وجدت في المغرب .. تيسير حسين اللقياني

بقلم : تيسير حسين اللقياني

من زياراتي المتعددة للمملكة المغربية، على مدار سنوات، وجدت بلدا من اجمل بلاد الدنيا، حباه الله بنعم قلّ ان تجد مثيلا له، فما ان تدخل الطائرة الاجواء المغربية، حتى ترى السهول والمراعي الخضراء الممتدة، والغابات على امتداد النظر، والبحيرات العديدة المتناثرة في كل مكان، والهضاب والجبال الشاهقة وخاصة جبال اطلس التي تمتد من الشمال الى الغرب، وتكسوها الثلوج في فصل الشتاء لاشهر عديدة، وهناك العديد من الانهار الجارية والعيون والينابيع والشلالات المتدفقة على مدار العام.



اما الصحراء فهي شاسعة واسعة من الوسط للجنوب، برمالها المتعددة الالوان ، البيضاء، الصفراء، والمائلة للحمرة، باشجارها ونباتاتها المتنوعة.

وجدت مدنا عتيقة، تحافظ على عراقتها وألقها منذ الاف السنين، وتحمل بين جنباتها، في حاراتها وأزقتها واسواقها وبيوتاتها عبق الاصالة والتاريخ، تخلب اللب والقلب، وتتمنى لو يمتد بك الزمن لتظل في هذه الاجواء الساحرة اطول فترة ممكنة.

وجدت مدنا عصرية، مبنية على احدث ما توصلت اليه فنون العمارة، بمساكنها وشوارعها ومساحاتها الخضراء واسواقها التجارية، وفنادقها ومقاهيها ومطاعمها، ووسائل النقل المتعددة، ويميزها الاهتمام العالي بالنظام والترتيب والنظافة، اينما تسير تجد تحفا فنية منقوشة بديعة، كل ذلك، وكل ما ترى، مختوم بالطابع والطراز المغربي الاصيل.

وجدت قرى منتشرة في الارياف وسفوح الجبال، وفي جنبات السهول، تظهر كقطع فسيفساء متناثرة، يعيش اهلها على ما تجود به خيرات ارضهم، يجدون ويعرقون ويفلحون ويفرحون حين تصل منتوجاتهم الزراعية والتقليدية لمختلف ارجاء الوطن.

وجدت شعبا محبا لبلده، متمسكا بوطنيته وبقيمه وعاداته وتقاليده، شعبا مؤمنا مثابرا، يعيش بأريحية وبساطة، محبا للحياة ومقبلا عليها، ويحب ان يأتيه الزائرون من مختلف الدول، يرحب ويهلي ويفرح بهم من صميم قلبه، وحين تسأل اي مغربي عن حاله، في مختلف الاحوال والظروف يقول” يا ربي لك الحمد”، انها القناعة.

وجدت ملكا، ممسكا بزمام الامور، بمعرفة وحكمة واقتدار، يتابع احوال الدولة محليا وخارجيا، وعينه دائما وابدا على ابناء شعبه، راعيا وحانيا ومتابعا لانشغالاتهم، كبيرة او صغيرة، هامة او بسيطة، لذلك تجده يخرج وحيدا ليلتقي بمواطنيه في اماكن تواجدهم، يتفقد احوالهم، ويداوي جراحهم، تجده في الاحياء الشعبية البسيطة، وفي المشافي، وفي الاسواق، وفي المساجد، فكثيرا ما تراه بين المصلين بلباسه التقليدي المغربي. ويتابع المشاريع اولا بأول، اين وصلت، وهل انجزت في المدة المحددة، ويحاسب القائمين عليها اذا وجد اي تقصير.

لذلك فالشعب المغربي قاطبة، بتعدديته، يجمع على حب ملكه، ملك الجميع، ملك الفقراء، ملك المحبة والبساطة، ملك الامن والامان والاستقرار.

وجدت ان لفلسطين وللقدس في المغرب وقع خاص، وقع قل نظيره، محبة عامة غامرة لكل ما هو فلسطيني، وهذا ما تلاحظه اول ما تصل لمطار محمد الخامس في الدار البيضاء، تجد الترحاب في العيون وفي القلوب وفي الكلمات، في التعابير وفي كل حركة، ففلسطين هي كلمة السر، وهي المفتاح حيثما حللت، بل وتشعر لعظم هذا الدفء بأن الشجر والحجر والرمال تحتضنك وتحتفي بك.



كيف لا.. فما بين المغرب وفلسطين وشائج وعلاقات ممتدة منذ القدم، وتعمقت مع المشاركة الواسعة للمغاربة في تحرير القدس مع جيوش صلاح الدين الايوبي..وما زالت وستبقى، فما ان تشتكي فلسطين حتى يهب المغاربة عن بكرة ابيهم دعما ومؤازرة وعونا.. وهذا ما كان حين تكالبت قوى كبرى مع الاحتلال على حقوق شعبنا الفلسطيني، وحاولت تمرير صفقة انهاء القضية الفلسطينية، وفي ذات الوقت الذي كان فيه الرئيس الامريكي ترامب يوقع على منح القدس للاحتلال، كان الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس يستضيف بابا الفاتيكان ويوقع معه على اعلان القدس، الذي اكد على عروبتها ومكانتها كعاصمة للدولة الفلسطينية القادمة، بكل ما تحمله من ارث تاريخي وحضاري وديني، بل واعلنت المغرب بصريح العبارة رفضها رفضا تاما لصفقة القرن المشبوهة، وانها لا تقبل الا بما يقبل به الفلسطينيون وقيادتهم.

وحين نقل ترامب سفارة بلاده الى القدس، كان الملك محمد السادس يوجه بتحمل نفقات ترميم الحرم القدسي الشريف. وفي ذات الوقت يتم وضع اللمسات الاخيرة على البيت المغربي في القدس، حيث تم اقتناء مبنى مهجورا مقابل المسجد الاقصى المبارك، رمم واحضرت له الزخارف والنقوش والتجهيزات من المغرب ليكون مركزا ثقافيا تراثيا مغربيا يجاور ويعانق المسجد الاقصى..هذا اضافة لما ينفقه سنويا بيت مال القدس الشريف في المدينة على المشاريع المتنوعة.

وفي رام الله، وجدت في رام الله، منذ سنين عديدة، رجلا عارفا متابعا ملما بكل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، يربط ليله بنهاره ليظل على اطلاع بكل صغيرة وكبيرة، ولا يكتفي بالتفرج بل يذهب لعين المكان، ويشارك المواطنين افراحهم واتراحهم، ويخفف من آلامهم ويسعى بكل جد للمساعدة قدر الامكان.

انه عميد السلك الديبلوماسي العربي والاحنبي، السفير محمد الحمزاوي، سفير المملكة المغربية الشقيقة، الذي عمل على مدار عشرة اعوام على خدمة القضية الفلسطينية بكل ما اوتي، وعلى تعزيز العلاقات المغربية الفلسطينية، الرسمية والشعبية، وعقد اتفاقيات الشراكة والتعاون في مختلف المجالات، بحيث يزور المغرب سنويا ما بين مائة ومائة وخمسين وفدا رسميا وشعبيا، من مختلف قطاعات شعبنا، يلقون كل ود ومحبة وتقدير.

فشكرا للملك محمد السادس الذي جعل فلسطين قضيته الشخصية والوطنية، وشكرا للشعب المغربي، ولكل الاحزاب والاتحادات والجمعيات في ارجاء المغرب، من وجدة الى طنجة الى الرباط الى الدار البيضاء الى مراكش واغادير، الى العيون وصولا للداخلة .

عن موقع : فاس نيوز ميديا