أشهر قصات الشعر في تاريخ كرة القدم : موضة الملاعب
أشهر قصات الشعر في تاريخ كرة القدم : موضة الملاعب

أشهر قصات الشعر في تاريخ كرة القدم : موضة الملاعب

منذ عقود، لم تعد كرة القدم مجرّد لعبة تُحسم داخل المستطيل الأخضر، بل أصبحت ساحة للتعبير عن الهوية، والتميز، وأحيانًا حتى التمرّد على القواعد. ومن أبرز أشكال هذا التعبير، برزت قصات الشعر التي اعتمدها نجوم الكرة، لتتحوّل إلى أيقونات يتداولها الجمهور، وتحفظها الذاكرة الجماعية تمامًا كما تحفظ الأهداف الحاسمة.

واحدة من أشهر القصات في تاريخ اللعبة كانت تلك التي ظهر بها البرازيلي رونالدو خلال مونديال 2002، عندما فاجأ العالم بتسريحة اقتصرت على خصلة غريبة في مقدمة الرأس، وسط رأس حليق بالكامل. ورغم سخرية الملايين منها، نجح رونالدو في التتويج بكأس العالم وتصدر قائمة الهدافين، ليخلّد التاريخ تلك التسريحة المثيرة باعتبارها واحدة من أغرب وأشهر مظاهر كأس العالم.

في المقابل، اشتهر الإنجليزي ديفيد بيكهام بكونه نجمًا للموضة داخل وخارج الملعب، ولم تكن قصات شعره المتنوعة مجرد نزوة، بل تحوّلت إلى ظاهرة تبنتها جماهير من مختلف القارات. من الضفائر إلى التسريحة العسكرية، ومن الـ”موهوك” إلى الشعر المصبوغ بالألوان، كان بيكهام يرسم بأسلوبه ملامح الموضة الرياضية في مطلع الألفية.

أما البرازيلي نيمار، فقد تميّز بتغييره المستمر لقصة شعره، حتى أصبحت جزءًا من شخصيته. في كل بطولة تقريبًا، يطلّ بتسريحة جديدة، تثير الجدل أحيانًا والإعجاب أحيانًا أخرى. ففي مونديال روسيا 2018، أثارت قصته الشقراء المتموجة موجة من السخرية على مواقع التواصل، حيث شبهها البعض بـ”شعر المعكرونة”، لكنها ساهمت في إبراز حضوره الإعلامي القوي.

الفرنسي بول بوغبا ذهب إلى أبعد من ذلك، محوّلًا رأسه إلى لوحة فنية تتغير بتغير مزاجه أو رسائله الاجتماعية. سواء عبر رسم برق، أو نجوم، أو حتى أعلام، استخدم بوغبا شعره كوسيلة للتعبير الفني والثقافي، مما جعل له هوية بصرية خاصة به، لا تقل شهرة عن تمريراته في خط الوسط.

وبينما اشتهر مارادونا بشعره المجعد الكثيف، الذي ظل يرافقه حتى آخر سنواته في الملاعب، برز جيل جديد من اللاعبين الذين يمزجون بين البساطة والأناقة، مثل جود بيلينغهام وفيدي فالفيردي، اللذين يحرصان على الظهور بقصات متقنة دون مبالغة، تعكس ذوقًا عصريًا وشخصية متزنة.

تحوّلت تسريحات الشعر من مجرد مظهر إلى وسيلة للتسويق والتأثير، حيث أصبح للاعبين حضور بصري مهم في الإعلانات ومواقع التواصل الاجتماعي. بعضهم بات علامة تجارية، تربطها شركات الموضة والعناية بالشعر بصورهم وتسريحاتهم، مستغلين هذا الجانب لبناء جمهور أوسع وسمعة تتجاوز المستطيل الأخضر.

في النهاية، تبقى قصات الشعر جزءًا لا يتجزأ من ثقافة كرة القدم المعاصرة. هي ليست مجرد مظهر، بل انعكاس لزمن، وشخصية، ورسالة. وبينما تتغير الأجيال، تبقى بعض القصات راسخة في الذاكرة، تمامًا كما تبقى أهداف لا تُنسى.

المصدر : فاس نيوز ميديا