محمد قشيقش من مكناس يكتب ..”السيبة” في احتلال الملك العام (مقالة رأي) – فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة
الأربعاء , دجنبر 12 2018
الرئيسية / ثقافة و منوعات / محمد قشيقش من مكناس يكتب ..”السيبة” في احتلال الملك العام (مقالة رأي)

محمد قشيقش من مكناس يكتب ..”السيبة” في احتلال الملك العام (مقالة رأي)

مكناس :احتلال الملك العام : السيبة

محمد قشيقش :أستاذ من جامعة مولاي إسماعيل مكناس
يتنافس أرباب المقاهي في كل أحياء المدينة على استغلال الملك العام والسطو عليه، دون حسيب ولارقيب، باحتلالهم للرصيف المخصص للراجلين بضمه للمقهى وتسييجه وحرمانهم منه وبالرمي بهم الى الإسفلت، دون احترام لكرامتهم، مع العربات بغض النظر على سنهم وجنسهم. بل تجاوز بعضهم احتلال الرصيف إلى احتلال الفضاءات المحاذية للمقاهي والمقابلة لها، تلك الفضاءات الخضراء بما فيها تلك التي توجد بين مفترق الطريقين.عمدوا فيها المظلات ونشروا فيها الطاولات والكراسي بعد تسييجها .ونفس السلوك المرضي يفعله أصحاب المحلات التجارية البقالة وبائعو الخضر ومصلحو السيارات والعجلات والحدادة وغاسلو السيارات والنجارة ….كلهم وغيرهم أجهزوا على الفضاءات الموجودة امام محلاتهم وحولوها إلى ملكية خاصة بل امتدت هذه العدوى المشينة إلى الأحياء السكنية بالمدينة وأصبحت هي السائدة حيث يعمد السكان إلى تسييج الرصيف أمام منازلهم بل حتى الفضاءات في واجهة منازلهم وتحويلها إلى ممتلكاتهم في منظر مستفز مقزز هو تجلي للصورة التي بني وتشكل بها المواطن عندنا في المدينة مواطن أناني بئيس يسج الملك العام ويسطو عليه ثم يضع له بابا ويحكم إغلاقه واستعماله مستودعا للمتلاشيات كما هو الحال في حي النعيم وحي الأطلس ومرجان وتولال ….على سبيل المثال لا الحصر.

هذه هي واحدة من تجليات السيبة في المدينة والسؤال ما المانع من فرض احترام القانون؟ أليست هذه مسؤولية السلطة والمنتخبين؟ أين الأحزاب السياسية؟ أين النقابات؟ بالرغم من نداءات وتحذيرات بعض جمعيات المجتمع المدني بالمدينة ودقها نقوس الخطر. تحول المرض إلى وباء فتاك بجمالية المدينة بل وبقيم المواطنة وقد يصبح هو قدر ومصير مدننا عامة التي لم يعد لها من المدنية إلا الاسم.الا يشكل هذا السلوك الغير المدني مؤشرا خطيرا على تشجيع الخرق السافر للقانون عامة ويصبح الشاذ قاعدة والحق والقانون باطلا ؟
يلزم الانتباه الى ان السكوت على هذه الفظاعات التي تهدد المدينة قد تكون له عواقب وخيمة على مستقبلها. فليس بهذه المدينة وامثالها سننمي السياحة ونطورها وليس بهذه سنجلب الاستثمار وليس بهذه سندافع على ملف ترشيح المغرب للمونديال مستقبلا وليس بها سنربي النشء: رجال ونساء الغد على المواطنة. لأن الطفل اليوم الذي ولد وسيكبر في هذا الفضاء المريض بفيروس اسمه الاحتلال المفضوح للملك العام سيصاب بانفصام في الشخصية عندما نقول له في المدرسة يلزم احترام القانون، يلزم المشي فوق الرصيف، يلزم احترام البيئة وصيانتها يلزم …اليس هذا علامة على “السكيزوفرينيا؟

عن موقع : فاس نيوز ميديا