الأحد , أبريل 30 2017
الرئيسية / رأي / مجرد رأي : “ما زالت دارابن لقمان على حالها”

مجرد رأي : “ما زالت دارابن لقمان على حالها”

 استجابة  للطلبات المتعلقة بمقرر مادة اللغة الفرنسية بالسنة الأولى بكالوريا، ندلي بملاحظات جد موجزة حول دروس وتمارين اللغة الفرنسية المقررة في هذا المستوى، وقد سبق لنا أن قدمنا هذه الملاحظات في عهد الوزيرين الوفا و بلمختار، لكن بدون جدوى، و”ما زالت دارابن لقمان على حالها“، ولا يسعنا إلا أن نقول ما كتبه الشاعر ابن مطروح:

 دار ابن لقمان على حالها *****والقيد باق والطواش صبيح 

  والطواش هو جمال الدين صبيح المعظمي، الذي كان حافظا للدار التاريخية (دار ابن لقمان) بمدينة المنصورية في مصر(مصر الحضارة والشهامة وليست مصر “السيسي”)، التي هزم فيها الصليبيون واعتقل  فيها القديس ملك فرنسا لويس التاسع وخمسون من أمرائه، إلى أن تم تحرير كامل الشام من الصليبيين (الشام بالمفهوم الحديث: سورية ولبنان والأردن وفلسطين ومناطق حدودية لسورية: تركيا وأجزاء من سيناء والعراق وقبرص). وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الإرهاب، اللصيق حاليا بالمسلمين، نشأ وترعرع  وتقوى في أحشاء وأحضان الحروب الفرنجية والحملات الصليبية من سنة 1096م إلى سنة 1291م.

_______________________________________

        

مقرر اللغة الفرنسية بالأولى بكالوريا:

  خلل على جميع المستويات، كما وكيفا ومنهجا وكأننا أمام راوي في ساحة “جامع الفناء” يتحف المتفرجين ويشنف أسماعهم بنوادره وحكاياته ونكته ومستملحاته… ولا يأس، فقد جادت قريحة “الراوي التربوي”العبقري ب”تعريب” هذه  اللغة ومزجها مع اللغة العربية فأصبح أولادنا وجميع المغاربة  يتقنون استعمال لغة “العرنسية”(خليط بين اللغتين) في المؤسسات التعليمية وحياتهم الخاصة والعامة. وقد تمرنوا على ذلك في مواقع الدردشة(الشات).

  كما جادت قريحة “الراوي التربوي”ب”فرنسة”المواد العلمية.

ولفهم أدق ل”تعريب”اللغة الفرنسية، نقدم نموذجا لذلك:

 في إطار امتحان الكفاءة التربوية في السلك الإبتدائي، سنة 1975، تفاجأ أعضاء لجنة الإمتحان بوجود تقرير لزيارة صفية ( في ملف المعلم المزدوج والممتحن) لمدير (معرب) مجموعة مدرسية. التقرير باللغة العربية حول مادة القراءة باللغة الفرنسية في القسم الثالث إبتدائي (الإبتدائي الثاني سابقا).

 مقتطف من التقرير: “تقرير حول مادة اللوكتور، عنوان الدرس إي و أو…”. وقد كان المدير ينجز تقارير الزيارة الصفية للمعلم المتدرب والمؤقت والعارف غير الرسمي

كان السلك الإبتدائي يضم:

)Instituteur suppléant   ( المعلم المؤقت

 لسد الخصاص  الكبير في الإبتدائي و الثانوي، مستواه الدراسي السنة الختامية بالسلك الثانوي أو أقل، بدون أي تكوين.

) معلم مزدوج أو معرب، السلم 7 Instituteur bilingue ou monolingue( –

 (Moniteur)-

عارف، السلم 6، رسمي أو مؤقت، مستواه الدراسي “فقيه مسجد” أو “يعرف الكتابة والقراءة والحساب”… 

 

   ولا نستغرب لضعف المستوى الدراسي عندما نطلع على التراكمات الخطيرة. وليس ضعفا في مجال التعليم والتربية والتكوين، لكن ضعفا في جميع المجالات. وقديما، في مجال الإدارة الترابية كم من قائد(وباشا)عين ومستواه الدراسي “فقيه مسجد” أو لا يعرف الكتابة والقراءة كالقائد… “من العيار الثقيل” (أب ل”زعيم سياسي”، كما يسمى)، والذي كان يصيح دائما في وجه كاتبه:

“أجي الحمار وريني فين نوقع”…

 

وما زالت التراكمات تؤثر على الإقلاع الإجتماعي والثقافي والإقتصادي لبلدنا الرائع.

 

   ولا تستغربوا…مجرد مقارنة جد بسيطة بين مقرر مستوى الثانوي التأهيلي ومقرر المستوى الجامعي ستكتشفون مهزلة في نظامنا التربوي/التعليمي…نحن نطلب من التلاميذ أن يكونوا فرنسيين أكثر من الفرنسيين الحقيقيين. لنقارن ونسأل أهل الإختصاص…

   أما معامل اللغة الفرنسية في الإمتحان الجهوي يفوق(بكثير)معامل المواد الأخرى.  

-المعامل 4 بالنسبة لشعب: الآداب والعلوم الإنسانية، العلوم التجريبية، العلوم الرياضية، العلوم والتكنولوجيات و الفنون التطبيقية.

-المعامل 3 بالنسبة لشعبة العلوم الإقتصادية والتدبير، مسلك اللغة العربية، مسلك العلوم الشرعية، ونفس المعامل

في المراقبة المستمرة.

 

    إنه خليط “خودنجال”من قلب”ساحة جامع الفناء”ومن “صنع” وتقديم الراوي التربوي.

 

أضف تعليقاً