ملاحظات عن اليوم الدراسي”منازعات تدبير الأملاك العقارية للجماعات الترابية” بمكناس. متابعة محسن الأكرمين

في خطوة تميز بالسبق، نظمت جماعة مكناس والمكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بمكناس يوما دراسيا حول ” منازعات تدبير الأملاك العقارية للجماعات الترابية”، في قاعة الإسماعيلية “هديم” وذلك يوم السبت 28 شتنبر 2019. هي إذا محاولة سليمة ومنسجمة مع قرارات “لجنة تقصي الحقائق حول المرافق الرياضية التابعة لجماعة مكناس”، كما أنها سبيلا يروم إلى توسيع النقاش والتفكير الجماعي، واستهداف مجموعة من الإشكالات والمحاور ذات الصلة بموضوع “منازعات تدبير الأملاك العقارية” ودورها في مواكبة التنمية المندمجة.



من الملاحظات السبقية أن يتحمل اليوم الدراسي “إحدى عشرة مداخلة” رزينة، دون الحديث عن ممرات كلمات الترحيب والنقاش الجماعي، من المنطلق تم الضغط على اليوم الدراسي بوفرة المتدخلين وتقليص مدد العروض، إنها المشاهدة الجانبية التي جعلت من اليوم الدراسي منصة لاستعراض مداخلات تقنية وقانونية دون البحث عن وفرة الحلول لإشكالات العقار “نموذج جماعة مكناس” المحتضنة.

لن أستعرض تقريرا مفصلا عما دار في اليوم الدراسي من خطب المنصة، ولكني سألقي بمجموعة ملاحظات على اعتبارها زوبعة ذهنية استحضرتها أثناء العروض المتلاحقة بالتناوب الزمني والتنظيمي. فحين الحديث عن “الأملاك” يكون لزاما حضور الجانب التشريعي القانوني، يكون من الضروري البحث عن التحديات والحلول للقفز عن الإشكالات الكبرى التي تطبق أزمة على نظام التآكل للأملاك داخل حدود الجماعات الترابية، يكون من الأولويات استحضار العوامل التاريخية والاجتماعية والاقتصادية المتحكمة في تدبير الأملاك “المخزنية وغيرها…”، يكون من سنن الحديث الانكباب على رفع توصيات سليمة لتحديث وتصويب الترسانة القانونية لتدبير “الأملاك و المنازعات اللاحقة” والبحث عن كيفية حمايتها وتنظيمها وتبسيط مساطر تدبيرها بحكامة وشفافية، ولما حتى الرفع من فعالية تثمينها على اعتبار أن الجماعات الترابية هي الفاعل الأساسي في التنمية المجالية.
حقيقة كنت أود من اليوم الدراسي الأول بمكناس حول ” منازعات الأملاك ” أن يكون عنوانه ” الضبط القانوني للأملاك نموذج مكناس”، حينها سيكون التفكير في وضع خارطة طريق متوازنة لبلورة مسار التحديث القانوني في التعامل مع إشكالات الأملاك بمكناس. كنت أود أن أستمع إلى عرض مفصل يبين لنا” زمام التريكة” لأملاك جماعة مكناس موثق من طرف كل عدول المدينة، يبين لنا ما تحت يد الجماعة من أملاك وممتلكات وما هو تحت سيطرة الغير بدوافع متغيرة، و هو الأمر الذي يغنينا عن حديث “اللوحات الاشهارية واللوحات المهنية…”، كنت أرغب من اليوم الدراسي أن يبين لنا من يحتل الملك الجماعي؟، وكيفية استرجاعه قانونيا أو الرفع من قيمة سومته الكرائية؟، يبين لنا الإشكالات والمتدخلين الكبار في تدبير الأملاك “مكناس كنموذج دراسي” .



كنت أود من هذا اليوم الدراسي أن يكون فرصة سانحة لتعميق النقاش واقتراح الحلول الخلاقة والعملية في شأن “منازعات الأملاك” لاسيما بحضور الرؤية القضائية والقانونية، كنت أود أن تصبح قيمة الحديث عن الأملاك حديثا عن التنمية والدينامية الاقتصادية، كنت أود أن أسمع عرضا يفضي إلى الحديث عن الملك العام المحتل بمكناس بدون سند قانوني، احتلال استوجب “بالفرض” تضمين جدول أعمال دورة أكتوبر العادية نقطة للحديث عن معيقات التنمية في ظل احتلاك الملك العام المشترك.

لن نبخس عمل اليوم، بل لا بد من تثمين مخرجاته حتى وإن لم توافقنا الرأي، لكني أؤكد أن حل إشكالات الأملاك هي من بين الأولويات ضبط القرب للنهوض بالفعل التنموي بالمدينة، هو يوم دراسي يحمل مطلبا سليما وبسيطا الكشف عن “زمام تريكة أملاك جماعة مكناس”.

ولضمان ترجمة مخرجات اليوم الدراسي الكثيفة، لا بد من التذكير في لزومية تشكيل لجان محلية تتابع ممتلكات و أملاك الجماعة، لا بد من الحد من استنزافها عبر شراكات تحمل مرامي أخرى تغيب عن المجلس لحظتها بالتوافقات السبقية، لا بد من تحديث سجل ممتلكات الجماعة والتقليص من ثقب استغلال الملك العام والحد من سيولة تفويتها، لا بد من جعل الأملاك الجماعية رافعة أساسية للتنمية.
هو اليوم الذي ممكن اعتباره آلية من آليات التشاور والحوار واقتراح البدائل والتفكير الجماعي بصوت مرتفع، هي قراراته التي غير قابلة للتأجيل والمماطلة في ظل التطورات المتسارعة، حتى لا تظل الحكامة مجرد شعار براق فقط.

عن موقع : فاس نيوز ميديا