جلالة الملك يدعو الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤوليتها بقبول فلسطين كدولة غير عضو

دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس٬ الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤوليتها بقبول فلسطين كدولة غير عضو٬ مجددا دعم المغرب الكامل للسلطة الوطنية الفلسطينية٬ بقيادة الرئيس محمود عباس٬ على هذه الخطوة المباركة.
وقال جلالة الملك في رسالة وجهها إلى رئيس لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني السيد عبد السلام ديالو ٬ بمناسبة تخليد اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني٬ اليوم الخميس بمقر منظمة الأمم المتحدة بنيويورك ٬ " إن المملكة المغربية٬ بقدر ما تدعو إلى حشد الدعم الدولي للخطوات المتبعة من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية٬ قصد الحصول على وضع الدولة غير العضو ٬ فإنها تعتبر أن التفاوض هو السبيل الأنجع لاسترجاع الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني٬ وقيام دولة فلسطينية مستقلة".

كما دعا جلالته الرباعية الدولية إلى العمل على حمل إسرائيل على العودة الفورية إلى طاولة المفاوضات٬ والالتزام بالمقررات الأممية والاتفاقات المبرمة بين الأطراف المعنية٬ والعمل الجاد على إيجاد حل عادل ودائم لهذا النزاع٬ والقائم على خيار حل دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن٬ كمقاربة واقعية لإنهاء هذا النزاع٬ الذي طال أمده.

وذكر جلالة الملك بأن تخليد اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني "يأتي هذه السنة في ظرفية دقيقة٬ بالنظر إلى التغييرات التي يعيشها الشرق الأوسط برمته٬ والتي تحتم علينا حماية القضية الفلسطينية من أي تدخلات أو حسابات"٬ مشيرا إلى أن إصرار الحكومة الإسرائيلية على التمادي في انتهاكاتها الممنهجة لقرارات الشرعية الدولية٬ باستمرارها في احتلال الأراضي العربية٬ ونهج سياسة الاستيطان والتهويد ومصادرة الأراضي والممتلكات٬ يحول مع كامل الأسف٬ دون إنجاح الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الاحتلال٬ وإقرار سلام عادل٬ شامل ودائم.

وسجل صاحب الجلالة أن اسرائيل تواصل٬ في خرق سافر للشرعية الدولية٬ تنفيذ أعمال الحفريات تحت المسجد الأقصى ومن حوله٬ وتعمل دون توقف على تغيير المعالم الحضارية والدينية والإنسانية لمدينة القدس الشريف٬ مذكرا بأن جلالته ٬ بصفته رئيسا للجنة القدس٬ ما فتئ يثير انتباه المجتمع الدولي إلى مدى خطورة تمادي إسرائيل في مخططاتها الرامية إلى تغيير الوضع القانوني والديمغرافي والديني لمدينة القدس الشريف.

وفي هذا السياق ٬ حث جلالته القوى الدولية المؤثرة على العمل على تطبيق مقتضيات الشرعية الدولية٬ لكي تبقى هذه المدينة ٬ كما كانت دوما٬ رمزا للتعايش والسلام بين الديانات التوحيدية ٬ معربا عن قلق المملكة البالغ وإدانتها الشديدة للغارات الجوية التي تعرض لها قطاع غزة٬ والتي أسفرت عن سقوط العديد من الضحايا الأبرياء.

كما أن المغرب – يضيف جلالة الملك – يحذر من الانعكاسات السلبية لأي تصعيد على أمن واستقرار المنطقة٬ ويطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في ضمان استمرار الهدنة الهشة المحصل عليها خلال الأيام الفارطة٬ والتصدي لكل التطورات المقلقة٬ التي من شأنها أن تعمق عدم الثقة بين كل الأطراف في مسلسل السلام.

وشدد على أهمية وضرورة إنجاح المصالحة الفلسطينية٬ التي من شأنها تقوية الموقف التفاوضي الفلسطيني في عملية السلام٬ مؤكدا أن السلام العادل والدائم والشامل في منطقة الشرق الأوسط٬ يمر حتما عبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للاستمرار والحياة٬ على جميع الأصعدة٬ وعاصمتها القدس الشرقية.

وجدد جلالة الملك دعم المملكة الدائم والكامل لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة والتاريخية غير القابلة للتصرف٬ وعلى رأسها حقه في إقامة دولة مستقلة٬ فلسطين٬ فوق أراضيه وعاصمتها القدس الشرقية٬ تتعايش جنبا إلى جنب٬ في سلام وأمن٬ مع إسرائيل وفقا للمرجعية الأممية والشرعية الدولية٬ معربا جلالته لكافة أعضاء لجنة الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني٬ عن تقديره العميق للجهود الدؤوبة التي يقومون بها٬ خدمة لهاته القضية الجوهرية في ترسيخ الأمن والاستقرار العالمي.
 
