تأثير التكنولوجيا على كرة القدم: من تقنية خط المرمى إلى الـVAR

أحدثت التكنولوجيا تحولاً كبيراً في عالم كرة القدم خلال العقدين الأخيرين، حيث انتقلت اللعبة من الاعتماد شبه الكلي على قرارات الحكم البشري إلى الاستعانة المتزايدة بالوسائل التقنية الدقيقة لضمان العدالة والشفافية، ويُعد إدخال تقنيتي خط المرمى و”حكم الفيديو المساعد” VAR من أبرز مظاهر هذا التحول.

تقنية خط المرمى، التي ظهرت لأول مرة في كأس العالم للأندية 2012 ثم في كأس العالم بالبرازيل 2014، جاءت كرد فعل على أخطاء تحكيمية أثارت جدلاً واسعاً، وأبرزها هدف فرانك لامبارد الملغى ضد ألمانيا في مونديال 2010، حيث ساهمت هذه التقنية في التأكد بدقة مما إذا كانت الكرة قد تجاوزت خط المرمى بالكامل، مستعينة بحساسات وأجهزة استشعار متطورة داخل الكرة وخط المرمى.

في مرحلة لاحقة، ظهر نظام VAR، الذي تم اعتماده رسمياً لأول مرة في كأس العالم روسيا 2018، وهو يتيح للحكام مراجعة القرارات المصيرية مثل ضربات الجزاء، حالات التسلل، البطاقات الحمراء، والأهداف المشكوك في صحتها، من خلال لقطات الفيديو التي تُعاد بزوايا مختلفة وبسرعات متعددة

وقد ساهم الـVAR في الحد من الأخطاء التحكيمية الفادحة، لكنه في المقابل أثار جدلاً واسعاً بين من يعتبره تطوراً ضرورياً يرفع من نزاهة اللعبة، ومن يرى فيه تعطيلًا لوتيرة المباراة وتكريساً لطابع آلي يفقد الكرة بعضاً من حيويتها وتلقائيتها.

في السياق المغربي، بدأت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم اعتماد تقنية الـVAR بشكل تدريجي في البطولة الاحترافية منذ موسم 2019-2020، ما مكن من تقليص حجم الجدل التحكيمي، وإن كانت هناك دعوات دائمة إلى تحسين جودة التنفيذ والتكوين في صفوف الحكام المغاربة.

تأثير التكنولوجيا لم يقتصر على التحكيم فقط، بل شمل أيضاً تحليل الأداء، إذ أصبحت الأندية تعتمد على برامج رقمية متطورة لرصد تحركات اللاعبين، وقياس مؤشرات اللياقة والجهد، واتخاذ قرارات فنية دقيقة بناء على معطيات علمية، ما غيّر من أساليب التدريب والتخطيط التكتيكي.

التكنولوجيا غيّرت وجه اللعبة من المستطيل الأخضر إلى خلف الكواليس، حيث بات الفوز لا يعتمد فقط على المهارة واللياقة، بل أيضاً على قدرة الفرق على توظيف المعطيات الرقمية لصالحها، في مشهد يتجه أكثر نحو الاحترافية والدقة، لكن دون أن يُغني في نهاية المطاف عن الحس الإنساني وروح اللعبة.

المصدر : فاس نيوز ميديا