بعد فرض غرامة عليها.. هكذا تسعى أميركا لتفكيك فيسبوك

انضم كريس هيوز المؤسس السابق لفيسبوك وصديق مارك زوكربيرغ أيام الدراسة بجامعة هارفارد مع أكاديميين رائدين في مجال مكافحة الاحتكار لاجتماعات سرية مع لجنة التجارة الفدرالية الأميركية ووزارة العدل ومحامين للتباحث بخطة لتفكيك فيسبوك بداعي الاحتكار.



وقالت صحيفة نيويورك تايمز التي نشرت الخبر أن هيوز وسكوت هيمفيل من جامعة نيويورك وتيم وو من جامعة كولومبيا اجتمعا في الأسابيع الأخيرة مع لجنة التجارة الفدرالية الأميركية ومسؤولين من وزارة العدل لتوضيح كيفية قيام فيسبوك بعمليات احتكار خلال السنوات الماضية، مما يمهد لرفع قضية لتفكيك الشركة.

من ينافس فيسبوك؟
والطرح الذي تقدم به الرجال الثلاثة لضرورة رفع قضية الاحتكار يقوم على نظرية « عمليات استحواذ دفاعية متسلسلة » بمعنى أن فيسبوك قامت بالاستحواذ على جميع المنافسين حديثي العهد عن طريق عمليات شراء ضخمة لحماية موقعها المهيمن على سوق الشبكات الاجتماعية، وهو ما يعتبر نوعا من أنواع الاحتكار.

ويؤكد التقرير أن القيام بهذه العمليات يسمح لفيسبوك بالتحكم في السوق وفرض رسوم أعلى على المعلنين ولايمنح المستخدمين أي بدائل.

وبعد هذه الاجتماعات أعلنت لجنة التجارة الفدرالية يوم الأربعاء الماضي بدء تحقيق لمكافحة الاحتكار في الشركة.



كما بدأت وزارة العدل في مراجعة واسعة لمكافحة الاحتكار لصناعة التكنولوجيا، كما فعل المشرعون. وفي يوم الخميس، التقى بعض المدعين العامين في الولاية بوزارة العدل لمناقشة المنافسة في هذه الصناعة.

الصديق المؤسس تحول للعدو الخائن
وتأتي مشاركة هيوز لتعزز كفة المطالبين بتفكيك فيسبوك، فمن النادر أن يقوم أحد المؤسسين بالمطالبة بتفكيك شركته التي أسسها، فالعديد من الشكاوى المتعلقة بتفكيك الشركات جاءت من منافسين أو أكاديميين.

ومع أنه ليس من الواضح الدور الذي يلعبه هيوز، الذي غادر فيسبوك منذ أكثر من عقد وأصبح مؤخرا من منتقدي الشركة بشكل متزايد على الملأ وأمام المنظمين.

وتقول صحيفة نيويورك تايمز إنه يمكن لهيوز -على سبيل المثال- تزويد المحققين بالأدلة عن طريق موظفي الشركة الحاليين والسابقين والمنافسين وإجراء مقابلات خصوصا أنه يعرف كثيرا عن السنوات الأولى للشركة.

ورفض السيد هيوز وكذلك فيسبوك التعليق على تقرير نيويورك تايمز.

لقد أصبح هيوز -الذي حقق مئات الملايين من الدولارات من تأسيسه لفيسبوك- منتقدا صريحا للقوة السوقية للشركة وضرورة قيام الحكومة باتخاذ إجراء.



ففي مقالة مطولة لصحيفة التايمز في ماي الماضي، كتب « نحن أمة تقوم على منع الاحتكارات، بغض النظر عن مدى حسن نية قادة هذه الشركات ».

ومضى هيوز في وصف السلطة التي تتمتع بها فيسبوك وزعيمها زوكربيرغ -زميله السابق في الكلية- بأنها « غير مسبوقة »، وأضاف « لقد حان الوقت لتفتيت فيسبوك ».

حجة قوية من أكاديميين
أما الأكاديميان همفيل و وو، فقالا في عرضهما التقديمي إن فيسبوك -التي تأسست عام 2004- نجحت في سنواتها الأولى من التفوق ببساطة على منافسيها مثل ماي سبيس، من خلال توفير شبكة اجتماعية ممتازة، بما في ذلك عدد أقل من الإعلانات والوعود بحماية المستخدمين الإجمالية.

ولكن بحلول عام 2010، كان فيسبوك يسارع للتكيف مع التحول إلى حوسبة الهاتف الذكي وصعود خدمات الشبكات الاجتماعية الجديدة، مثل مشاركة الصور، ليس من خلال تطوير خدماته بل بشراء منافسيه الصغار.

فكانت أكبر صفقات الاستحواذ، خدمة مشاركة الصور « إنستغرام »، بمبلغ مليار دولار في عام 2012، وخدمة المراسلة « واتساب » مقابل 19 مليار دولار في عام 2014.

وقال الأكاديمي وو، الذي أدلى بشهادته « لا يمكن لفيسبوك تسمية منافسيها لأنها اشترتهم ».

ففي جلسة استماع للجنة الفرعية لمكافحة الاحتكار في مجلس النواب الأسبوع الماضي، تردد أحد المديرين التنفيذيين في شركة فيسبوك، عندما طلب منه تسمية خصوم الشركة.

عن موقع : فاس نيوز ميديا