لم يكن خطاب العرش الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس يوم الثلاثاء الماضي مجرد حدث بروتوكولي، بل كان بمثابة الشرارة التي أيقظت حراكاً مدنياً في عمق “المغرب المنسي”. ففي إقليم تازة، لم يتأخر الفاعلون الجمعويون في التقاط الرسالة الملكية وتحويلها إلى أداة ضغط سياسي ومشروعة لمطالبهم التنموية.
فحين يحتج الفاعلون بتازة، مستندين إلى قول الملك “لن أقبل بمغرب بسرعتين”، فإنهم لا يقومون بمجرد التنديد، بل يضعون المسؤولين المحليين في حرج سياسي وأخلاقي. لقد تحولت التوجيهات الملكية من مجرد رؤية استراتيجية عليا إلى “سلاح” بيد المواطن، يشهره في وجه كل مسؤول متقاعس عن أداء واجبه.
هذا الحراك يكشف عن مفارقة صارخة: فبينما تُحدد أعلى سلطة في البلاد رؤية واضحة لمغرب متوازن ومتضامن، تبقى حلقة التنفيذ المحلية هي النقطة الأكثر ضعفاً. إن احتجاجات تازة ليست موجهة ضد الرؤية الملكية، بل هي صرخة للمطالبة بتطبيقها. هي اتهام مباشر للمسؤولين والمنتخبين بالعجز أو عدم الرغبة في مواكبة “السرعة” التي يريدها الملك لجميع مناطق المملكة.
إن ما يحدث في تازة اليوم، بحسب مصادر “فاس نيوز”، هو أكثر من مجرد احتجاج؛ إنه اختبار حقيقي لمدى قدرة الدولة على ردم الهوة بين المركز والجهات، وبين الخطابات الكبرى والواقع المعيشي للمواطنين. فهل ستلتقط السلطات الإقليمية والمنتخبة بتازة هذه الإشارة وتبادر إلى حوار جاد وتخطيط تنموي حقيقي، أم ستظل عقارب الساعة في الإقليم تتحرك ببطء، في انتظار “سرعة” قد لا تأتي أبداً
المصدر : فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر