إقليم الحاجب: مفارقة الموقع الاستراتيجي والتهميش التنموي مصدر لـ “فاس نيوز”: رغم المجهودات.. التنمية شبه متوقفة والسياحة طي النسيان

الحاجب – متابعة
يعيش إقليم الحاجب، ذو الموقع الجغرافي الاستراتيجي عند سفوح الأطلس المتوسط وعلى مرمى حجر من قطبين حضريين كبيرين هما فاس ومكناس، على وقع مفارقة صارخة: إمكانيات طبيعية وفلاحية وسياحية هائلة، مقابل واقع من التهميش التنموي الذي لا يزال يراوح مكانه، رغم المجهودات المسجلة من طرف السلطات الإقليمية.

وفي تصريح لمصدر مطلع لـ”فاس نيوز”، أكد أن “السلطات الإقليمية، بقيادة العامل الجديد، تبذل مجهودات حقيقية عبر جولات ميدانية ومحاولات لتحريك المشاريع المتعثرة، لكن يبدو أن عقوداً من الركود والتهميش أعمق من أن تتم معالجتها بحلول ظرفية”. وأضاف المصدر: “هناك شعور عام لدى الساكنة بأن عجلة التنمية شبه متوقفة، وأن الإقليم لم يأخذ نصيبه العادل من المشاريع المهيكلة التي من شأنها تغيير وجه المنطقة”.

ويزخر إقليم الحاجب بمؤهلات فريدة، فهو بوابة الأطلس المتوسط بمناظره الطبيعية الخلابة، ويشتهر بجروفه الشاهقة ومصادر مياهه العذبة كعين الذهيبة وعين خادم وعين أغبال، والتي تشكل لوحدها منتجاً سياحياً بيئياً قادراً على جذب آلاف الزوار. كما يعتبر الإقليم سلة غلال حقيقية، حيث تُعرف أراضيه الخصبة بإنتاج أجود أنواع البصل والبطاطس والزيتون والحبوب، ومنتجات مجالية أخرى كالعسل.

إلا أن هذا “الكنز” الطبيعي والاقتصادي يظل غير مستغل بالشكل الأمثل. فالقطاع السياحي، الذي يُفترض أن يكون قاطرة التنمية، يعاني من غياب شبه تام لبنية تحتية قادرة على استيعاب السياح، فلا فنادق مصنفة بالقدر الكافي، ولا مسالك سياحية واضحة، ولا خطة تسويقية للتعريف بمؤهلات الإقليم الذي غالباً ما يكون مجرد نقطة عبور نحو إفران أو آزرو.

“المفارقة أننا نملك كل شيء لنكون وجهة سياحية وفلاحية رائدة، لكننا لا نرى أثر ذلك على حياة المواطن البسيط أو على البنية التحتية للإقليم”، يقول فاعل جمعوي من المنطقة، مضيفاً: “نسمع عن مشاريع وبرامج في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وغيرها، لكن أثرها على الواقع يظل محدوداً، والعديد منها لا يزال متعثراً”.

وتبقى الساكنة المحلية والفاعلون الاقتصاديون بإقليم الحاجب في حالة ترقب، آملين في أن تتجاوز المجهودات الحالية طابعها الإداري لتتحول إلى استراتيجية تنموية مندمجة، قادرة على فك العزلة عن “بوابة الأطلس” وتحويل ثرواتها الطبيعية إلى مشاريع حقيقية تعود بالنفع على المنطقة وسكانها.

عن موقع: فاس نيوز