جولة سياحية تأخذنا لسد الوحدة..إقليم تاونات – فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة
الإثنين , غشت 20 2018
الرئيسية / تاونات / جولة سياحية تأخذنا لسد الوحدة..إقليم تاونات

جولة سياحية تأخذنا لسد الوحدة..إقليم تاونات

يعتبر سد الوحدة الكائن بإقليم تاونات معلمة يسجلها التاريخ ،إنه منتزه سياحي بامتياز ، وقد دعى مجموعة من الفاعلون أن تكون هناك التفاته من أجل الترويج السياحي للمنطقة من خلال وسائل الإعلام.
إضافة لدعوة المندوبية السياحية للإقليم بتدخلات فعالة وإيجابية من خلال تفعيل البرامج المقررة.

(وهذه معلومات مختصرة حول السد)

تم تشييد سد الوحدة منذ سنة 1997 بالقرب من دوار المجعرة الذي يبعد عن الشمال الغربي لمدينة فاس ب60 كلم وعن وزان ب40 كلم وعن سيدي قاسم ب55 كلم. وتوجد 90 % من حقينته بإقليم تاونات وأما 10 % المتبقية فتوجد بتراب إقليم وزان بكلفة اجمالية تقدر ب 8 ملايير درهم.
ويدخل هذا الإنجاز ضمن سياسة الإعداد المائي للدولة التي توخت هدفين أساسيين: حماية الغرب من الفيضانات وتنمية دائرته المسقية. ويمكّن السد من تعبئة 800 3 مليون متر مكعب ومن تنظيم جريان 700 1 مليون متر مكعب من الماء سنويا. وسيمكن كذلك من سقي 100 ألف هكتار منها 13.310 هكتار بدائرة ورغة السفلى بإقليم سيدي قاسم و860 85 هكتار بسهل الغرب، وتزويد مدينة الدار البيضاء بالطاقة الكهربائية. وسيتم ذلك من خلال معمل للطاقة الكهرمائية عند قدم السد بقوة 240 مليون واط، يمكن من إنتاج طاقي سنوي يصل إلى 390 جيكاواط في الساعة87. وهو ما يعادل 000 150 طن من الفيول في المتوسط سنويا .
لكن هذا الإنجاز لا يخلو من انعكاسات اقتصادية وبيئية سلبية؛ وتتمثل أساسا في غمره لأكثر من 000 11 هكتار كانت تعتبر بشكل مباشر وغير مباشر وإلى عهد ليس ببعيد، أهم مصادر عيش 69 دوارا بجماعات (كيسان، الورتزاغ، تافرانت، تابودة،كلاز، مولاي بوشتى، بوشابل) تتراوح ساكنتها بين 200 و600 نسمة. وأما عدد الأسر التي تم ترحيلها فوصلت إلى 15000 أسرة. ومن هذه التجمعات تلك التي كانت تستغل أراضي منبسطة وخصبة توجد الآن تحت حقينة السد، وتلك التي تستقر على التلال المجاورة والتي تجد في هذا المجال أهم متنفس اقتصادي لما يقدمه من فرص للشغل داخل الضيعات العصرية والتقليدية. فسكان الدواوير الأولى رحّلوا بعجل في أقل من ستة أشهر نحو اتجاهات متنوعة ( فاس، مكناس، دواوير محلية..)، وأما سكان الدواوير الأخرى فوجدت نفسها فوق مجال لا يكفي، لتضرسه أو ضعف تربته، لسد حاجياتهم في الشغل مما دفع بالكثير منهم إلى الهجرة أو مزاولة أنشطة تجارية في الأسواق أو بين الدواوير.
وتكمن الأهمية الاقتصادية لهذا المجال في عدد أيام العمل التي كانت تتراوح في المتوسط بين 50 يوم عمل في السنة بالاستغلاليات التقليدية وأكثر من 150 يوم عمل بالضيعات العصرية (شركة التنمية الفلاحية 320 4 هكتار، شركة الشمال الغربي 400 هكتار). وهذا يدل على أن السد ساهم في تضييع عشرات الآلاف من أيام العمل سنويا بمنطقة جنوب الريف. وتعتبر اليد العاملة النسوية من أهم الفئات السوسيومهنية التي حرمت من العمل الفلاحي العصري في هذا المجال.
وقد شكلت هذه المؤهلات من أخدود ورغة الأوسط أهم قطب فلاحي ليس فقط على مستوى مجالنا وإنما على مستوى وطني من حيث تسويق المواشي والمنتوجات الفلاحية خاصة منها الحوامض.
ويشهد على الأهمية الاقتصادية للمجال الذي غمرته مياه السد نسبة النمو الإيجابية التي سجلتها معظم الدواوير المهجرة (كيسان، الدكارة، السريجة، عين الزيتونة ..) حيث تراوحت بين 1 و 3.5 % سنويا بين 1982 و1994.
وقد ساهم ترحيل هذه التجمعات إلى تخفيض كبير لسكان بعض الجماعات. فعلى سبيل المثال، تم ترحيل 620 أسرة من جماعة تافرانت وهو ما يمثل حوالي 1/3 الأسر بهذه الجماعة وحوالي 27 % من مجموع الأسر التي كانت تستقر بمجال نفوذ الحقينة. وقد حصلت معظم هذه الأسر المهجّرة على تعويضات مالية اختلفت قيمتها حسب عدد أشجار الزيتون وعدد البيوت وحجم الاستغلالية. وإذا أخذنا على سبيل المثال، لا الحصر تعاونية الإصلاح الزراعي “السلاسية”، فإن حجم التعويضات تراوحت بالنسبة لكل مستفيد بين 65 و140 مليون سنتيم.
إلا أن مجموعة من أرباب الأسر خاصة منهم الذين يستغلون أراضي بشكل غير مباشر لم يحصلوا على شيء. بل إن مجموعة من الشباب متزوجون كانوا يستغلون أو يعملون بأراضي أسرهم وجدوا أنفسهم، بعد أن حصل الآباء على قيمة التعويضات، مضطرين إلى الهجرة إلى فاس لمزاولة أنشطة تجارية طفيلية (بيع البيض والخضر) لا هي لآبائهم ولا لأجدادهم، أو الاستقرار بالقرب من السد في بيوت من البلاستيك والزنك.
ومن بين الانعكاسات السلبية الأخرى لسد الوحدة تقليص نفوذ وإشعاع بعض الأسواق خاصة منها سوق كيسان والورتزاغ. فهذان السوقان الأسبوعيان كانا إلى حدود 1996، بالإضافة إلى سوق أحد عين عائشة، أهم الأسواق بمجال مقدمة الريف حيث كان يقصدهما تجار المواشي من فاس ومنطقة الغرب. وأما الآن فيقتصر الأمر على سوقين هامشيين يقصدهما السكان المحليون أو من دواوير الضفة اليسرى للسد عبر قوارب صغيرة.
منذ ذلك الوقت وسد الوحدة ينتظر رهانات لتحويله الى قطب تنموي لا قطب طرد بشري كالذي تحمله سكان عشرات الدواوير بمحيطه بكل من جماعات تفرانت وكيسان واورتزاغ ومولاي بوشتى.

 

 

عن موقع : فاس نيوز ميديا