2000 درهم منحة للسجناء المبدعين “تقوية القدرات الإبداعية للسجناء رافعة للإدماج” – فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة
الأربعاء , دجنبر 12 2018
الرئيسية / ثقافة و منوعات / 2000 درهم منحة للسجناء المبدعين “تقوية القدرات الإبداعية للسجناء رافعة للإدماج”

2000 درهم منحة للسجناء المبدعين “تقوية القدرات الإبداعية للسجناء رافعة للإدماج”

كلمة المندوب العام خلال الجلسة الافتتاحية لأشغال الجامعة الخريفية المنظمة بالسجن المحلي آيت ملول 2

بسم الله الرحمان الرحيم

يطيب لي في البداية أن أرحب بالحضور الكريم، ضمن فعاليات الجامعة في السجون في دورتها الخريفية بالسجن المحلي آيت ملول 2 بأكادير، التي تنظمها المندوبية العامة حول موضوع “تقوية القدرات الإبداعية للسجناء رافعة للإدماج”. وهو برنامج ارتأت المندوبية العامة أن تجعله برنامجا سنويا قارا بدورتين في السنة. وقد تم ترسيم هذا البرنامج اعتبارا للتراكمات الإيجابية لدوراته الأربعة السابقة وبالنظر أيضا للتفاعل الكبير الذي أبداه النزلاء مع المواضيع والأوراش التي يقترحها وباعتباره عموما محطة ثقافية وتثقيفية تفتح في إطارها حوارات ونقاشات بين ثلة من الأساتذة والمفكرين والمبدعين والسجناء الحاصلين على شواهد جامعية. وإن استطعنا تحقيق كل هذه المكاسب، فالفضل في ذلك يعود إلى الجهود المبذولة من طرف الشركاء المؤسساتيين والمجتمعيين للمندوبية العامة والسادة الأساتذة الأعزاء الأجلاء وإلى روح الانضباط والمشاركة الإيجابية المكثفة للمستفيدين من البرنامج من أبنائنا النزلاء.

ويأتي تنظيم الدورة الحالية في إطار الدينامية المتجددة والجيل الجديد من البرامج التأهيلية التي تروم تثمين قدرات السجناء وتمكينهم من اكتساب مهارات تساعدهم على معالجة المشاكل التي تعترض مسارهم والتفاعل بشكل إيجابي مع مستجدات الحياة اليومية وتسمح لهم بتحصيل المعرفة واستدماج القيم الصحيحة والفضلى للمجتمع والقدرة على تجسيد كل ذلك وجدانا، فكرا وابداعا.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن المندوبية العامة جعلت من تشجيع المبادرات الفنية للسجناء والنهوض بإبداعاتهم أحد ركائز استراتيجيتها المتعلقة بتأهيل السجناء للإدماج من خلال تنزيل مجموعة من البرامج تشجع على الخلق والابتكار والابداع وأذكر من بينها:
البرنامج الوطني للمسابقات: ويشتمل على 34 مسابقة من بينها 11 مسابقة في مجال الابداع وهي: الفن التشكيلي، الخط العربي، الشعر، الزجل، القصة القصيرة، الراب لفائدة النزلاء الأحداث، المسرح، الموسيقى، العزف المنفرد، الأشغال الفنية اليدوية لفائدة النزيلات وأسبوع الكتاب. كما تم برسم سنة 2018 إحداث مسابقة “كوميك” تهدف إلى ابراز ابداعات السجناء في مجال الكوميديا وصقلها وتطويرها على يد فنانين محترفين

ومن جانب آخر تم اصدار مؤلفين يتعلقان بإبداعات السجناء: الأول بعنوان cARTcéral ويضم أفضل ابداعات السجناء في مجال الفن التشكيلي والخط العربي، والثاني تحت عنوان “صناع مصير مغاير” وهو عبارة عن قراءات وتأويلات فلسفية تحاول تقريب القارئ من الأبعاد الوجودية والإنسانية العميقة للإبداعات اليدوية للنزلاء في المجالات الحرفية المتعددة كالخزف والنجارة والزرابي والحدادة وغيرها

