إجراءات جديدة تهدف إلى التصدي لعمليات الاستيلاء على عقارات الغير

أعلنت وزارة العدل والحريات، أن لجنة مكونة من ممثلين عن القطاعات الحكومية والمهن القانونية والقضائية، اعتمدت سلسلة من التدابير والمقترحات على المستويات التشريعية والتنظيمية والعملية بغية التصدي الفوري والحازم لأفعال الاستيلاء على عقارات الغير.

 

وأفاد بلاغ لوزارة العدل والحريات، أنه جرى إحداث هذه اللجنة بناء على ما ورد في الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى وزير العدل والحريات بتاريخ 30 دجنبر 2016، في شأن التصدي الفوري والحازم لأفعال الاستيلاء على عقارات الغير ومواجهتها بخطة حازمة ومتكاملة من خلال اتخاذ ما يلزم من تدابير وقائية وتشريعية وتنظيمية وعملية، تعمل على تحديدها وتنفيذها آلية تحدث لهذه الغاية مكونة من كل الجهات والمؤسسات المعنية، وذلك وفق منهجية تشاركية تؤمن فعالية ونجاعة التدابير المتخذة.

 

وأوضح البلاغ أن هذه اللجنة تتكون من ممثلين عن وزارة العدل والحريات، وممثل عن وزارة الداخلية، وممثل عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، وممثل عن الأمانة العامة للحكومة، وممثل عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، والمدير العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، والمحافظ العام على الأملاك العقارية، وممثل عن المديرية العامة للضرائب، والوكيل القضائي للمملكة، ورئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، ورئيس المجلس الوطني للموثقين، ورئيس الهيئة الوطنية للعدول.

 

وسجل البلاغ أن اللجنة عقدت سلسلة من الاجتماعات لتدارس الموضوع والانكباب على وضع خطة عمل عاجلة للتصدي لأفعال الاستيلاء على عقارات الغير، مبرزا أن هذه الاجتماعات أسفرت، إلى غاية اليوم، عن اتخاذ مجموعة من التدابير والمقترحات الآنية في جانبيهما الوقائي والقضائي.

 

وأضاف المصدر ذاته أن الأمر يتعلق، على المستوى التشريعي، بتعديل المادة 4 من مدونة الحقوق العينية بإضافة الوكالة ضمن الوثائق الواجب تحريرها بمحرر رسمي أو من طرف محام مؤهل لذلك، وتعديل الفصل 352 من مجموعة القانون الجنائي، وذلك بتوحيد العقوبة بخصوص جرائم التزوير بين جميع المهنيين المختصين بتحرير العقود من موثقين وعدول ومحامين.

 

كما تهم هذه التدابير منح ممثل النيابة العامة وقاضي التحقيق والمحكمة الصلاحية في اتخاذ تدبير عقل العقار موضوع التصرف إلى حين البت في القضية، وتعديل تشريعي يتعلق بالسجل التجاري ليصبح “سجل التجارة والشركات” حتى يشمل، إلى جانب الشركات التجارية، الشركات المدنية التي لا تمارس أعمالا تجارية، فضلا عن تعديل تشريعي بإضافة صلاحيات الجهة المسيرة للشركة ضمن البيانات الأساسية التي يتضمنها النموذج”7″، وذلك من أجل تحديد المسؤوليات، وضبط صلاحيات المسيرين لاسيما في مجال تفويت عقارات الشركة.

 

وعلى المستوى التنظيمي والعملي، ذكر البلاغ أن التدابير والمقترحات المعتمدة تهم إنجاز إشهار رقمي من طرف الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية لكافة الرسوم العقارية، تتيح للملاك تتبع وضعية عقاراتهم من خلال الاطلاع على البيانات المسجلة بالرسوم العقارية التي تعنيهم عبر البوابة الالكترونية دون تحمل عناء التنقل إلى المحافظة العقارية، وحصر العقارات المحفظة المملوكة لمتغيبين أجانب أو مغاربة، واتخاذ الترتيبات اللازمة للتأكد من صحة الوثائق والعقود المبرمة بالخارج عبر مراسلة السلطات الأجنبية المختصة طبقا للاتفاقيات الدولية المعتمدة، بالإضافة إلى استعمال تقنية التسجيل السمعي-البصري عند تحرير العقود من طرف العدول والموثقين والمحامين.

 

وتشتمل التدابير المعتمدة إحداث مركز إلكتروني للأرشيف يخص العقود المبرمة من طرف الموثقين، واتخاذ التدابير الضرورية بشأن احتفاظ كتابات الضبط بالمحاكم بنظائر من العقود المحررة من طرف المحامين، وتسجيلها وترقيمها في سجل خاص معد لهذه الغاية، إلى جانب تشجيع الملاك على سحب نظائر الرسوم العقارية المتعلقة بهم، وحث المحافظين على الأملاك العقارية من طرف المحافظ العام بعدم تقييد التصرفات العقارية للشركات المدنية العقارية بالرسوم العقارية كلما تبين أنها تمارس نشاطا تجاريا إلا بعد تسجيلها بالسجل التجاري.

 

وذكر المصدر ذاته أن القائمة تشمل أيضا اتخاذ التدابير الضرورية للقيام بتسجيل الشركات المدنية العقارية بالسجل التجاري حينما تمارس عملا تجاريا ودعوة النيابات العامة إلى تتبع الأبحاث الجارية يشأن قضايا الاستيلاء على عقارات الغير بالحزم والصرامة اللازمين والحرص على تسريع وتيرتها والتنسيق مع مختلف المتدخلين في المجال، وذلك لإضفاء الجودة والفعالية عليها، بما فيها تفعيل الإنابات القضائية الدولية، وكذا السهر على المساهمة في تجهيزها والبت فيها داخل أجل معقول، مع تقديم الملتمسات الكفيلة بتحقيق الردع وسلوك طرق الطعن المتاحة قانونا.

 

كما يتعلق الأمر بدعوة النيابات العامة إلى الحرص على التدخل في الدعاوى المدنية المرتبطة بالموضوع وكذا في ملفات تذييل العقود الأجنبية المتعلقة بتفويت عقارات الغير بالحزم والاهتمام البالغين، والحرص على تبليغ النيابة العامة بكل دعوى تتعلق بالطعن بالزور الفرعي، وإحالة كافة الوثائق موضوع الطعن إليها رغم تنازل المطعون ضده بالزور عن استعمال الوثيقة وسحبه لها.

 

وأكدت وزارة العدل والحريات عزم اللجنة على مواصلة مهمتها في حرص تام ومسؤول على الالتزام بالصرامة في التدبير والدينامية في الأداء والاستمرارية في التنفيذ إلى حين بلوغ المرامي المتوخاة، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية.