الأحد , أبريل 30 2017
الرئيسية / رأي / جرادة: مدينة الموت من أجل الحياة

جرادة: مدينة الموت من أجل الحياة

دخل العمال المطرودون من طرف بعض شركات المناولة بالشطر الرابع والمحطة الحرارية لجرادة على خلفية انتمائهم لنقابة الاتحاد المغربي للشغل، في إضراب مفتوح عن الطعام منذ يوم السبت 19 دجنبر 2015، وذلك بعد استنفاد جميع السبل الحبية، التفاوضية والاحتجاجية وانسداد الآفاق المستقبلية لهؤلاء الشباب الذين ما فتئوا يضعون قدمهم في الحياة العملية لتحقيق مرادهم في إضاءة فانوس الأمل في غد “مشرق” حتى حكمت عليهم بعض الشركات بالتشريد لمجرد مطالبتهم بحقوقهم التي يحددها قانون الشغل من داخل إطار دستوري وتنظيم مشروع في دولة الحق والقانون الذي من المفترض أن تكفله المؤسسات المسؤولة إقليميا وفي مقدمتها السلطة الإقليمية.

لقد تبين من خلال جولات الحوار المتتالية والوعود المتعددة، عدم جدية التعامل مع قضيتنا العادلة في مطالبتنا بالتصدي لهذه الممارسات الرجعية من طرف بعض الشركات المتغطرسة التي تضرب في الصميم حق الممارسة النقابية بتشريد مناضلينا على مسمع ومرأى من السلطة الإقليمية والمسؤولين المحليين الذين يجندون القوات العمومية لقمع أصوات الاحتجاج السلمي المندد بهذه القرارات السالبة للحقوق والمشجعة لشطط نماذج بعض الباطرونا المحصنة بنفوذها وأموالها.

إن دخول مناضلينا في هذا الشكل الاحتجاجي السلمي الراقي، يعبر عن سمو في الرؤيا ونضج في التعبير المتحضر على حدة المأساة وشؤم الواقع المرير الذي دفعهم إلى خيار التضحية بأنفسهم بين ظهراني وطنهم وعائلاتهم، للمطالبة بحقهم في العيش الكريم وانتزاع شرف الدفاع عن مستقبلهم واستماتتهم في تمسكهم ببصيص الأمل المنعدم في ظلمات الاستبداد وتعسفات أصحاب السطوة المؤازرين بلامبالاة المسؤولين الإقليميين على ضمان حقوق المواطنين والتصدي لتحديات أباطرة الطغيان.

وهكذا، أضحت سمات المشهد بئيسة والعمال يسقطون وينقلون تباعا، جثثا هامدة لتلقي الإسعافات للعودة إلى نقطة البداية، وحقهم ضائع بين جبروت رؤوس الأموال وسلطة إقليمية لا تحرك ساكنا للدفاع عن هؤلاء المستضعفين من أبناء هذا الوطن إلا لتجييش القوات لقمعهم والضغط عليهم من أجل قبول الأمر الواقع، وهي لا تزيد بذلك إلا نفخا في كير الاحتقان وزيادة في تشبثنا بالاعتراف بحقنا الدستوري في الانتماء النقابي ووضع حد لهذه الممارسات الرجعية من العهود البصرية البائدة وكلنا عزم على خوض جميع الأشكال النضالية التصعيدية المواكبة لاستمرار معركة الأمعاء الفارغة البطولية التي يخوضها مناضلونا لضمان إعادة الأمور إلى نصابها بإرجاع المطرودين إلى مقرات عملهم والاعتراف بهم كقطاع مؤطر ينتمي إلى منظمة عتيدة ساهمت في استقلال هذا الوطن الذي أصبح البعض يعيث فيه فسادا والبعض الآخر يحمي هذا الفساد.

أضف تعليقاً