كما تم تنظيم مسابقة أفضل منتوج حرفي وذلك في إطار الشراكات التي تعقدها المندوبية العامة لتشجيع الابداع مع منظمة البحث عن أرضية مشتركة في إطار مشروع “حياة جديدة، أمل جديد” وتهدف هذه المسابقة إلى تشجيع إبداعات السجناء والرفع من مستوى قدرتهم وكفاءتهم في مجال تصميم وصنع منتجات ذات قيمة حرفية وفنية وابداعية عالية. وسيتم تتويج السجناء الفائزين في هذه المسابقة خلال الحفل الختامي لهاته الجامعة.

وتحفيزا للسجناء على الخلق والابداع، تقرر بموجب مقرر تنظيمي منح مقابل مادي في حدود 2000 درهما للمعتقلين الذين يزاولون نشاطا أدبيا أو فنيا بالمؤسسات السجنية، وذلك عن طريق لجنة مركزية تناط بها مهمة معاينة الأعمال الأدبية والفنية للمعتقلين حسب معايير تضعها اللجنة وتأخذ بعين الاعتبار المجهود الإبداعي للمعتقلين ومدى انخراطهم في برامج التأهيل لإعادة الادماج.

وفي نفس الصدد، تم إطلاق برنامج فرصة وابداع في إطار شراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل ومؤسسة محمد السادس لإعادة ادماج السجناء يروم تأهيل السجناء وإبراز كفاءاتهم الحرفية والفنية.

وفي سياق متصل، تم إحداث موقع بشبكة الأنترنت للسجناء الموهوبين بمعية منظمة البحث عن أرضية مشتركة يتم من خلاله عرض ابداعات السجناء في شتى المجالات مع إرفاقها ببيانات حول مؤهلاتهم المعرفية والاجتماعية، مما يتيح لرواد الشبكة إمكانية دعم النزلاء الموهوبين أو حتى التكفل بهم.

وفي إطار هذا التوجه التأهيلي، أطلقت تجربة أولى لبرنامج المقاهي الثقافية في السجون من خلال تنظيم المقهى الثقافي بالسجن المركزي بالقنيطرة. يروم هذا البرنامج تمكين السجناء من التفاعل في المجال الثقافي والابداعي الأدبي مع نخبة من المثقفين والأدباء المغاربة. ونظرا لنجاح هذه التجربة الأولى، عمدت المندوبية العامة بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية إلى تعميم هذا البرنامج ليشمل عشر مؤسسات سجنية أخرى.

وفي إطار المبادرات الفكرية والثقافية، تم خلق مجلة فصلية بعنوان ” دفاتر السجين ” تشرف على الأعمال المنشورة فيها لجنة علمية للقراءة تتكون من كفاءات علمية ومثقفين وجامعيين وخبراء. وقد حرصت الهيئة العلمية للمجلة على تنويع المجالات الإبداعية للنزلاء لتشمل التاريخ والعلوم السياسية والعلوم الشرعية وعلم الاجتماع والآداب والأعمال الإبداعية من قصة قصيرة وشعر وزجل وغيرها.

حضرات السيدات والسادة

تعرف هذه الدورة من الجامعة بالسجون مشاركة أزيد من 200 سجينا جامعيا، وهي مناسبة ستتيح لهم إبراز كفاءاتهم المعرفية وتثمين ما تحصلوا عليه من تعليم وتكوين خلال مسارهم الدراسي.

كثير من السادة الحضور الكرام ممن شرفونا بمشاركتهم في الدورات السابقة يذكرون المستوى الرفيع الذي أبان عنه السجناء المشاركون خلال هذه الدورات، وهذا دليل على إرادتهم الصادقة واستعدادهم الواضح للاندماج الفعال في المجتمع، وفي نفس الوقت محفز للمندوبية العامة للمضي قدما في اعداد برامج من هذا القبيل تعنى بالفكر والعلم والرقي بمستوى التفاعل مع القضايا والاشكاليات المجتمعية في إطار مواطنة مسؤولة وفاعلة.

