الإثنين , أبريل 23 2018
الرئيسية / فاس / 5 أسباب كافية لضرورة إعادة تهيئة القلعة الاستقلالية بفاس

5 أسباب كافية لضرورة إعادة تهيئة القلعة الاستقلالية بفاس

كانت القلاع عبر العصور والأزمنة أحصنة منيعة تشيد في موقع يصعب الوصول إليه بغرض الحماية من الأعداء، ولتتحصن، حامية المدن في حال تعرضها لهجوم ما… كذلك كان حزب الاستقلال لعقود بالنسبة لمدينة فاس وكذلك كانت فاس تنظيميا بالنسبة لحزب الاستقلال.

تلك القلعة الصامدة التي وضعت لبناتها بدماء شهداء الحركة الوطنية وسواعد الرواد وعرق الطبقات الشعبية ظلت لعقود بوصلة الحزب ومنبع الحكماء والقادة….إلى أن تصدعت القلعة…نعم تصدعت القلعة،و “نحن أبناء النقذ الذاتي” واجب علينا أن نعترف بأننا ساهمنا جميعا في تصدعها، عندما قبلنا على أنفسنا في مرحلة “انتشاء بإنتصارات انتخابية” تمديد القلعة بالبناء العشوائي، عندما قبلنا مجاراة زيف النضال، عندما همش أقحاح الحزب وأعمدته وأطره وفتحت الأبواب للانتهازيين وسماسرة السياسة…مسؤوليتنا جميعا قائمة على هذه المرحلة بإيجابياتها وهي كثيرة وبأخطائها التي حطت في وقت ما من عزيمة فئات عريضة من العائلة الاستقلالية بفاس.

لكن هذه القلعة المباركة ليست حائطا للمبكى لنجلس نتباكى حولها، فالأوضاع السياسية الداخلية والخارجية تستدعي من المناضلين والغيورين اليوم أداء دور تاريخي و من داخل المؤسسات و باحترام و تقدير لكل القادة الذين كانوا وراء توهج الحزب محليا و وطنيا، هو إعادة تهيئة قلعة النضال بلبنات وأركان صلبة،و نحن في هذا الموسم التنظيمي المؤسساتي، يشرفني بكل تواضع أن أتقاسم مع إخوتي خمس أسباب كافية لضرورة القيام بها، وكلي أمل، أن يتفاعل إخوتي الاستقلاليين مع هذه الورقة بكل تجرد واستحضار لمصلحة الحزب محليا وجهويا ووطنيا وقبلها مصلحة الوطن والمواطنين:

• لا يخفى على كل المناضلين أن قضية وحدتنا الترابية اليوم، والتي أقسمنا بالوفاء لروح مسيرتها الخضراء تمر من منعطفات تستوجب منا اليقظة والتأهب للانخراط في كل المبادرات المسؤولة وراء القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، تأهب لا يمكن لنا نيله إلا برص الصف الداخلي للحزب بفاس بكل قواه وامتداداته الحية.

• نستشعر اليوم أكثر من أي وقت مضى أن السفينة الحكومية بلا ربان ولا طاقم ولا بوصلة، ماضية فيما سارت عليها نسختها السابقة من تأزيم للوضع الاقتصادي والاجتماعي الوطني في غياب لكل تصور سياسي وانعدام لأي انسجام وأي حس مبادراتي، لتبقى الأوراش الملكية التي يسهر جلالة الملك على إنجازها التراكمات الوحيدة التي تنعم بها البلاد في هذه المرحلة. هذا الوضع المتأزم يتطلب منا كمناضلين تحسيس المواطنين ودحض الأطروحات الزائفة التي غررت بهم وجيشت لمشاريع حزبية مخادعة، مستغلة بساطة شريحة من الشعب وعزوف الباقي عن الشأن الحزبي، هذا الوضع الهجين، يفرض علينا الرقي بالتنظيم الاستقلالي محليا لأداء دورنا السياسي بما تمليه تصورات قيادة الحزب ومتطلبات الوضع السياسي والاجتماعي.

• “وكأن فاس يسيرها الأشباح”، تشخيص بإجماع شعبي بفاس، تعززه المعطيات والمؤشرات على أرض الواقع من غياب لأي تنمية محلية وكآبة الشوارع والأحياء وغياب لأي تنشيط ثقافي وسياحي والأدهى من ذلك تراجع مناخ الاستثمار وفرص الشغل عند الشباب. واقع مرير يتطلب منا كمناضلين استقلاليين أحرار أداء دورنا كمعارضة مساهمة بناءة وغيورة على المدينة معتمدين على إيجابيات تراكماتنا في تدبير الشأن المحلي لكن بفلسفة جديدة يضع توجهاتها أبناء الحزب بفاس انطلاقا من المرجعية الاستقلالية.

• يعتبر المؤتمر 17 لحزب الاستقلال وانتخاب الأخ نزار البركة أمينا عاما للحزب بما يتمتع به الرجل من كاريزما وتبصر وحكمة واحترام من كل الأطياف، فرصة للدفع بالتنظيم محليا بتجديد الدماء واسترجاع المناضلين والغيورين بنفس ديمقراطي وبثقافة الاستحقاق. من هذا المنطلق علينا جميعا الانخراط المسؤول في كل مبادرات قيادة وأجهزة الحزب الرامية لإعادة توهج الحزب وروابطه ومنظماته الموازية.

• إن عودة حزب الاستقلال لتصدر المشهد السياسي الوطني والمحلي والرجوع لزمام التدبير على المستوى الحكومي والترابي -فاس نموذجا- هو اليوم مطلب شعبي، يعكس التواجد الحي للطاقات الاستقلالية وتجدرها في بنيات المجتمع الفاسي وتبنيها لهموم المواطنين، كما يعكس الوعي الشعبي بتطور وانسجام الخطاب الاستقلالي مع ممارسته. تعاطف شعبي يوازيه رغبة جامحة لعدد كبير من الشباب والشابات للانخراط في الحزب وتأدية أدوار طلائعية به. تحديات تتطلب منا جميعا، طي صفحة الماضي وتوفير الأجواء المناسبة للعمل الحزبي الجاد والمبدع.

علال العمروي
مناضل استقلالي، ابن مدينة فاس، برلماني