لم تعد كرة القدم، رغم شعبيتها الجارفة، بمنأى عن تداعيات الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالعديد من الدول، حيث بدأت مؤشرات التأثير تظهر جلية على تسيير الأندية وتمويل البطولات، في ظل تراجع الموارد وتضخم المصاريف.
ويحذر فاعلون في الشأن الرياضي من أن استمرار الضغوط الاقتصادية قد يهدد مستقبل عدد من الفرق، خاصة تلك التي تعتمد بشكل أساسي على الدعم العمومي أو مداخيل الرعاة، في وقت تعيش فيه القطاعات الاقتصادية حالة من التراجع العام، ما ينعكس سلبًا على استقرار كرة القدم الوطنية والدولية.
في المغرب، بدأ عدد من أندية القسمين الأول والثاني يُطلق نداءات استغاثة بسبب تقلص مواردها، وصعوبة الإيفاء بالتزاماتها المالية تجاه اللاعبين والأطر التقنية، إضافة إلى صعوبات في التسيير اليومي، كتكاليف التنقل، والإيواء، والتجهيزات.
وفي هذا السياق، صرح رئيس أحد أندية البطولة الوطنية الاحترافية، فضل عدم الكشف عن اسمه، أن “الوضع أصبح مقلقًا للغاية، خصوصًا بعد انسحاب عدد من الرعاة، وتقليص الدعم الجهوي، ما اضطرنا إلى الاعتماد على مداخيل المباريات التي تبقى محدودة جدًا”.
ويؤكد محللون رياضيون أن الأزمات الاقتصادية تؤدي إلى تقليص ميزانيات الأندية، مما ينعكس على جودة التعاقدات، ومستوى التكوين، وحتى على نتائج الفرق في المنافسات الوطنية والقارية، كما يدفع بعض المواهب إلى الهجرة نحو بطولات خارجية أكثر استقرارًا ماليًا.
أما على مستوى تنظيم البطولات، فقد تم تسجيل تأخيرات في صرف المنح، وتراجع في جودة البنية التحتية، وصعوبات في استقطاب مستشهرين جدد، إضافة إلى تراجع في الإقبال الجماهيري نتيجة الغلاء وتغير أولويات الأسر المغربية.
ويرى الخبير في الاقتصاد الرياضي، الأستاذ عبد الحكيم الرامي، أن “كرة القدم أصبحت جزءًا من المنظومة الاقتصادية، وأي خلل في التوازنات المالية ينعكس مباشرة على الأندية والبطولات”، مشيرًا إلى أن “النجاة من الأزمة تتطلب حكامة جيدة، وتنويع مصادر التمويل، واعتماد شراكات ذكية مع القطاع الخاص”.
ودعا عدد من المتتبعين إلى تدخل الجهات الوصية لإعادة هيكلة منظومة تمويل الأندية، وتعزيز استقلاليتها المالية، مع ضرورة مواكبة الأندية الصغرى والهاوية، التي تعد الخزان الحقيقي للمواهب، وتبقى الأكثر تضررًا في ظل الأزمات.
ومع تفاقم التحديات الاقتصادية، يبدو أن كرة القدم المغربية، مثل نظيراتها في العالم، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بإعادة النظر في نموذجها التمويلي والتسييري، لضمان الاستمرارية والتنافسية، وتفادي الانهيار المالي الذي قد يعصف بأحلام الجماهير واللاعبين معًا.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر