“تيياترو كولون”، مفخرة الأرجنتينيين وأيقونة بوينوس أيريس الثقافية – فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة
الجمعة , دجنبر 6 2019
الرئيسية / اخبار دولية / “تيياترو كولون”، مفخرة الأرجنتينيين وأيقونة بوينوس أيريس الثقافية

“تيياترو كولون”، مفخرة الأرجنتينيين وأيقونة بوينوس أيريس الثقافية

“تيياترو كولون” أو مسرح كولون، وجهة لا يمكن أن يسقطها أي زائر لمدينة بوينوس أيريس من لائحة المعالم الثقافية والفنية التي يتعين حتما زيارتها في هذه المدينة، التي يفخر أهلها بوجود أيقونة ثقافية متوهجة منذ أزيد من قرن من الزمن.

يحتل مسرح كولون مكانا متميزا وسط العاصمة بين شوارع “سيريتو” و”فيامونتي” و”توكومان” و”ليبيرتاط” ويمتد على مساحة تناهز 8200 متر مربع ويقارب ارتفاعه 30 مترا. وقد تم افتتاحه في 25 ماي 1908 من خلال عرض أوبرا “عايدة”، التي ألف موسيقاها الإيطالي الشهير جوزيبي فيردي، الملقب بملك الأوبرا.

وقد تطلب تشييد مسرح كولون، نحو 20 سنة، حيث وضع الحجر الأساس لبنائه في 25 ماي 1890، لكن كثيرا من الظروف والأحداث التاريخية شاءت أن يعرف المشروع مسارا متدبدبا، فإثر وفاة المهندس فرانسيسكو طامبوريني سنة 1891 تولى بعد ذلك مهمة استكمال بناء هذه المعلمة الفريدة شريكه المهندس، فيكتور مييانو، الذي أبدع أيضا في إخراج مبنى الكونغرس في حلة مازالت إلى اليوم تأسر عيون الناظرين إليها.

استمرت الأشغال حتى سنة 1894، لكنها سرعان ما توقفت لأسباب مالية وفي سنة 1904 وفي أعقاب وفاة مييانو، قررت الحكومة إسناد مهمة استكمال المشروع إلى البلجيكي جوليس دورمال الذي أدخل بهذا الخصوص، بعض التعديلات وتمكن في نهاية المطاف من أن يبصم على طراز فرنسي لافت خاصة في الشق المتعلق بالديكورات المزينة لهذا المسرح، الذي سيصبح في ما بعد واحدا من أروع المسارح العالمية.

وسمحت أعمال التوسعة التي تم القيام بها في ستينيات القرن الماضي تحت إشراف المهندس المعماري، ماريو روبيرتو ألفاريز بأن تصبح المساحة الاجمالية لهذه الأيقونة الارجنتينية في حدود 58 الف متر مربع.

وقد تم تصميم القاعة الرئيسية، على شكل حدوة حصان، لتستجيب لأدق تفاصيل ومعايير المسرح الإيطالي والفرنسي الكلاسيكي. و يتوفر مبنى دار الأوبرا هذا، على نحو 2478 مقعدا، وقاعة قادرة على استيعاب ألف شخص، كما يمنح هذا المسرح، الذي يعتبر اليوم من أهم المعالم المعمارية لبوينوس أيريس و أبرز نقاط الجذب السياحي، إمكانية متابعة العروض لنحو 500 شخص وقوفا.

ولعل أهم ميزة جعلت مسرح كولون يصنف في المرتبة الثالثة من قبل مؤسسة ناشيونال جيوغرافيك باعتباره واحدا من أجمل المسارح ودور الاوبرا في العالم، ليس ذلك البهاء الفاتن الذي يمتح من نمط مباني عصر النهضة فحسب، بل هو مستوى وضوح الصوت، لا سيما في مكان العرض حيث أن الكثير ينصح ولو من باب الدعابة، بعدم إفشاء سر لأحد عندما تكون داخل “تيياترو كولون”، لأنه سيصبح السر الذي يعلمه الجميع، فمهما بعدت المسافة بين المتحدث والمستمع يصل الصوت بوضوح تام، دونما حاجة لمكبر الصوت، وهي ميزة جعلت مسرح كولون واحدا من أيقونات المسارح العالمية الأكثر إثارة للإعجاب، ومن أفضل الفضاءات في العالم لتنظيم الحفلات والعروض والاستمتاع بها.

وعند القيام بجولة داخل طوابق وقاعات هذا التحفة الفنية لابد من أن تستوقف الزائر مجموعة من المنحوتات والنصب التذكارية لفنانين من طينة العمالقة الكبارالذين تركوا بصماتهم خالدة في مختلف مجالات الفنون، بالاضافة إلى اللوحات الجدارية التي تشد إليها الانتباه، فضلا عن الديكورات والثريات التي تلألأ أنوارها مشعة لتنعكس على الديكورات المزينة بالذهب، الذي مازال شاهدا على أيام بذخ الارجنتين مطلع القرن العشرين عندما كانت واحدة من أغنى بلدان العالم.

ومنذ افتتاحه سنة 1908 إلى اليوم، سيكون شبه مستحيل حصر لائحة المبدعين والفنانين والمغنيين والعازفين والموسقيين والراقصين الذين وقفوا ذات يوم على خشبة هذا المسرح وأمتعوا بأعمالهم جمهورا يعشق الفن ولا يتأفف من الوقوف لساعات طوال في انتظار الحصول على تذكرة الولوج إلى المسرح.

ولكن الوجه الآخر الذي ينطوي عليه مسرح كولون، والذي لا يعرفه الكثيرون هو أن الجزء تحت أرضي لهذا المسرح مخصص لورشات السينوغرافيا التي لا تغفل أية تفاصيل سواء تعلق الأمر بالملابس أو بتأثيث وتزيين خشبة المسرح والفضاء الدرامي بشكل عام، إنها صناعة قائمة الذات لا يقل دورها عن دور الممثلين وهم على خشبة المسرح.

“تيياترو كولون” ليس إلا واحدا من المسارح التي تعج بها مدينة بوينوس أيريس، التي جعلت من الثقافة والأدب والمسرح والموسيقى والشعر قلبها النابض، فكان أن أخرجت إلى الوجود مبدعين وأسماء سطع نجمها في سماء الفن، لدرجة أصبح معها يطلق على بوينوس أيريس لقب “باريس أمريكا اللاتينية”.

عن جريدة: فاس نيوز ميديا

Advertisements