“القاضي المُعزَّز” و”المحامي المستشار”.. تقرير يرسم ملامح ثورة تكنولوجية في قطاع العدالة بالمغرب بحلول 2029

فاس، المغرب – 2 أغسطس 2025 –

كشف تقرير حديث صادر عن “مرصد المحتوى الرقمي” أن المهن القانونية في المغرب، بشقيها العام والخاص، مقبلة على تحول هيكلي هو الأعمق في تاريخها، مدفوعة بتسارع وتيرة التحول الرقمي وتغلغل تقنيات الذكاء الاصطناعي في منظومة العدالة.
وأفاد التقرير، الذي حمل عنوان “العدالة المغربية 2029: خريطة طريق للمهن القانونية في العصر الرقمي”، أن الأدوار التقليدية للقضاة والمحامين والموثقين ستشهد إعادة تعريف جذرية خلال السنوات الأربع القادمة، مؤكداً أن مفتاح النجاح لن يكون الحفظ المعرفي للنصوص القانونية، بل القدرة على تسخير التكنولوجيا لتقديم خدمة قضائية أكثر كفاءة وشفافية.


ثورة في المحاكم: “القاضي المُعزَّز” وإدارة قضائية ذكية


على صعيد القطاع العام، يتوقع المرصد أن تتبلور ملامح “المحكمة الرقمية” بشكل واضح بحلول عام 2029. ومن أبرز ما جاء في التقرير ظهور ما أسماه بـ “القاضي المُعزَّز” (Augmented Judge)، حيث سيتم تزويد القضاة بأنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تحليل ملايين الوثائق والاجتهادات القضائية في ثوانٍ، مما يوفر دعماً غير مسبوق في اتخاذ القرار ويعزز اتساق الأحكام.
كما أشار التقرير إلى أن مهام كتابة الضبط والمفوضين القضائيين ستتحول بشكل كبير نحو الإشراف الرقمي، مع أتمتة كاملة للمساطر الروتينية كالتبليغ والأرشفة والجدولة، مما سيحرر الموارد البشرية للتركيز على مهام أكثر تعقيداً تتطلب الإشراف والمراقبة.


القطاع الخاص: نهاية المحامي التقليدي وولادة “المحامي المستشار”


وفيما يخص القطاع الخاص، حذر تقرير مرصد المحتوى الرقمي من أن نماذج العمل التقليدية لمكاتب المحاماة والتوثيق ستصبح غير قادرة على المنافسة. وأبرز التقرير أن الذكاء الاصطناعي سيقوم بالمهام البحثية وصياغة العقود النمطية ومراجعة الوثائق، مما سيجبر المحامي على التحول إلى دور “المستشار الاستراتيجي” الذي يركز على التفاوض، وإدارة المخاطر، وتقديم حلول قانونية مبتكرة.
وفي مجال التوثيق، توقع التقرير تزايد الاعتماد على تقنيات “البلوك تشين” لتوثيق المعاملات، مما سيحول دور الموثق والعدول نحو الإشراف على صحة “العقود الذكية” وتأمين الهويات الرقمية.


تخصصات جديدة وتحديات ملحة


نبه التقرير إلى ضرورة استعداد المنظومة القانونية المغربية لظهور تخصصات جديدة فرضها الواقع الرقمي، مثل قانون الأمن السيبراني، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وقانون حماية البيانات الشخصية.
وخلص المرصد إلى أن هذا التحول يضع المغرب أمام تحديات كبرى، أهمها ضرورة ملاءمة الإطار التشريعي، وتكوين وتأهيل كافة الفاعلين في قطاع العدالة، وضمان عدم خلق “فجوة رقمية” تقصي فئات من المواطنين عن حقهم في الولوج إلى العدالة.
عن مرصد المحتوى الرقمي