نقطة نظام في سجال العدالة والاستقلال بفاس (مقالة رأي) – فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة
السبت , شتنبر 21 2019
الرئيسية / آراء و مواقف / نقطة نظام في سجال العدالة والاستقلال بفاس (مقالة رأي)

نقطة نظام في سجال العدالة والاستقلال بفاس (مقالة رأي)

مقال رأي : محمد العبيدي

عاش المواطن الفاسي طيلة الأسابيع الماضية على وقع تراشق كلامي بين أعضاء حزب العدالة والتنمية وفي طليعتهم العمدة الازمي ونائبه الثالث محمد الحارثي وحزب الاستقلال بقيادة البرلماني عن دائرة الجنوبية علال العمراوي، وتفجر هذا التراشق الكلامي، الذي بلغ في أحيان مستويات متدنية، تزيد من حدة نفور المواطن من السياسة والسياسيين، (تفجر)على إثر نشر علال العمراوي لتدوينة كتذكير بسؤال كتابي سبق وأن طرحه حول مآل البناية الجديدة لمستودع الأموات التي لم يتم تشغيلها إلى حدود اللحظة.

Advertisements



هذه الخطوة لم يتقبلها أعضاء حزب العدالة والتنمية بصدر رحب، بل هاجموا صاحبها وحزبه، ونبشوا كثيرا في ماضي تسيير حزب الاستقلال للمدينة لما يفوق عشرين سنة، خصوصا وإن الدكتور علال العمراوي كان يشغل خلال الولاية السابقة نائبا للعمدة شباط.

هذا الاصطدام المباغث فجر أوراق هدنة غير معلنة، جمعت كل من حزب العدالة والتنمية وحزب الاستقلال داخل مجلس المدينة، وترجمت في كثير من الأحيان هذه الهدنة، بمثابة صفقة غير معلنة بين الطرفين، لتستر على كثير من ملفات او تركة حزب الاستقلال الثقيلة بالمدينة طيلة مدته تسييره لشؤونها من جانب مسير الشأن الفاسي حاليا، وضمان صوت اعضاء حزب الاستقلال بمجلس المدينة.

هذه الهدنة وجدت مبرراتها برحيل شباط الذي نصب في آخر المطاف كتلك الشماعة التي بات الجميع يعلق عليها مشاجبه، خصوصا في ظل تواريه عن الأنظار وصيامه الطويل عن الكلام، ما ترك فراغا، وجد حزب الاستقلال صعوبة بالغة في تجاوزه، حيث عاش حالة من الارباك والارتباك، لم يتعود عليها حزب ظل ممسكا بزمام أمور مدينة فاس.



ومنه كان لزاما ان يلملم حزب الاستقلال نفسه وشتاته بالمدينة، وإعلان دخوله سباق 2021 من أبوابه الواسعة، طبعا بقيادة البرلماني علال العمراوي، الذي يحاول جاهدا تدبير تناقضات حزبه داخل المدينة، بذكاء قل نظيره، فرضته من جهة الشروط الموضوعية داخل تنظيمات الحزب، الذي يحاول بجهد جهيد تجاوز رواسب شباط.

إذن خرجة الدكتور علال العمراوي، لم يكن نفسه يحسب لها حساب، خصوصا كونها، وضعته في واجهة الأحداث، وهي هدية قدمه له أنصار حزب العدالة والتنمية، الذين ينطبق عليهم يكفي أن تكون غبيا لتخدم عدوك.

بالعودة إلى تفاعل حزب العدالة والتنمية مع خرجة الدكتور علال العمراوي، واستحضارنا لتعليق النائب محمد الحارثي الذي نقل رأي العمدة الازمي، فإن الرد شكلا يحتمل الكثير من المؤاخدات لأنه لا يليق بمقام عمدة مدينة تعد الاقدم في البلاد، ومنصبه المحترم يوفر له الكثير من القنوات للإجابة على تساؤل الدكتور علال العمراوي (ويخليها في عزها )، ومضمونا فإنه يبرز بجلاء النظرة الاستعلائية والمتغطرسة التي ينظر بها قياديو هذا الحزب إلى باقي الفرقاء.

كما أنه رد انفعالي ينم على إحساس حزب العدالة والتنمية بفاس بطعنة في الظهر من جانب حزب الاستقلال، الذي يبدو ظاهريا ان علاقتهما يضبطها ميثاق معين غير معلن.

واستحضارا للحصيلة حزب العدالة والتنمية بفاس، فإننا إزاء حصيلة كارثية، تتصدرها حاويات الازبال التي تستقدمها اوزون، ويتبناها اعضاء حزب العدالة والتنمية، الذين لا حرج عليهم، بما ان سلة حصيلتهم فارغة من كل إنجاز حقيقي، يمكنه أن يترك آثارا إيجابية على حياة المواطن الفاسي، الذي يصارع من أجل البقاء.

وإذ عدنا إلى شعارات الحزب خلال الحملة الانتخابية، فإننا كمن يبحث على الإبرة داخل أكوام القش، لهذا فحزب العدالة والتنمية استغل بذكاء قل نظيره سخط المواطن على حقبة حميد شباط، ووظف ذلك لصالح بشكل بارع، لكن التساؤل المطروح اليوم استشرافا للمستقبل هل ستنطلي خدعة حزب العدالة والتنمية مرتين على المواطن الفاسي؟ لا أحد يعتقد ذلك.

سجال العدالة والاستقلال بفاس، وضع باقي التنظيمات الحزبية على هامش خصوصا حزب التجمع الوطني للأحرار، هذا الأخير الذي فجر اصطدامات كثيرة مع حزب العدالة والتنمية، لكنه فشل إلى حد في استمالة الرأي المحلي إلى مستنقع تلك المعارك النتنة.

فالخطر المحدق بحزب العدالة والتنمية بفاس هو حزب الاستقلال، كونه يعتمد أساليب مباشرة ومقبولة وتستجيب للحد المطلوب من اللباقة والاحترام ليس فقط للخصوم وإنما للمواطن الفاسي عموما، عكس حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يبدو لقمة سائغة في فم العدالة والتنمية كونه يعتمد أساليب بائدة، يسهل استغلالها ضده.

لكن يبقى التساؤل المؤرق ما الذي قدمته وستقدمه هذه الأحزاب للمدينة ككل، ما دامت العقلية نفسها تسكن روح بلدية ومقاطعات المدينة؟ العقلية يعرفها الجميع انا واصحابي ومن بعدنا الطوفان.

ملاحظة : وجهة نظر قد تحتمل الصواب كما الخطأ، ولن يكون إلا للمواطن الفاسي حق الفيصل الحكم فيها.

عن موقع : فاس نيوز ميديا