وجّه عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، انتقادات حادة لأداء الحكومة، معتبراً أن حصيلتها خلال الفترة الأخيرة كشفت عن “اختلالات عميقة” في عدد من الملفات الحيوية، ما استدعى، حسب تعبيره، تدخل المؤسسة الملكية في أكثر من مناسبة لتصحيح المسار، سواء في قضايا مرتبطة بالانتخابات أو التنمية القروية.
وأوضح بووانو، خلال مداخلة بمجلس النواب عقب عرض رئيس الحكومة عزيز أخنوش لحصيلة العمل الحكومي، أن العلاقة بين السلطة التنفيذية والمؤسسة التشريعية عرفت توتراً ملحوظاً، مشيراً إلى تسجيل أكثر من 30 ألف سؤال برلماني، أجابت الحكومة عن نحو 18 ألفاً و480 منها، إلى جانب محدودية التفاعل مع عدد من مقترحات القوانين.
واعتبر المتحدث أن ما تقدمه الحكومة من مؤشرات إيجابية لا يعكس، في نظره، الواقع الفعلي، مبرزاً وجود اختلالات مرتبطة بتضارب المصالح في بعض القطاعات، إلى جانب صفقات عمومية أثارت نقاشاً واسعاً، من بينها مشاريع تحلية المياه واستيراد المحروقات والغاز، والتي كلفت، بحسب قوله، مبالغ مالية مهمة دون تحقيق الأثر المنتظر على مستوى معيش المواطنين.
كما أشار إلى ما وصفه بـ“عدم وفاء الحكومة بعدد من التزاماتها التشريعية”، متهماً إياها بالتراجع عن وعود سابقة، ومثيراً تساؤلات حول شبهات تضارب المصالح التي تحيط ببعض القطاعات، خاصة في مجالات الصناعة والخدمات والصحة.
وفي ما يتعلق بملف دعم استيراد الأبقار، أبرز بووانو أن الكلفة الإجمالية منذ سنة 2021 بلغت حوالي 61 مليار درهم، إضافة إلى 13 مليار درهم مخصصة للدعم، معتبراً أن عدد المستفيدين ظل محدوداً مقارنة بحجم الاعتمادات المالية، وهو ما يطرح، حسب تعبيره، إشكالات مرتبطة بالنجاعة والشفافية.
وتوقف المتحدث عند وضعية القطيع الوطني، مشيراً إلى تسجيل تراجع في أعداد الماشية مقابل ارتفاع أسعار الأضاحي التي بلغت في بعض الحالات حوالي 5000 درهم، معتبراً أن ذلك أثر على قدرة عدد من الأسر المغربية على أداء شعيرة عيد الأضحى.
كما انتقد طريقة إسناد بعض الصفقات العمومية، مستشهداً بمشروع الربط بين الأحواض المائية، الذي تم، وفق عرضه، عبر مسطرة تفاوضية دون منافسة، بكلفة قاربت 5.9 مليار درهم لفائدة أربع شركات، ما يطرح تساؤلات حول معايير الشفافية وتكافؤ الفرص.
وعلى المستوى الاجتماعي، أكد بووانو أن القدرة الشرائية للمواطنين عرفت تراجعاً ملحوظاً، مشيراً إلى أن 82 في المائة من المغاربة يشعرون بارتفاع تكاليف المعيشة، في ظل زيادات مستمرة في أسعار المواد الأساسية، من محروقات ولحوم وخضر وزيوت.
كما أثار موضوع التعيينات، معتبراً أن الفترة الأخيرة شهدت أزيد من 730 تعييناً، في سياق قال إنه يثير نقاشاً حول معايير الاستحقاق والكفاءة، مقابل ما وصفه بسيادة منطق المحسوبية الحزبية في بعض الحالات.
وفي سياق متصل، أشار إلى ارتفاع وتيرة الاحتجاجات في عدد من المناطق، سواء في الوسط الحضري أو القروي، نتيجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، مبرزاً أن فئات مختلفة، من طلبة وتلاميذ وساكنة محلية، خرجت للاحتجاج خلال الفترة الأخيرة.
كما انتقد قرارات حكومية اعتبرها “مثيرة للجدل”، من قبيل تسقيف سن التوظيف وتدبير ملف الساعة الإضافية، مسجلاً ما وصفه بوجود ارتباك في معالجة عدد من الملفات الاجتماعية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، اتهم بووانو رئيس الحكومة بتقديم معطيات لا تعكس، بحسب تقديره، الواقع الاقتصادي، خاصة فيما يتعلق بنسبة النمو وإحداث فرص الشغل، مؤكداً أن الأرقام المحققة تظل دون الأهداف المعلنة.
وختم المسؤول البرلماني مداخلته بالتأكيد على أن الحكومة لم تنجح، في نظره، في تنزيل برنامجها بالشكل المطلوب، داعياً إلى مراجعة شاملة للسياسات العمومية بما ينسجم مع التوجيهات الملكية ويستجيب لانتظارات المواطنين.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر