شهد إقليم تاونات تساقطات مطرية هامة خلال الأسابيع الماضية، ساهمت في تحسين الفرشاة المائية وإنعاش النشاط الزراعي. ووفقًا لمعطيات المديرية الإقليمية للفلاحة، فقد بلغ متوسط التساقطات المطرية بالإقليم 380 ملم، مع تسجيل ذروات في مناطق مثل عين عائشة التي سجلت 460 ملم، وطهر السوق بأزيد من 400 ملم.
بفضل هذه الأمطار، انطلقت عمليات الحرث بوتيرة جيدة، حيث بلغت المساحات المزروعة في الإقليم 327,160 هكتارًا، محققة نسبة إنجاز تجاوزت 94% من الأهداف المسطرة. وتوزعت هذه المساحات بين الزراعة البورية التي شملت 324,120 هكتارًا، والزراعة المسقية التي غطت 3,040 هكتارًا، مما يعكس الدور الإيجابي للتساقطات في دعم الإنتاج الفلاحي.
يحتل إقليم تاونات المرتبة الأولى في جهة فاس-مكناس من حيث إنتاج الحبوب، بنسبة 31% من الإنتاج الجهوي. وقد بلغت المساحات المزروعة بالحبوب 211,170 هكتارًا، موزعة بين القمح الطري بمساحة 15,000 هكتار، والقمح الصلب 2,900 هكتار، والشعير 2,100 هكتار.
شهدت زراعة البقوليات الغذائية توسعًا ملحوظًا، حيث بلغت المساحات المزروعة 18,850 هكتارًا، وهو ما يعكس الاهتمام المتزايد بهذا النوع من الزراعات نظرًا لقيمته الغذائية والاقتصادية. كما تحسنت زراعة المحاصيل العلفية، إذ بلغت المساحات المزروعة 9,780 هكتارًا، موزعة بين 9,680 هكتارًا من الزراعة البورية و100 هكتار من الزراعة المسقية.
تواصل تقنية الزراعة المباشرة انتشارها في الإقليم، حيث بلغت المساحة المزروعة بهذه التقنية 20,000 هكتارًا، محققة نسبة إنجاز تفوق 95% من الهدف المحدد. وتم تحقيق هذا التقدم بفضل دعم صندوق التنمية الفلاحية، وتوفير أكثر من 45 آلة زرع مباشرة عبر شراكات مع مؤسسات فلاحية مثل “متمر” و”تربة”.
إلى جانب التساقطات المطرية، ساهم امتلاء السدود في تحسين الوضعية المائية بالإقليم، مما عزز المخزون المائي الضروري لدعم الأنشطة الزراعية. وأكد مولود الهاوي، المدير الإقليمي للفلاحة، أن هذه الأمطار سيكون لها تأثير إيجابي على زراعات الحبوب والقطاني والخضروات والأشجار المثمرة، مما يبشر بموسم زراعي جيد.
بفضل هذه الظروف المناخية الملائمة، خصص إقليم تاونات هذا الموسم 260,000 هكتارًا لزراعة الحبوب، مقارنةً بمساحات تراوحت بين 200 و220 ألف هكتار في السنوات الماضية. كما أطلقت المديرية الإقليمية للفلاحة برامج لدعم الفلاحين، أبرزها توزيع الأسمدة الآزوتية المدعمة بالتنسيق مع الهيئات الفلاحية المختصة.
أعرب العديد من الفلاحين عن تفاؤلهم بالموسم الفلاحي الحالي، حيث أكد عبد الله الدحاوي، فلاح بجماعة مولاي بوشتى الخمار، أن التساقطات الأخيرة ستساهم في تحسين الإنتاج الزراعي وتوفير الأعلاف للماشية. بدوره، أشار الفلاح علال كمال من جماعة الغوازي إلى أن الدعم المقدم للفلاحين من قبل الوزارة الوصية ساهم في تحسين الإنتاجية والمردودية.
وتشير التوقعات إلى أن استمرار توفر الموارد المائية واستخدام التقنيات الحديثة في الزراعة سيكونان عاملين حاسمين في تحقيق موسم فلاحي ناجح، مما يعزز الأمن الغذائي ويدعم الاقتصاد المحلي بإقليم تاونات.
المصدر : فاس نيوز ميديا