النصب والاحتيال باسم كورونا.. هكذا استغل النصابون وتجار الكوارث والدين الفرصة (مقالة رأي)

لم يفوت النصابون وتجار الكوارث فرصة تفشي كورونا؛كي يمارسوا النصب والاحتيال.

ففي روسيا مثلًا، يستغل المضاربون النقص الحاد في كمامات الوقاية ويبيعون الواحدة منها بسعر يفوق ثمنها الحقيقي مئات المرات.
وفي الولايات المتحدة، سجلت السلطات حالات سطو على البنوك باستخدام الواقيات التي تخفي ملامح اللصوص، واعلنت الشرطة، في عدد من الولايات الامريكية، عن سرقة اكثر من ست بنوك ومصارف خلال أيام.
بيد ان الابتزاز يتجلى بأشكال مرعبة في بلدان عربية واُخرى إسلامية؛ يعمد فيها “رجال دين” الى إشاعة الخرافة. وبيع وصفات جاهزة للشفاء من كورونا . فيما تجهد المختبرات في مختلف الدول المبتلية بالجائحة بحثا عن علاج ناجع او لقاح يكف البشر شر الفيروس القاتل.
تجار الدين، قبل كورونا، كانوا يخدعون ابناء جلدتهم بوصفات الشعوذة والاستعانة بالأولياء على علاج أمراض مستعصية.
بل ان بعضهم، بلغت به الوقاحة لان يوهم الناس بان لعابه يداوي، وان قطعة حلوى باركها بعمامته السوداء تكفي لان تشفي من كل الأمراض.
ولا يقتصر الأمر، على تجار الدين، بل يتعداه الى العطارين وأصحاب الدكاكين المعفرة بأتربة الإهمال التي تروج لوصفات شعبية يقبل عليها الفقراء والمستضعفون والأغنياء الجهلة أيضا.
وامام الهجوم الكاسح للوباء المستشري في العالم، تنتعش نظرية المؤامرة ؛ والأخطر ما فيها انها تلعب دور الافيون في تخدير الوعي، وتجعل من يصدقها؛ غير مبال بأخطار الوباء وتفشيه لانه يصدق خرافة ان كل ما يجري عبارة عن مبالغات إعلامية في سياق مؤامرة كونية تستهدف تحويل البشرية الى قطيع يأتمر بتعليمات الأخ الكبير في إشارة الى رواية الكاتب الإنكليزي جورج أورويل ” 1984” الصادرة عام 1949 والتي جسد فيها الكاتب المعادي للنظام الشمولي طغيان النظام الفردي وحكم الزعيم القائد الذي لا وجود له الا في مخيلة أعضاء الحزب الساعي الى الحكم للتسلط على مقدرات الناس عبر الدعاية من خلال (وزارة الحقيقة) المسؤولة عن مراجعة التاريخ.
لقد اختيرت الرواية عام 2005 بين أفضل 100 عمل إبداعي كتب باللغة الانكليزية بين عامي 1923 و 2005.
واكتسب أورويل شهرة متجددة بعد سقوط النظام السوفيتي من منطلق ان الكاتب كان يغمز في قناة الشيوعية على الرغم من ان احداث الرواية تدور في مقاطعة بريطانية.
ويتجدد الاهتمام باورويل، كلما تتعزز نظرية المؤامرة في عالم، ينظر بعين الشك والريبة، لسياسات الدول العظمى وهي تتآمر على مصالح الشعوب وتسعى للإستيلاء على ثرواتها وتجند شعوبا باكملها في خدمة مصالح الشركات العابرة.
ويساهم كتاب، ومثقفون في تعزيز نظرية المؤامرة، حين يعجزون عن تحليل مضامين السياسات الدولية.
وفي نفس السياق، تنسب الأنظمة القمعية الى ” المؤامرة الكونية” كل المصائب التي تذيقها لشعوبها. وتم استبدال الشعار الأجوف ” كل شيء من اجل المعركة” الى ” المؤامرة الكونية ” لتبرير القمع والعسف والقتل والتجويع للأنظمة الدكتاتورية المعادية للديمقراطية والتعددية.
ولعل اخر تجليات نظرية المؤامرة ما ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي من مقالات تؤكد ان فايروس كورونا يستهدف تيار الممانعة!
كيف؟!
لانه يريد اشغال الثوار عن مقاومة العدو الصهيوني واضعاف جبهة الممانعة التي بلغت درجة من القوة حتى بات تحرير القدس قاب قوسين أو ادنى!
ومع تفشي كورونا ظهرت مقولات تآمرية من قبيل انه صناعة صينية لتدمير الولايات المتحدة. فيما مال اخرون لنظرية انه صناعة أمريكية لغزو وتحطيم الصين.
وبين النظريتين تقاطرت فيروسات
” فكرية” أخرى يروج لها الخائفون من “الأخ الأكبر”!
وسط عتمة المؤامرة تضيع الحقائق، من بينها، لماذا اغلقت الولايات المتحدة اكبر مختبر لتصنيع الاسلحة البيولوجية على أراضيها؟
وايضاً لماذا نقلت واشنطن كل معامل انتاج الاسلحة الجرثومية الى البلدان المحيطة بالصين وروسيا على الرغم من توقيع واشنطن على اتفاقية التخلص من الاسلحة البيولوجية؟
هذه الاسئلة وغيرها تدور مثل دورة الأسطوانة مع تفاقم عدوى كورونا؛ لكنها لا تعني اتهام هذا الطرف او ذاك بنشر الفيروس عمدا. بل التساؤل عن احتمالات التسرب بفعل اخطاء بشرية او فنية، فمن غير المعقول ان تخسر الولايات المتحدة أو الصين المليارات بسبب تفشي كورونا فقط لانهما تتحاربان بايولوجيا!
انها حقا حرب نفسية، يساهم في تأجيجها، سكان الكوكب الأرضي أنفسهم، عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تهيمن على العقول، وتوجهها كالقطيع احيانا، تماما مثل
” مزرعة الحيوانات “الرواية المذهلة الأخرى لإيرك آرثر بلير الاسم الحقيقي لجورج أورويل(1903-1950).
ففي هذه الرواية تتسلط الإشاعة على سكان المزرعة، وتتحكم بافعالهم وتؤجج الثورة والعنف في نفوسهم.
ولعل صناعة الشائعة احد اكثر أساليب النصب لدى تجار الكوارث من مضاربين ومعممين وتجار شنطة ومشعوذين، يبتزون الخائفين من تفشي كورونا، وينتعشون في اجواء الهلع.
كورونا تغدو بابا جديدا للارتزاق والاحتيال واللصوصية.

بقلم : سلام مسافر

عن موقع : فاس نيوز ميديا