ورقة الباك التي هزت كيان الأستاذ “كلامي موجه لك .. أنت المصحح” ذ. محمد لفقير

ذ. محمد لفقير: أستاذ التاريخ والجغرافيا وباحث في الشأن التربوي بالمديرية الاقليمية مولاي يعقوب، الأكاديمية الجهوية لفاس-مكناس

تتجدد كل سنة بعد نهاية الامتحانات الاشهادية؛ وخاصة بالنسبة للثانية بكالوريا؛ مقولة شهيرة “دوزت مزيان ولكن نتمنى المصحح ميضيعناش” هذا التفكير لا ينحصر عند التلاميذ فقط ولكن حتى عند أولياء أمورهم، من نهاية الامتحان حتى ظهور النتيجة؛ ليظهر لك طرفان متصادمان، التلميذ والأستاذ، الأول يؤكد أن الثانى يظلمه ولا يعطيه حقه استناذا لسلم التنقيط؛ والثانى يؤكد أنه يشتغل ضمن شروط موضوعاتية وتحت مراقبة لجنة مختصة ويعمل لمصلحة الأول ويعطيه ما يستحق و أكثر.

This image has an empty alt attribute; its file name is image-13.png


هذا التنافر الدائم يجعلنا نطرح الاشكالين التاليين« ما هى الظروف التى يصحح فيها الأستاذ؟ وما سبب الشكوى الدائمة لتلميذ؟» للإجابة عن الإشكال الأول؛ لن نقتصر على الثانوي التأهيلي فقط، ولكن سنحاول القيام بدراسة عامة؛ تشمل السلك الإعدادي والابتدائي للتعرف على امتدادات الظاهرة داخل المنظومة التعليمية والمشاكل التى تعترض الطرفين بها.
قمنا بطرح هذا السؤال على عدد من الأساتذة عن ظروف التصحيح وأهم مراحله الاساسية؛ وقد كانت الإجابات على الشكل التالي:
البداية مع نور الدين النعيري، أستاذ الرياضيات بالسلك الثانوي التأهيلي، حيث صرح بما يلي: «نعانى ونعمل فى ظروف صعبة ولكن ليس لنا خيار، فهذه ظروف وجدنا أنفسنا بها، ونحاول أن نؤدى عملنا قدر الإمكان دون أن نضيع حق الطالب». وقد لخص الأستاذ نور الدين أهم التحديات في ضيق الفترة الزمنية المخصصة للتصحيح ويمكن في هذه الفترة ان يجبر استاذ على معالجة عدد كبير من انتاجات المترشحين، وأردف أن تقسيم علب التصحيح بين الأساتذة لا يكون عادلا، وأشار في بعض الأحيان يسند تصحيح بعد المسالك لم يتم تدريسها خلال الموسم الدراسي.
عبد الكريم المشرع أستاذ اللغة الإنجليزية؛ أحجم الحديث عن الظروف المرافقة للتصحيح وصرح: “أعمل جاهدا عند تصحيح كل ورقة على أن أنصف المترشح وان لا أتوقف على الأخطاء البسيطة له؛ لأنهم في نهاية أخواننا وأخواتنا وعماد المستقبل، ولا أريد أن أكون سببا في رسوب أحد المترشحين”.
عبد النبي الأنصاري أستاذ اللغة العربية بالسلك الثانوي التاهيلي قال:”لعل عميلة التصحيح باعتبارها مرحلة مهمة من مراحل اجتياز امتحانات الباكلوريا،تكتسي أهمية بالغة غير أن المسؤولين عن القطاع لا يعيرونها اهتماما،مما قد يؤثر سلبا على العملية في كثير من الأحيان،وسأحاول تلخيص بعض الصعوبات في شقين أولاهما منهجي وثانيهما مادي.
١- أما المنهجي فيرتبط بطبيعة المواد التي يجتازها المترشح خصوصا في العلوم الإنسانية،إذ تغيب كثير من الدروس الكفايات التي من شأنها أن تعطي قياسا تقريبيا لمستوى التلميذ في هذا السلك.
٢- سلم التنقيط الزيبقي الذي يصعب التحكم فيه كون الظاهرة الأدبية والإنسانية عصية على المقاربة،ولعل اللجان التي تعقد قبيل التصحيح لأخذ عينة ومقاربتها تبرز حجم الفارق ببن المصححين. واما ماديا،فإن غياب أبسط ظروف التصحيح من قبيل المأوى والمأكل وصعوبة التنقل خصوصا في البوادي تزيد من صعوبة التصحيح بل وتكون عاملا سالبا يؤثر في نفسية المصحح،مما يضطره للتسريع من وثيرة التصحيح ما يزيد من حجم التجاوزات. التعويضات الهزيلة أيضا وكذا احتساب العدد بالمترشحين عوض عدد الأوراق وأشار هشام عزفار أستاذ التاريخ والجغرافيا بالسلك الثانوي الإعدادي أن:” الظروف التي تمر فيها عملية تصحيح أوراق الامتحانات الإشهادية؛ هي ظروف ارتجالية تجعل الأستاذ المصحح؛ يمر على الورقة مرور الكرام، وذلك عن طريق تصحيح أكبر قدر من الأوراق في وقت وجيز وهو مايجعل المصحح معرضا لارتكاب الأخطاء والتجاوزات في حق الممتحن؛ وذلك في غياب الدقة والموضوعية ونتيجة العشوائية التي يعرفها القطاع وضعف التأطير التربوي وغياب التكوين المستمر وإشكالية التقويم المعقدة فمن الممكن أن يتم تصحيح نفس الورقة من قبل مجموعة من الأساتذة وتعطى نقط مختلفة لهذه الورقة وهنا يتم السقوط في تناقض العملية التقويمية”.
ولمقاربة الإشكال الثاني المتعلق بالشكوى المستمرة للتلاميذ من الأستاذ المصحح، أخدنا رأي مجموعة من تلاميذ الثانية بكالوريا سواء الذين اجتازوا الامتحان خلال هذا الموسم أو المواسم السابقة وكانت مواقفهم على الشكل التالي:
صرح التلميذ عماد العروجي عن مديرية الدار البيضاء: كل أستاذ مكلف بتصحيح عدد كبير من الأوراق هو مهدد بالسقوط في الخطأ بفعل السرعة ويمكن أن يكون مزاجه عصبيا لايعطي لكل ورقة حقها في التصحيح؛ حيث يشطب على كل معلومة لم تكتب بخط واضح دوم الإمعان في معناها. وأضاف ان تشابه المعارف عند المرشحين لايعني تبادلهم للمعلومات أثناء الاجراء؛ ولكن يمكن أن يعتمدوا على نفس المقرر لأستاذ معين.
صلاح الدين تويزي تلميذ الأولى بكالوريا علوم تجريبية مديرية خنيفرة؛ أكد أن الخطأ وارد من كل إنسان؛ إذن لماذا يمكن استثناء الأستاذ المصحح من هذه القاعدة، وأضاف صلاح الدين أن الخطأ يأتي سهوا بفعل سرعة بعض المصححين لإنهاء أكبر عدد من الأوراق لتجنب العودة إلى مركز التصحيح؛ وخاصة إذا كان هذا الأخير بعيد عن مقر سكنى المصحح، ويمكن أن يحدث التجاوز بعل التزام المصحح بعناصر الإجابة المقررة لإسئلة الإمتحان؛ دون اعتبار إجابات أخرى غير مدرجة ضمن ما هو مقرر.

عن موقع : فاس نيوز ميديا