الجمعـية الـمغربية لحــقـوق الإنــــسان ــ فرع غفساي (بيان)

الجمعـية الـمغربية لحــقـوق الإنــــسان ــ فرع غفساي- عدد: 020/012
بيان
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بغفساي
ترصد عدة انتهاكات؛ وتدعو الهيئات السياسية الديمقراطية التقدمية والنقابية والحقوقية والجمعوية وكل المواطنات والمواطنين الشرفاء والملتزمين إلى تأسيس جبهة اجتماعية محلية للتصدي للهجوم الخطير على حرية التعبير والرأي والحق في التنظيم والتخلي للدولة عن مهامها والتزاماتها تجاه كل الخدمات الاجتماعية الأساسية

عقد مكتب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بغفساي يوم السبت 27/06/2020اجتماعه العادي؛ والذي تزامن مع تخليد الذكرى 41 لتأسيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان؛ تحت شعار “41 سنة من النضال من أجل كافة حقوق الإنسان للجميع”؛ وهي مناسبة للتذكير أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هي نتيجة تراكم كفاحي شعبي انعكس على مستوى الأهداف التي سطرها القانون الأساسي للجمعية، ومبادئها المترابطة والمتكاملة المتمثلة في كونية حقوق الإنسان، وشموليتها، والجماهيرية، والاستقلالية، والديمقراطية، والتقدمية.
وبعد تداوله مختلف القضايا التنظيمية؛ والحقوقية على المستويين المحلي والوطني؛ فإنه يسجل ما يلي:

1. على مستوى الحقوق السياسية والمدنية:
يسجل امتناع باشا بلدية غفساي عن تسلم ملف تجديد المكتب المسير للجمعية عبر البريد المضمون بالإشعار بالتوصل؛ مما يعتبر إصرار السلطة على نهجها سياسة مصادرة حق الجمعية في التنظيم والاستفادة من الفضاءات العمومية قصد القيام بمهامها الإنسانية النبيلة. كما أنه يجدد التزامه بالقيام بمهامه الحقوقية؛ المتعلقة بنشر ثقافة حقوق الإنسان؛ ورصد الانتهاكات بمجاله الترابي وفضح المنتهكين؛ معتمدا في كل قراراته على الوضوح والحياد؛ والتأكد؛ والتبصر؛ وعدم التسرع في اتخاذ المواقف.

2. على مستوى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية:
1.2. الحق في التعليم الجيد للجميع وبالمجان:
في مجال التعليم؛ يسجل المكتب انتهاك الحق في التعليم الجيد و بالمجان للتلميذات و التلاميذ بالمنطقة ؛ نتيجة عدم احترام وضمان مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ بمختلف المناطق المغربية؛ بحيث لم يستفيد أغلب التلميذات والتلاميذ من التعليم عن بعد؛ وخاصة التتبع عبر المواقع التعليمية؛ نظرا لافتقار معظم الأسر للأدوات الكفيلة للتتبع؛ وضعف صبيب الأنترنيت؛ والانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي؛ وبذلك يكون قد تم استثناء أغلب التلميذات والتلاميذ المنطقة من حقهم من الاستفادة كباقي تلميذات وتلاميذ الأسر الميسورة.
2.2. الحق في الصحة:
فيما يتعلق بالصحة؛ فإنه يسجل انتهاك الحق في الصحة لأزيد من 160000 مواطنة ومواطن؛ نتيجة قلة بنيات الاستقبال؛ والاستغناء عن عدة مراكز الصحية؛ كما أن مستشفى الحسن الثاني بغفساي يفتقر للموارد البشرية المتخصصة والتجهيزات الضرورية والأساسية؛ تمكنه من تقديم الخدمات الصحية لكل الوافدين عليه؛ مما يضطر إلى تحويل الوافدين عليه من المرضى إلى مستشفيات فاس؛ بالإضافة إلى افتقار جميع المراكز الصحية للأدوية؛ والأمصال …؛
3.2. الحق في الماء:
تداول المكتب مشكلة الماء الشروب الذي تزداد حدته ونذرته عند فصل الصيف؛ فرغم توفر المنطقة على ثاني أكبر سد في إفريقيا؛ فأن الدواوير والقروي المجاورة له محرومة من هذه المادة الحيوية والأساسية؛ مما يطرح ككل مرة أين وصل مشروع تزويد القرى التابعة لدائرة غفساي بالماء الشروب؛ وأن الجمعية راسلت لعدة مرات الجهات المسؤولة قصد فتح تحقيق في موضوع تزويد قرى دائرة غفساي بالماء الشروب؛ لكن دون جدوى.
3.2. الحق في الشغل
– على مستوى الحق في الشغل؛ فإنه يسجل غياب أي استراتيجية محلية أو وطنية لاستثمار الموارد البشرية المحلية؛ مما جعل البطالة في ارتفاع مضطرد؛ وأن هذا الوضع يساهم بشكل كبير في ازدهار اقتصاد الريع والجريمة بكل أشكالها. كما يسجل كذلك الهشاشة في هذا المجال؛ والتي ساهمت الجائحة بإبرازه بشكل صريح؛ بحيث تبين أن العديد من العمال في قطاعات مختلفة (العمل بالمقاهي؛ وصيدليات؛ محطات البنزين؛ في عيادات الأطباء؛ بالمدارس الخاصة؛ بمعاصر الزيتون؛ … وفي العديد من النقط الإنتاجية)؛ لم يتم التصريح باليد العاملة؛ مما يحرمها من حقوقها الاقتصادية والاجتماعية؛ وفي نفس الوقت نسجل تقاعس الجهات الرسمية والمسؤولة على مراقبة هذا الجانب؛ وانحيازها للطرف المستغل.
– وفيما يتعلق بدعم الفئات الهشة من الاستفادة من الدعم المادي لمواجهة جائحة كوفيد 19؛ فإنه يسجل استثناء العديد من المواطنات والمواطنين من حقهم من الاستفادة من الدعم من أجل تخفيف التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الجائحة بمختلف المناطق التابعة لدائرة غفساي، وفي غياب تنسيق بين مختلف الإدارات من أجل تحيين المعطيات المرتبطة بالهشاشة الاجتماعية؛ جعل كذلك إمكانية استفادة ميسورين من الدعم بعدة مناطق ممكنا. كما أن هذا الوضع خلق استياءا عميقا لدى أغلب الفئات الفقيرة المعوزة غير المستفيدة.
وفي هذا الشأن دائما سبق لمكتب فرعنا أن راسل كل من باشا بلدية غفساي ورئيس دائرة غفساي وعمالة تاونات؛ غير أنه امتنع كل من باشوية غفساي ودائرة غفساي من استلام المراسلة؛ وبذلك يكون اعترافا صريحا منهما بهذه التجاوزات. وللتوضيح أكثر فإن مكتب فرع غفساي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان لا يهدف من خلال تقريره تبخيس المجهودات التي قامت بها السلطات تنفيذا للتوجيهات الوطنية من أجل مواجهة الجائحة؛ وإنما من أجل تسليط الضوء على بعض الجوانب؛ ربما غابت عنها؛ واتخاذ التدابير لعدم تكرارها.
كما أن المكتب يعتبر الدعم أو المساعدة التي تقدم للفئات الهاشة تكتسي الطابع الإحساني والخيري؛ في حين أن الصواب يقتضي توفير ما يضمن لهم كرامتهم؛ وذلك بضمان الحقوق الأساسية لكل المواطنات والموطنين.

4.2. الحق في البيئة السلمية:
وفي مجال الحق في البيئة؛ فإن المكتب يسجل استمرار تدهور الوضع البيئي بمجاله الجغرافي؛ مما أدى إلى اختلالات بيئية وإيكولوجية عميقة؛ نتيجة عملية اجتثاث الأشجار وافتعال حرائق؛ والجني المبكر والمكثف – قبل سقوط البذور- للعديد من أنواع النباتات؛ والقنص خارج الأوقات المخصصة له؛ واستعمال مبيدات محظورة في الزراعة؛ والحفر المعمق للأبار؛ وإفراغ نفايات معاصر الزيتون والأزبال المنزلية مباشرة في المجاري المائية؛ واستغلال المكثف والعشوائي للرمال. كما أن هذه العوامل أدت إلى:
– انكماش المساحات الغابوية؛ وخاصة بالمناطق القريبة من التجمعات السكنية والمتواجدة في الحدود المشتركة بين إقليمي شفشاون والحسيمة.
– انقراض العديد من أنواع النباتات والوحيش.
– ارتفاع نسبة انجراف التربة؛ التي ساهمت بشكل كبير في انكماش مساحات الأراضي الصالحة للزراعة، وتوسيع عرض المجاري المائية؛ بالإضافة إلى ارتفاع نسبة التربة بحقينة سد الوحدة.
– شح المياه بالعيون وبالعديد من البحيرات المتواجدة بالمنطقة؛ مما أدى إلى انخفاض حاد للمياه الصالحة الشروب بعدة دواوير بالمنطقة.

وفيما يتعلق بالحق في التنمية المستدامة؛ وعلى مستوى دائرة غفساي؛ فإنه يسجل افتقار الجهات المعنية إلى رؤية واضحة؛ ومخططا زمنيا لتحقيق الأهداف الأساسية من التنمية؛ المتمثلة في إعداد للبنيات التحتية (الطرق؛ توفير الكهرباء والماء والمراكز الصحية والمؤسسات التعليمية؛ إعادة النظر في التوزيع الترابي لجل الجماعات المحلية ؛ باعتبار أن التقسيم الحالي تحكمه أغراض انتخابية محضة ؛ و لا يراعي مصالح السكان ؛ و مستقبل كل جماعة في توسعها و خلق فضاءات اجتماعية و اقتصادية و تعليمية و صحية و رياضية ؛ وتوفرها على مناطق تحولها إلى مطرح للأزبال ؛ …)، وتأهيل العنصر البشري على المستوى الاجتماعي والثقافي والتوعوي؛ تسهل عملية تحول المنطقة من نمط اقتصاد الريع إلى اقتصاد منظم ومنتج ومساهم في الثروة الوطنية. كما أن تحقيق تنمية شاملة ومستدامة المنشودة رهين بالبناء السليم لدولة الحق والقانون ومجتمع الكرامة والحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية، مجتمع المواطنين والمواطنات الأحرار المتساوون في التمتع بكافة الحقوق الإنسانية بدون أدنى تمييز؛ وتفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

واستنادا على ما سبق التطرق إليه؛ فإن مكتب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بغفساي؛ وفي إطار مهامه وتفعيلا لإلتزاماته؛ يعلن للرأي العام البيان التالي:

1. يحيي عاليا ساكنة دائرة غفساي على التزامهم الصارم في تنفيذ التوجهات المتعلقة بالحماية والحد من انتشار جائحة كوفيد 19 بالمنطقة؛ ويدعو إلى المزيد من اليقظة؛ والتزام، والتضامن؛

2. يعتبر موقف باشا بلدية غفساي المتعلق بامتناعه من تسلم ملف تجديد المكتب عبر البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل ؛ إجراء تعسفيا؛ يهدف إلى تضييق على الجمعية بالقيام بمهامها؛ وحرمانها من حقها في الدعم العمومي ومن استغلال الفضاءات العمومية، وخرقا سافرا للدستور و المواثيق الدولية ؛ كما يطالب بإعادة النظر في مضمون الفصل 5 من قانون الحق في تأسيس الجمعيات؛ و ذلك بتجريد وزارة الداخلية من صلاحية تسليم وصولات الإيداع، وتكليف السلطات القضائية بها، وترتيب جزاءات جنائية في حق الموظفين العموميين المكلفين بتسلم ملفات تأسيس وتجديد الجمعيات.

3. استنكاره للوضع الصحي بدائرة غفساي؛ ومطالبا للجهات المسؤولة بالتدخل السريع من أجل توفير البنيات التحتية والموارد البشرية الكفيلتين لتقديم الخدامات الصحية للمواطنات والمواطنين.

4. شجبه صمت كل الجهات المسؤولة محليا وإقليميا وجهويا ووطنيا تجاه الخصاص الفادح للماء الشروب بالمنطقة؛ رغم توفرها على أكبر سد في المغرب؛ ويجدد مطالبته بفتح تحقيق حول مآل الأموال الطائلة التي تم إهدارها في مشرور تزويد العالم القرى بالماء الشروب الذي لم يرى النور إلى حدود الساعة؛ والعمل على تزويد القروي بهذه المادة الحيوية؛ باعتبارها حق من حقوق الإنسان؛ كما يحملها المسؤولية القانونية عما سيترتب عن نذرته من اضطرابات قد تشهدها المنطقة.

5. يعتبر اجتهادات وزارة التربية الوطنية في إنجاح السنة الدراسية عبر نهجها التعليم عن بعد؛ إقصاء صريح لمعظم الطبقات الشعبية الفقيرة من حقها في التعليم؛ وسياسة تعليمية طبقية يحكمها الهاجس المالي بامتياز؛ على حساب مستوى التحصيل التعليمي والتربوي؛ الذي ينعكس على مستوى وقدرة التلميذات والتلاميذ على مواكبة المستوى الموالي؛ كما يعتبر التصريح الخطير لوزير التربية الوطنية حول عدم استعداد المؤسسات التعليمية العمومية استقبال عدد كبير من التلاميذ الذين يدرسون في التعليم الخصوصي ضربا صريحا لحقا أساسيا من حقوق الإنسان ألا وهو الحق في التعليم والمنصوص عليه دستوريا، من خلال الفصل 31 و الفصل 32 و تنكر مفضوح عن كل المواثيق الدولية في هذا الشأن والتي صادق عليها المغرب، وخاصة المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ؛ و يطالب الهيئات الديمقراطية والمنظمات النقابية والجمعيات التربوية والحقوقية، إلى تنسيق الجهود والنضال من أجل الدفاع عن المدرسة العمومية، حتى تضطلع بدورها في توفير تعليم عمومي جيد و مجاني للجميع ؛ وجعل الدولة تتحمل مسؤوليتها في فرض احترام القانون من طرف المستثمرين في قطاع التعليم الخصوصي.

6. يدعو الهيئات السياسية الديمقراطية التقدمية والنقابية والحقوقية والجمعوية وكل المواطنات والمواطنين الشرفاء والملتزمين بخدمة الجماهر الشعبية إلى تأسيس جبهة اجتماعية محلية للتصدي للهجوم الخطير على حرية التعبير والرأي والحق في التنظيم والتخلي للدولة عن مهامها والتزاماتها تجاه كل الخدمات الاجتماعية الأساسية.
عن المكتب
غفساي في 11/07/2020

عن موقع: فاس نيوز ميديا