تغطية خاصة : حملة فيسبوكية للتنديد بتوقيف الشيخ والعلامة محمد أبياط بفاس + تحقيقات وفيديوهات خاصة

بعد قرار توقيف الشيخ العلامة محمد أبياط الذي أقره الكاتب العام لوزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية انتفضت جماهير محبي الشيخ في وجه هذا القرار خاصة على صفحات الفيسبوك ، بحيث أنشأ نشطاء فيسبوكيين صفحة خاصة للتنديد بهذا القرار الذي اعتبروه جائرا وغير مقبولمنشئين بذلك صفحة فيسبوكية تحت عنوان “معا لنصرة الشيخ الدكتور محمد أبياط وضد توقيفه من منبر الجمعة بمسجد بن تاشفين بالاطلس بفاس.

وفيما يلي النص الكامل لآخر خطبة جمعة للشيخ محمد أبياط بتاريخ الجمعة 25 صفر 1438هـ / 25 نونبر 2016م

والتي تم توقيفه عقبها:

عباد الله:
حديثنا اليوم عن “النار التي تنطفئ والنار التي لا تنطفئ”.
لقد ربط بعض المسلمين الحريقَ الذي التهب في الأرض الفلسطينية المحتلة، ربطوه فقط بمنع اليهود الأذان بالمكبرات الصوتية، هذا الربط فيه سذاجة وغفلة وجهل، فالأذان على مدى التاريخ الإسلامي لم يكن بالأبواق إلا في الأيام الأخيرة، ومنعُ اليهود الأذان يعد اعتداء على الإسلام جملة وتفصيلا، فللأذان غايات وأهداف كبيرة، فهو إعلان لشعائر الإسلام، وحفاظ للتوحيد، ودعوة لحضور الجماعة، وإعلام بمكانها، وتنبيه على دخول وقت الصلاة.
وبالأذان تتميز دار الإسلام عن دار الحرب ودار الشرك فتُحقن به الدماء، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا بنا قوماً لم يكن يغزو بنا حتى يُصبح وينظر فإن سمع أذانا كف عنهم، وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم. (صحيح الإمام البخاري).
وإذا كان ذلك الحريق حدث بسبب منع الأذان بالأبواق فقط كما يفهم البعض، فما الذي يمكن أن يحدث في مناطق وجهات من بلاد المسلمين حيث يُمنع الترخيص لبناء المساجد أصلا بَله الأذان المرفوع، لأن تلك المناطق مخصصة للشعوب السياحية..
وإذا كانت الأراضي الفلسطينية المحتلة بلاداً إسلامية خاضعة للسلطة اليهودية المباشرة، أفلا تكون المناطق التي يُمنع فيها بناء المساجد ورفع الأذان في البلاد الإسلامية الأخرى، أفلا تكون خاضعة أيضا للسلطة اليهودية بواسطة؟
والذين يعرفون أحوال الفنادق السياحية الفخمة يعرفون مواقع المساجد فيها، وكيف يُعلن فيها عن الصلاة.
وهذا الذي فعله اليهود اليوم سبقهم إليه أحد المتحكمين في بلد مسلم يوما ما، فهو قدوتهم في الجرأة على الله بمنع الأذان.
أيها الأحباب: إننا لا ننفي ولا نستبعد أن يُشعل الله النيران العاتية انتقاماً ممن منع كلمة التوحيد أن تُرفع في الأراضي التي بارك الله فيها، ولكننا نأسف أشد الأسف على مواقف المسلمين الراهنة التي تشبه إلى حد بعيد مواقف بني إسرائيل حيث كانوا سلبيين مع نبيهم سيدنا موسى عليه السلام، ومن أوامر ربهم التي كانوا لا يأتمرون بها ولا يستجيبون، بل كانوا يميلون إلى الدعة والاسترخاء، ويأمرون في وقاحة خبيثة نبيهم وربهم أن يذهبا لمقاتلة الجبارين، ويتكئ بنوا إسرائيل في الظلال يأكلون ويشربون ويتمتعون بالمن والسلوى حتى يفرغ الرب ورسوله من الجبارين، ثم يزهو بنوا إسرائيل بالانتصار على الجبارين.
وحتى لو وجد بنوا إسرئيل يوماً عذراً في تخلفهم عن ربهم ونبيهم، فلن يجد المسلمون اليوم عذرا للتخلف عن نبيهم في انتظار أن يتدخل ربهم وحده لينتقم لهم من عدوهم أنَّا كان.
وإننا لنعلم أن إرادة الله مطلقة، وأن قوته سبحانه لا نهاية لها، وأنه محيط بالكافرين، لكن نؤمن أيضا أنه سبحانه يسلط الظالمين بعضهم على بعض ليقضي سبحانه أمراً كان قدراً مقدوراً، ونعلم أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
فكم هي أموال المسلمين؟ومن يتصرف فيها؟ وكم هي جيوشهم وأسلحتهم ومعداتهم؟ وهل يستعمل كل ذال إلا فيما بينهم والنكاية من بعضهم البعض؟
فهل المسلمون – وحالهم هذه – هل هم برآء مما يتهمون به خصومهم وأعداءهم، فنفرح بانتقام الله عز وجل من أعدائنا ونعد ذلك شهادة لنا وتزكية لمواقفنا؟
إننا في الحقيقة نحن المسلمين، أو الذين نسمي أنفسنا مسلمين، نحن في الحقيقة نرى القذى في عيون غيرنا ولا نرى العيدان والعصي في أعيننا.
اللهم بصرنا بعيوبنا…
—————————————
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على نبي الرحمة والهدى، وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار.
وبعد:
لقد فرح بعض المسلمين بالنار التي أوقدت في الأرض المحتلة، واعتبروا ذلك آية وعبرة، فهل يعلم أولئك المسلمون أن اليهود أصابتهم عبر التاريخ البشري كوارث عظيمة وبلايا جسام، فلم يتعظوا ولم يرعوا ولم يستقيموا، فلماذا يعدّ المسلمون تلك النيران آية وعبرة لليهود فحسب؟ ولماذا لا تكون عبرة وعظة للمسلمين أنفسهم ولكل من حاله تغضب الله تعالى كحال اليهود؟
لماذا اهتم المسلمون بتلك النار وأحسوا بها وهم يعلمون أنها تنطفئ، وأن آثارها المالية تُعالج، ولكنهم لم يهتموا – أي المسلمين – لم يهتموا ولم يحسوا بنيران أخرى أخطر وأهول وأوسع، نيران الربا، ونيران الخمور والفجور، ونيران الرشاوى والزور، ونيران السحر والشرك والشعوذة، ونيران الأنانية والمصالح الشخصية، ونيران اللهو والعبث والعري والفواحش، ونيران تدبير أمور المسلمين بالقوانين الطاغوتية، وخلو جداول الأعمال باللقاءات والاجتماعات والمؤتمرات من حصة الصلاة، وطرد العمال وحرمانهم بسبب حرصهم على الصلاة في أوقاتها.
أليست هذه نيراناً ملتهبةً في البيوت والشوارع والمؤسسات في البر والبحر والفضاء، تحرق القلوب والنفوس والأرواح، تُذهب الإيمان وتكشف العورات، وتمزق الأخلاق، وتجعل لهيبها جهنم في الدنيا متلاحقا بشرر جهنم في الآخرة، يُذكي بعضها بعضا، ويبيد أدناها أقصاها، فيصعب حصرها، ويعسر إخمادها، ولا تُحصى آثارها، ولا تُتدارك خسائرها.
فمن وراء هذه النيران الملتهبة في الأرض كلها سوى اليهود وأتباعهم وأذنابهم من الخونة الأنذال الأنجاس، من مختلف الأقوام والأجناس؟
فإذا كان من المسلمين من لا يحس بحريق هذه النيران، ولا يشعر بكيّها وشيّها فما لجرح بميت إيلام.
وها هي الدول تداعت لإخماد الحريق عن اليهود، فمن يصرخ من ولاة الأمر في البلاد الإسلامية – وولاة الأمر مراتب – من يصرخ لإطفاء نيران اليهود عن العالم؟ ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور.
وقانا الله وإياكم شر السفه والغفلة والجهل.