وإذا كان في العقوبة السالبة للحرية نوع من الردع، فإن ذلك لا يلغي إطلاقا بل يستوجب في نفس الوقت حق النزيل في الثقافة والابداع وتفجير طاقاته وإعمال ملكاته الإبداعية من خلال مختلف المحطات والبرامج التي تسهر المندوبية العامة على تنفيذها سواء تعلقت بنشاطات ثقافية أو ترفيهية أو رياضية أو حرفية أو التظاهرات التي يندرج برنامج الجامعة في السجون في إطارها.

وتأسيسا على ذلك، تتوزع أشغال وأنشطة هذه الدورة على خمسة جلسات ستبحث في كيفيات تقوية القدرات الإبداعية للنزلاء انطلاقا من عدة زوايا: مهنية وأكاديمية ونفسية وحقوقية ومؤسساتية وكذا سوسيولوجية.

وفي إطار الانفتاح على التجارب الدولية في مجال التأهيل لإعادة الادماج، اختير للجلسة الأولى موضوع “الابداع بالسجون تجارب دولية” ستعرض خلال هذه الجلسة تجارب دول كفرنسا والولايات المتحدة الامريكية، بالإضافة الى تجربة المغرب. وسيؤطر الجلسة خبراء معهود لهم بالكفاءة والمهنية ويتعلق الأمر بكل من الخبيرة الفرنسية السيدة Christine Lopez بصفتها مديرة للإدماج والتهييئ للإفراج بــ Orléans. والخبير الأمريكي السيد Richard Coursey
بصفته مستشارا في مجال السجون، بالإضافة إلى السيدة فاطنة البيه الكاتبة العامة لجمعية “حلقة وصل سجن مجتمع” والسيدة Catherine Barut الكاتبة العامة لجمعية “سقالة”.

أما الجلسة الثانية فستناقش موضوع “الإبداع والمواطنة: تجليات الإبداع في إنماء روح المواطنة”، وذلك من منطلق الخصوصية التي تتميز بها المؤسسة السجنية كمؤسسة تضطلع بمهمة حفظ الأمن العام وتقوم في نفس الوقت بدور الإصلاح والتهيء للإدماج. وستساهم هذه الجلسة في إغناء النقاش عبر مداخلات ثلة من الأساتذة الأكفاء، ويتعلق الأمر بالسيد هيثم شلبي عن المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي، شريكة المندوبية العامة في عدة برامج تأهيلية، والأستاذة منية النجار كباحثة أشرفت على إصدار ونشر مؤلفين خاصين بإبداعات السجناء والأستاذ جواد السوناني باعتباره مديرا لفرقة Daba théâtre والأستاذ أحمد الدافري، الناقد الفني والباحث في الإعلام والتواصل، والأستاذ شباكي عبد الكريم بكلية علوم التربية بجامعة محمد الخامس بالرباط.

وستعرف الجلسة الثالثة تناول موضوع ” الخصوصيات الثقافية للوسط السجني”. من خلال طرح أسئلة من قبيل: هل هناك خصوصيات ثقافية خاصة بالسجن؟ ما هي هذه الخصوصيات؟ وما علاقة هذه الخصوصيات بتحديات تدبير المؤسسات السجنية وتأهيل السجناء من أجل الادماج بعد الافراج؟
هذه الأسئلة وأخرى ستكون موضوع عروض وتدخلات من طرف الأساتذة عبد القادر الشاوي وحسن البحراوي وسعيد بنحسون.

أما الجلسة الرابعة فستحاول الإجابة على السؤال التالي: “أي دور للإبداع في تأهيل السجناء للإدماج؟”. تكمن أهمية هذا الموضوع في ارتباطه بدور الابداع في عملية إصلاح وتأهيل السجناء للإدماج وتحصينهم ضد التطرف والغلو والعنف والانحراف. وستتم معالجة هذا الموضوع انطلاقا من مقاربة احترافية من طرف الأساتذة يوسف وهبون في الفن التشكيلي وبلال مرميد ورشيد العدواني في السينما وعبد الكريم برشيد وعبد الحق الزروالي في المسرح.

وستختتم أشغال الجامعة الخريفية بجلسة خامسة حول موضوع: “حق السجين في الثقافة”. وهو محور ينطلق من حق كل فرد في الثقافة بكل تجلياتها المعرفية والفكرية والابداعية. وتكريسا لهذا الحق الذي تكفله المواثيق الدولية والمرجعية الدستورية والقانونية الوطنية، سيكون للسجناء الطلبة موعد مع متدخلين يناقشون هذا الموضوع من منطلق الاختصاص الذي يجمع بين الأبعاد الحقوقية والقانونية والاصلاحية.
ويتعلق الأمر بالأستاذ الجامعي محسن بن زاكور كمختص وباحث في علم الاجتماع وعلم النفس والاستاذة جميلة السيوري، رئيسة جمعية “عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة” والأستاذ التجاني الحمزاوي عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، المختص في مجال الحق في الثقافة كحق من حقوق الإنسان. وتشمل هذه الجلسة أيضا عرضا من إلقاء معتقل بالسجن المركزي بالقنيطرة يتناول فيه تجربة المقاهي الثقافية في السجون.

حضرات السيدات والسادة

تلكم هي الجلسات المبرمجة ضمن فعاليات الجامعة الخريفية في نسختها الخامسة، تنضاف اليها أربع ورشات تأهيلية متصلة بموضوع الابداع. ويتعلق الأمر بورشة الفن التشكيلي تؤطرها الفنانة التشكيلية غزلان رحمون وورشة الخط العربي يؤطرها الخطاط المتميز محمد قرماد وورشتين في الكتابة الأدبية في جنسي القصة القصيرة يشرف على تأطيرها المبدع والقاص أنيس الرافيعي أما ورشة الكتابة الشعرية فقد تفضل مدير دار الشعر بتطوان السيد مخلص الصغير بتأطيرها. كما تمت برمجة ضمن فعاليات الجامعة أنشطة ثقافية وفنية موازية.

ولا يفوتني في ختام هاته الكلمة إلا أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى السيدات والسادة الحاضرين معنا على مشاركتهم في أشغال هاته الجامعة الخريفية، وبشكر خاص إلى الأساتذة الأفاضل المساهمين في تأطير فقرات هاته التظاهرة، وعلى تلبيتهم التلقائية لدعوة المندوبية العامة التي تثمن تفاعلهم الإيجابي وتقدر الجهد الكبير الذي يبذلونه من أجل المشاركة في تأهيل الطلبة والمساهمة في تنشيط وتأطير أشغال هاته الدورة من برنامج الجامعة في السجون.

كما أتوجه بخالص الشكر وجزيله إلى السيد وزير الثقافة على حضوره في أشغال هذه التظاهرة وعلى مبادرته إلى عقد اتفاقية شراكة بين المندوبية العامة ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء التي ستدعم البرامج الثقافية بالمؤسسات السجنية.

وأشكر أيضا السيد رئيس جامعة ابن زهر بأكادير على التجاوب التلقائي مع مبادرة المندوبية العامة حول عقد اتفاقية شراكة بينها وبين الجامعة في مجال تكوين الأطر وتشجيع البحث العلمي في مجال الظواهر الاجتماعية بالسجون.

كما أتوجه بالشكر الجزيل إلى الشركاء الأوفياء للمندوبية العامة على استمرارهم في دعم تنفيذ استراتيجيتها في مجال تهييئ النزلاء لإعادة الإدماج بعد الإفراج، وأخص بالذكر مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء والمجلس الوطني لحقوق الإنسان والرابطة المحمدية للعلماء.
وأغتنمها مناسبة أيضا لأنوه بالحضور الوازن للطلبة نزلاء المؤسسات السجنية في برنامج الجامعة بالسجون في نسختها الخامسة ولأحثهم على المشاركة الفعالة والبناءة والتطلع الى مزيد من العلم والمعرفة، داعيا إياهم إلى التحلي بروح الانضباط والمسؤولية التي عهدناها فيهم.

وفي الختام أتمنى لأشغال هاته الجامعة كامل النجاح.
وفق الله الجميع
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاتـه.

عن موقع : فاس نيوز ميديا