وفي ما يلي نص الرسالة الملكية :

"الحمد لله وحده٬ والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

سعادة السيد عبد السلام ديالو٬ رئيس لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني٬

حضرات السيدات والسادة٬

يطيب لي٬ والعالم يخلد اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني٬ الذي دعت إليه الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 1977٬ أن أجدد دعم المملكة المغربية الدائم والكامل لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة والتاريخية غير القابلة للتصرف٬ وعلى رأسها حقه في إقامة دولة مستقلة ٬ فلسطين٬ فوق أراضيه٬ وعاصمتها القدس الشرقية٬ تتعايش جنبا إلى جنب٬ في سلام وأمن٬ مع إسرائيل٬ وفقا للمرجعية الأممية والشرعية الدولية.

وبهذه المناسبة٬ أود أن أعرب لكافة أعضاء لجنة الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني٬ التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة٬ عن تقديري العميق للجهود الدؤوبة التي يقومون بها٬ خدمة لهاته القضية الجوهرية في ترسيخ الأمن و الاستقرار العالمي. إن تخليد اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني يأتي ٬ هذه السنة ٬ في ظرفية دقيقة ٬ بالنظر للتغييرات التي يعيشها الشرق الأوسط برمته والتي تحتم علينا حماية القضية الفلسطينية من أي تدخلات أو حسابات.

غير أن إصرار الحكومة الإسرائيلية على التمادي في انتهاكاتها الممنهجة لقرارات الشرعية الدولية٬ باستمرارها في احتلال الأراضي العربية ونهج سياسة الاستيطان والتهويد ومصادرة الأراضي والممتلكات٬ يحول مع كامل الأسف٬ دون إنجاح الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الاحتلال٬ وإقرار سلام عادل٬ شامل ودائم. كما أنها تواصل٬ في خرق سافر للشرعية الدولية٬ تنفيذ أعمال الحفريات تحت المسجد الأقصى ومن حوله٬ وتعمل دون توقف على تغيير المعالم الحضارية والدينية والإنسانية لمدينة القدس الشريف.

وبصفتنا رئيسا للجنة القدس٬ ما فتئنا نثير انتباه المجتمع الدولي إلى مدى خطورة تمادي إسرائيل في مخططاتها الرامية إلى تغيير الوضع القانوني والديمغرافي والديني لمدينة القدس الشريف٬ ونحíµث القوى الدولية المؤثرة على العمل على تطبيق مقتضيات الشرعية الدولية لكي تبقى هذه المدينة٬ كما كانت دوما٬ رمزا للتعايش والسلام بين الديانات التوحيدية.

وفي هذا الإطار٬ فإن المملكة المغربية تجدد التعبير عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة للغارات الجوية التي تعرض لها قطاع غزة٬ والتي أسفرت عن سقوط العديد من الضحايا الأبرياء. كما يحذر المغرب من الانعكاسات السلبية لأي تصعيد على أمن واستقرار المنطقة٬ مطالبا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في ضمان استمرار الهدنة الهشة المحصل عليها خلال الأيام الفارطة٬ والتصدي لكل التطورات المقلقة٬ التي من شأنها أن تعمق عدم الثقة بين كل الأطراف في مسلسل السلام.

وفي نفس السياق٬ نود التعبير من جديد على أهمية وضرورة إنجاح المصالحة الفلسطينية٬ التي من شأنها تقوية الموقف التفاوضي الفلسطيني في عملية السلام٬ مؤكدين أن السلام العادل والدائم والشامل في منطقة الشرق الأوسط٬ يمر حتما عبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للاستمرار والحياة٬ على جميع الأصعدة٬ وعاصمتها القدس الشرقية.

وانطلاقا من إيماننا بأن استتباب السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط يمر بالضرورة بالتخلي عن الممارسات العدوانية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل٬ وبأن اعتماد منطق القوة٬ وفرض سياسة الأمر الواقع٬ وطرح الشروط التعجيزية لا يساهم البتة في جهود إحلال السلام والأمن٬ فإننا ندعو الرباعية الدولية لحمل إسرائيل على العودة الفورية إلى طاولة المفاوضات٬ والالتزام بالمقررات الأممية والاتفاقات المبرمة بين الأطراف المعنية٬ والعمل الجاد على إيجاد حل عادل ودائم لهذا النزاع٬ والقائم على خيار حل دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن٬ كمقاربة واقعية لإنهاء هذا النزاع٬ الذي طال أمده.

وإن الأمم المتحدة٬ لمدعوة اليوم٬ لتحمل مسؤوليتها بقبول فلسطين كدولة غير عضو. ونغتنم هذه المناسبة لتجديد التعبير عن دعمنا الكامل للسلطة الوطنية الفلسطينية٬ بقيادة أخينا المبجل فخامة الرئيس محمود عباس٬ على هذه الخطوة المباركة.

وفي هذا الصدد٬ فإن المملكة المغربية ٬ بقدر ما تدعو إلى حشد الدعم الدولي للخطوات المتبعة من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية٬ قصد الحصول على وضع الدولة غير العضو٬ فإنها تعتبر أن التفاوض هو السبيل الأنجع لاسترجاع الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني٬ وقيام دولة فلسطينية مستقلة.

وفي الختام٬ فإننا نهيب بكم لمواصلة جهودكم من أجل نصرة القضية العادلة للشعب الفلسطيني الشقيق٬ داعين الله تعالى أن يلهمكم موصول التوفيق في مساعيكم النبيلة لنصرة الحقوق الفلسطينية المشروعة. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".