الرئيسية / آراء و مواقف / يوميات بمكناس من وحي الخيال …

يوميات بمكناس من وحي الخيال …

محسن الأكرمين.

نوم الشياطين،
نظرت يسار فتحسست من الشياطين تضحك ببهرجة تهكم ، وجدتهم في نشوة التحدي والفوز. حينها لعنتهم صبحا وأيقظتهم باكرا انتقاما، ولم ألتمس منهم رد سلام الصبح ولو بلغة موليير.  تيمنت بالرجوع إلى الغرفة وليس إلى المنزل مادام هذه الأخير قد انتقم مني حين خرجت منه بلا كلام ولا ابتسامة. أول ما فعلت في كررت الرجوع إلى الفراش وأنا ألعن ” السياسة والسياسيون، والروس واليابانيون، والدول الامبريالية بالجمع” ومن من زاد في الزمن المغربي ساعة ثابتة برحلة الشتاء والصيف. 

Advertisements

صوت ديك الآلة،
لم أستسلم الليلة للنوم، لم ترتد عيوني نوما بثرثرة سلطة التفكير الممل المتكرر مثل الناسخ الأسود (كوبي كولي). لكن،  من غفوة نوم صغرى أيقظني منها ناقوس ديك ساعة أيام زمان. توكلت على الله وقلت في نفسي ( سبحان الله الذي أحياني بعد موتي الليلي) من غياهب سوء ذاكرتي، رغم أني لم أتمتع بمذاق نوم لذيذ منذ أن وضعت تلك المرآة أمام سريري تراقبني وتعاتبني على الدوام.

مرآة فراش،
اليوم لم ألملم كلماتي بتمتمة دعاء صبح النهوض بتمامه من موضع فراش النوم، اليوم نظرت إلى المرآة التي أمامي فارتسمت صورتي متجهمة من حنق مغادرة النوم لمخيلتي باكرا. لم أمهل صورتي العبوسة بالتأمل بل فارقتها بالانسحاب بلا أثر ردة عاثرة. تركت نحت صورتي اللاصقة بالمرآة تتساءل: لما طلقتها صبحا بدون سلام ولا تحية مرفقة ببسمة؟.

شاي أسود،
ليس من عادتي شرب عصير الشاي الساخن صبحا. لكن، ومادام المزاج غير مستوية أوتار نغمته الارتدادية من نومة الشياطين، قررت شرب كأس شاي بدون نعناع مكناسي، فمادام هذا النعناع يحمل أثر الأدوية بكثرة المعالجة، و فبركة التدليس الصحي فلن يدخل بعد اليوم براد شايي. حين نظرت إلى كأس الشاي الصيني بالتأمل وجدته يميل إلى السواد و يكسر لون الصفرة المعتاد. تشاءمت من منظر الشاي الأسود ووضعته جانبا، وانسحبت هاربا من صبح المرآة وكأس الشاي البارد.

.

مرآة الابتسامة،
ابتسمت بعد استبعاد التجهم عن موضع سريري، لتخاطبني المرآة: ابتسم و اطرب فلو قارنتها قضيت عمرك كله متألما. ضحكت من دعواتها إلى الابتسامة ، فكان جوابي: كيف أطيق أن أتبسما وهي خانت عهودي؟  لكن، ورغما من ذلك تبسمت من ذكائها فهي تعرف خاصية نفسيتي بامتياز، وتساير أيام توتراتي الوجدانية، وتبحث عن اسم لحبيبتي ولو بحروفها الأولى .


تركت مرآة  غرفتي دون أن أرسم على زجاجها النير بسمة، ولا اسم حبيتي التي أخلفت وعدها لي بالوفاء. تركتها ولملمت بقايا قسوتي عليها، تركتها مع قصيدة إيليا أبو ماضي ومواضع الابتسامة والتجهم. أسرعت إلى عصارة النقط السوداء المتتالية من بن عادة قهوتي المرة المذاق، حينها سمعت مول الهندية ينادي” الهندية والموس من عندي..” ، ثم مول النعناع يردد لازمة ” نعناع مكناس”، لم أحفل بخطاب كذب البضاعة براح “بيو”، وارتشفت رائحة مهيجة من قهوتي الصبحبة.

عن موقع : فاس نيوز ميديا

%d مدونون معجبون بهذه: