مقال للرأي : “لعبة حب التداعي”. – فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة
الإثنين , غشت 20 2018
الرئيسية / آراء و مواقف / مقال للرأي : “لعبة حب التداعي”.

مقال للرأي : “لعبة حب التداعي”.

الجزء الأول: موسم الهجر.

على مرمى العين تراءت لإدير (يحيى)  بوادر مطالع مدينة، كان يقود سيارته بسرعة تمهل فرضت عنوة على دواسة البنزين، كانت السيارة تزفر محدثة صوتا خشنا من شدة علو صعود الطريق.  فيما كان للمذياع مرافقة أنس لإدير الذي لا يدر أين متم وقوفه. هناك في الخلف يلوح صف غير سوي التناسق من السيارات، يمتد نزولا بانحناءة مرتدة إلى الوراء وكأنه سيل ماء اختلط بسراب المنحدر عناقا.

صياح المنبهات القانطة من بطء السير يزيد منتصف يوم صيف حرارة، وتلوثا صوتيا، وعرقا ناتحا. على الجانب الأيمن من الطريق، وحين أصابته لفحة شمس حارقة، يوجد رجل أمن المرور وهو منزو إلى الخلف الطريق، مستنجدا بظل شجرة يتيمة تسكن رصيف مدخل المدينة. مدة إقامته تحت ظل الشجرة قد شكل فيها دائرة حدود واقية من أي احتكاك مع الراجلين ، حدود مشكلة من بقايا مناديل كنس العرق الفياض من جسمه. كل أنواع الفوضى احتلت الطريق. حينها فكر إدير في مقولة “أن الجهل يولد الفوضى”. وأصبحت أسبقية المرور تعالج بين قانون الغاب، وتسول السبق، والتوافق بين السائقين بإشارة الأبكم.

على المذياع كان موعد “قصة حياة المجتمع” مباشرة على الهواء ،  قصة الأسبوع تماثل كل مشكلات المجتمع القاتل لكل فرحة حب وعشق. إنها قصة “نهاية لعبة حب” غير متوقعة الحدوث، ولا متفق على أبنية فك خواتمها. لكن بين كل المتدخلين ضاعت الحقيقة المشكلة لمشكل التلاشي، و أصبح الكل ينظر بتخريجات القول وكأنه عالم اجتماع أسري بامتياز. بين صعود جرف الطريق يتراءى المنحدر العميق. رتابة موت الزمن جعلت من رجل الأمن يوقف سائق سيارة بسبب عدم ربط حزام الأمان . لقطة عين برمش ارتداد الطرف خلص منها إدير، أن الحياة الجماعية التي تتقاطع بيننا بالتفكك لم نكلف أنفسنا فيها بربط حزام سلامة الوفاء للآخر،  ولا بتوفير كيس الأمان لمسارات حياتنا. عملية إشارة يد الشرطي لتوقيف السائق ذي المخافة الساذجة، زادت من تكتل السيارات سوءا، وأصبح مسار السير حافلا بالمناورات غير السليمة بملامسة حافة المنحدر العميق. بعد شربة ماء تلين جرعات صبر حياة متراكمة، أشرف إدير الوصول إلى مشارف المدينة. فيما كان وقع الزمان على مستوى السرعة لازال فيه متسع من الوقت لمتابعة السير وإتمام مسار قصة “نهاية لعبة حب” المذياع.

زادت القصة تشويقا حين تدخلت الحبيبة  تليلي (الحرية) بالمباشر على الخط ، وأعلنت نهاية حب البعد بدون خجل ولا تأسف مسبق. أعلنت موت الحب بالتنويم المبنج لمدة أشهر مضت، أعنت أنها ممكن أن تفتح شرفتها للحياة.  لحظتها أحس إدير أن الحب أصبح لعبة تقاذف بين الأرجل، أحس أن الحب ما هو إلا فيض حليب تخبو ناره عندما يسيح علوا ونزولا بقتل بداية العشق.

فيما كانت غرابة انشطار حلول مباشر “قضية لعبة الحب” فقد تشعبت وتخبلت كبتها بالمرة.  فقد بدا من خلال ترادف الاتصالات بالكثرة تضاد بين من يؤيد قرار سد منافذ العلاقة الغرامية وبين من يشفق على الحبيب البئيس بنهاية يتم حبه. هنا لاحظ إدير أن حقيقة المشكلة القائمة تضيع دوسا بين الألسن. حينها سحب إدير الهاتف ليكون من بين المتدخلين في حوار سلخ الذوات المحبة والكارهة لفرح الحياة. لكنه اكتشف أن سيارته لازالت تسكن سيرا بالمحاذاة من رجل الشرطي الذي كان منهمكا في تدوين مخالفة الحزام وهو في ظل الشجرة يحتمي، بينما المخالف لقانون السير يلتحف الشمس وهو غارق في شلال عرقه.

استفز الموضوع كثيرا إدير حين تحدث أحدهم عن لعبة ألوان الحب و تنويعه. ضرب بقوة على مقود السيارة حتى صاح المنبه مدويا، وفرض على الشرطي أن يلقى ما بيده ويتفحص ما يحث على قارعة الطريق الموبوءة بالإزدحام القاتل. موقف لم يدم بالمتابعة إلا برهة قليلة حين تحركت كل السيارات بالتوازي والبطء.

كيف يصبح الحب لعبة تقتل الآخر؟ هي الكلمات التي طفت على مخيلة إدير الفكرية، هي البحث المضني الذي أصابه للكشف عن خيوط لعبة الحب. ألهذا الحد بلغ الحب ضفة الأنانية والامتلاك !!!.

إنها انعدام الثقة و التوافق التي تطوح بأرض الوحل القلوب الحبيبة. حين تحدثت الحبيبة  تليلي على مسامع المذياع بالمباشر، كانت تتودد كسب رمز إعجاب العطف من طرحها بجرأة نهاية علاقة حب الوفاء على الهاتف، كانت تفكر في الآخر وكأنه لا مشاعر له ، لا وجدان له، لا انفعالات آنية له تحميه من سرعة حرق لفائف أعصابه و قوله بدون تفكير” بلوكيني من حياتك كلها “.

هنا تكشف لنا الحبيبة تليلي أن قوله ” بلوكيني من حياتك كلها ” استفزتها، هي تنتظر الخطأ الآتي من الآخر، هي قدرت وقررت وليس لها إلا القبض على معول هدم حب الوفاء صعودا ونزولا. أية معادلة عادلة نبحث عنها كمستند لأفعالنا؟، أية نية مبيتة تصيب قطع علاقة حب بمسوغات كانت تعلمها منذ البدء الأول. تضيف الحبيبة تليلي ببرودة وهي تعلن انتهاء موسم لعبة الحب، لقد طلبت منه أن يبقى صديقا وفيا لي وكفى.   

طغى حجم التدخلات المباشرة على منشط الحلقة ولم يعد له متسع وقت من تقديم فاصل غنائي. إلا أنه آثر أن يسحب النقاش إلى جوهر المشكل بالبدء، فقرر فاصل غنائي ثم يعود. لم يكن الفاصل الغنائي إلا أغنية سيدة الطرب العربي أم كلثوم، حين أسكنت مستمعي المذياع بالسكوت حتى الوصول إلى المدينة ” حب إيه اللي أنت جاي تقول عليه… أنت ما بينك وبين الحب دنيا… دنيا ما تطولها ولا حتى فخيالك… أما نفس الحب عندي حاجة ثانية…”.

يتبع ب (الجزء الثاني).

ذ/ محسن الأكرمين.

عن موقع : فاس نيوز ميديا