إكرام الميت دفنه.. ” صلاة الجنازة يرحمكم الله.. جنازة حزب وإدارة ! ” (مقالة رأي) – فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة
الإثنين , دجنبر 10 2018
الرئيسية / آراء و مواقف / إكرام الميت دفنه.. ” صلاة الجنازة يرحمكم الله.. جنازة حزب وإدارة ! ” (مقالة رأي)

إكرام الميت دفنه.. ” صلاة الجنازة يرحمكم الله.. جنازة حزب وإدارة ! ” (مقالة رأي)

المنتدى المغربي للمواطنة وحقوق الإنسان، يدشن،
“مشروع نضال”: عمود مفتوح في وجه أطر المنتدى المغربي للمواطنة وحقوق الإنسان، لتشريح مقتضب للواقع، وإبداء مختصر للرأي وتقديم اقتراح أولي، وإطلالة وجيزة على”اليومي Le Quotidien”، بحس حقوقي/إنساني، ترسيخا للحق في المعلومة ؛
“مشروع نضال”العدد: 01/2017 تحت عنوان:
“صلاة الجنازة يرحمكم الله.. جنازة حزب وإدارة ! ” بقلم ذ. محمد أنين

إن المتتبع للشأن الحزبي المغربي، يصادف من الغرائب والعجائب، والمتناقضات والمفارقات، ما لا يترك موطن قدم لأي تحليل منطقي صائب، يكون بإمكانه أن يشخص واقع الأحزاب السياسية المغربية، تشخيصا علميا محضا.. فلا المعادلات الرياضية les formules mathématiques، ولا التاريخ الحزبي المغربي، ولا المرجعياتُ الحزبية ـ إن كانت هناك فعلا مرجعيات.. بل وحتى إن كانت، فما مدى احترامها لأدبياتها ـ كفيلةٌ بفهم المبهم، في حقل حزبي، مليء بالألغام “المضادة للديمقراطية الداخلية”، قبل الديمقراطية الخارجية.. حقل حزبي سمته البارزة، تناقضات تمليها المصالح الشخصية الضيقة “لقادة إقطاعين” جعلوا من الهئيات الحزبية ضيعات مغلقة خاصة، أبدعوا في توارثها، وذلك في غياب تام لأي وازع أخلاقي أو ديني أو حتى سياسي.. وما الانشقاقات، والحركات التصحيحية، التي تُقْبَرُ في مهدها، إلا مثالا حيا للتدبير السيئ للشأن الحزبي في بلادنا، من طرف “لصوص السياسة” و”تجار الدين” و”بائعي الوهم”..
والطامة الكبرى، أن نفس السلوك ونفس التصرف، ونفس الديكتاتورية، تتفنن في ممارستها حتى الأحزاب التي تدعي “اليسارية والتقدمية”.. والنتيجة كارثية بكل المقاييس:
تراجع مهول، إلى درجة انقراض الدور التأطيري للأحزاب، مع نهج هذه الأخيرة لسياسة الإقصاء في حق مناضلاتها ومناضليها؛ مما يزكي فكرة الدفع بالبلاد نحو المجهول، في غياب أحزاب قادرة، على قيادة الشارع وتوعيته..وامتصاص غضبه؛
قيادات حزبية شائخة وشعبوية وديكتاتورية، لا تقبل بالرأي الآخر، وكل من حاول إبداء رأيه، يتم التشهير به وتخوينه؛ وفي عدم احترام مواعيد عقد مؤتمراتها، دليل آخر “للكولسة والبولسة”.. بل حتى وإن عقدت، ولإسكات الأصوات المطالبة بالإصلاح الداخلي، فكل “وسائل التشمكير والبلطجة”.. والإنزال تصبح مشروعة؛ حيث غالبا ما يتم تعديل القوانين الأساسية، قبل أي مؤتمرا تلبية لرغبة “الزعيم الورقي”، في الالتصاق بالكرسي، بالطريقة “البوتفليقية”، وكأن واقع الحال الحزبي في المغرب، يقول موجها الخطاب لمناضلات ومناضلي هذه الأحزاب ـ خاصة الشباب منهم، المؤمن “بخرافة احتلال مراكز صناعة القرار”: ( أنتم مجرد أموات.. وقدركم أن تتزعمكم “الجثث” !)؛
فَقْدُ الشارع للثقة في “كائنات”، أصبحت أدوارها مختزلة ـ رغم ما تستنزف من مالية الدولة ـ في مجرد “دكاكين انتخابية موسمية” لبيع التزكيات.. واستعمال المال في الحملات الانتخابية، وذلك في إقبار تام لأية قوة اقتراحية، أو رؤية استباقية.. مكتفية بانتظار المبادرات الملكية، للتطبيل لها والركوب عليها وتبنيها ـ ” بالشفوي” لا أقل ولا أكثر ومن دون الانخراط فيها.. واقتصار مكاتبها السياسية على توظيف “خطاب خشبي”، تعكسه بيانات وبلاغات بئيسة ـ بؤس أصاحابها ـ وفارغة وجوفاء وفضفاضة، وكأن الوطن أصيب بالعقم..؛
احتكار “دينصورات الأحزاب.. وبيادقها” للواجهة، تكريسا لمبدأ الولاء على حساب الكفاءة ودرجة النضال، ويتجلى ذلك بشكل مقرف ـ على سبيل المثال لا الحصرـ في احتكار السفريات إلى الخارج.. للاستجمام والسياحة، من مال دافعي الضرائب، واقتراحات التعيين في المناصب السامية؛ وبذلك تكون هذه “الكائنات الطفيلة” تساهم بشكل فعال، في خلق جيل من الوصوليين والإنتهازين والرويبضات داخل الإدارة.. مما ينعكس سلبا على مردوديتها، وبالتالي على مفاهيم من قبل: “تقريب الإدارة من المواطنين”.. “سياسة القرب”.. “الحكامة الجيدة”.. “عقلنة وترشيد الموارد المالية”.. “تكافؤ الفرص”.. “ربط المسؤولية بالمحاسبة”..
وهذا كله ـ بطبيعة الحال ـ لن يساهم إلا في سيادة الإحساس باليأس، وانسداد الآفاق، واستفحال الشعور بالدونية، والتهميش والإقصاء والحكرة وهضم الحقوق.. مما يضرب مفهوم المواطنة في الصميم، ويدفع بالبلاد نحو المجهول.. !!!
فهل أنتم .. يا أيتها الدينصورات، يا من صدقت فيكم الآيتان الكريمتان (وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21 ) ۞ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22)).. فهل أنتم واعون بخطورة ما يتربص بالوطن، والذي جعلتم منه “أكبر قاعة انتظار في العالم” !!؟؟؟ فتبا لكم، ولأحزابكم ، ولما تتبجحون به من تقدمية وحداثة ويسارية !
اطمئنوا.. فالمشاركة في “اللعبة السياسية” وحدها، ونسبة المقاطعين تحدد وزنكم الهين.. لا أحد أصبح يثق فيكم.. فحتى أعلى سلطة في البلاد تبرأت منكم ..
لقد مُتْتُمْ.. وانتهيتم إلى مزبلة التاريخ بلا رجعة.. يا موتى الضمير والحس الوطني.. !

والحالة هاته، فإكرام الميت دفنه..
” صلاة الجنازة يرحمكم الله.. جنازة حزب وإدارة ! ”

البيضاء في: 29 أكتوبر 2017

عن موقع : فاس نيوز ميديا