استكمالاً لنفس سلسلة التحليل، نصل إلى الحلقة الأكثر حساسية وتعقيداً: الشغل. فعلى غرار المطالب في قطاعي الصحة والتعليم، يأتي شعار “بغينا خدمة” ليطرح مفارقة صارخة تكشف عن عمق الأزمة: كيف يمكن أن تتعايش المطالبة بالعمل مع شكوى الشركات والمصانع في فاس من غياب اليد العاملة الماهرة والمؤهلة؟
الواقع الاقتصادي في الجهة لا يمكن إنكاره: هناك فرص عمل حقيقية في قطاعات واعدة كالتكنولوجيا وترحيل الخدمات والصناعات المتقدمة، لكنها تبقى شاغرة لأنها تتطلب مهارات وتكويناً لا يتوفر لدى شريحة واسعة من الباحثين عن عمل. هذا التناقض يفضح حقيقة أن المشكل ليس دائماً في “غياب الفرص”، بل في “عدم ملاءمة الكفاءات” لمتطلبات السوق.
وهنا يطرح بعض المحللين سؤالاً جريئاً وصادماً: هل شعار “بغينا خدمة” لدى البعض هو فعلاً بحث عن وظيفة بمتطلباتها ومسؤولياتها، أم أنه تعبير مهذب ومقنع عن مطلب آخر أكثر مباشرة وهو “بغينا نتخلصو بلا ما نخدمو”؟ أي المطالبة براتب بطالة أو ما يصطلح عليه بـ “الشوماج”.
إن المطالبة بشبكة أمان اجتماعي للعاطلين هو حق يمكن مناقشته في إطار الدولة الاجتماعية، لكن يجب أن يكون المطلب واضحاً وصريحاً، لا أن يتم إخفاؤه وراء شعار “الحق في الشغل” الذي يتناقض مع واقع الخصاص في الكفاءات.
وهنا تطرح المسألة الأخلاقية نفسها: وخا يكون حق، واش ماشي عيب أن يطالب شخص قادر على التعلم والتكوين والعمل براتب بطالة، في وقت تستثمر فيه البلاد الملايين في مراكز التكوين المهني والجامعات لتأهيل الشباب لسوق الشغل؟ إن بناء مجتمع منتج يتطلب صراحة في المطالب وشجاعة في تحمل المسؤولية، سواء من الدولة في توفير التكوين الجيد، أو من الأفراد في السعي لاكتساب المهارات والانخراط في دورة الإنتاج
رأي المدير السابق لفاس نيوز.
المصدر : فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر