غزة، فلسطين – تواصل وفود من الوسطاء، يمثلون قطر ومصر والولايات المتحدة، جهودها في التنقل بين المفاوضين الإسرائيليين وحركة المقاومة الفلسطينية “حماس” منذ السادس من يوليوز، في مسعى للوصول إلى اتفاق هدنة في غزة بعد أكثر من 21 شهرًا من الحرب. ومع ذلك، تواجه هذه الجهود حالة من الجمود، وسط تصاعد المخاوف من “انتشار المجاعة” في القطاع.
فبعد هدنة استمرت شهرين في بداية العام، لا يزال الطرفان متمسكين بمواقفهما. وتزداد الأوضاع تعقيدًا مع ارتفاع عدد الوفيات بين الفلسطينيين بسبب الجوع وسوء التغذية، وفقًا لتقارير من المستشفيات في غزة.
وتُشير التوقعات إلى أن المقترح الحالي على طاولة المفاوضات يتضمن وقفًا لإطلاق النار لمدة 60 يومًا، والإفراج عن 10 رهائن إسرائيليين أحياء مقابل مئات الأسرى الفلسطينيين.
مواقف متضاربة وتعقيدات ميدانية
يتمسك كل طرف بمطالبه: فإسرائيل تسعى إلى تدمير “حماس” والسيطرة على غزة، بينما تطالب الحركة بوقف دائم للحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع. ويُعلق كريم بيطار، المحاضر في دراسات الشرق الأوسط في معهد العلوم السياسية بباريس، أن “الواقع المرير هو أنه لأسباب تتعلق بالسياسة الداخلية، لا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ولا قيادة حماس في غزة لديهم مصلحة في التوصل إلى حل سريع ووقف كامل لإطلاق النار”، مؤكدًا أن “كلا الطرفين سيواجه أسئلة جدية من ناخبيهما”.
كما أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية القاتلة والمدمرة في غزة يزيد من تعقيد المفاوضات. ويلاحظ بيطار وجود “جوانب تقنية يصعب التغلب عليها” بسبب مشاكل التواصل بين قيادة “حماس” العسكرية في غزة والمفاوضين في الدوحة.
حماس في مواجهة وضع إنساني يائس
يقول أندرياس كريغ، المحلل في شؤون الشرق الأوسط بكلية كينغز بلندن، إن “ما هو مطروح على الطاولة اليوم هو في الواقع مجرد اتفاق جديد لتبادل الأسرى، وليس اتفاقًا حقيقيًا لوقف إطلاق النار”.
ويضيف كريغ أن “حماس” تواجه معضلة: فهي تحت ضغط للحصول على تنازلات من إسرائيل، لكنها في الوقت نفسه تواجه “وضعًا إنسانيًا يزداد يأسًا” في قطاع غزة. ويتابع: “قد يتساءل قادة (حماس) إلى أي مدى يمكنهم تقديم تنازلات دون أن يبدو الأمر استسلامًا سياسيًا”.
وفي ظل هذه الأزمة، حيث يواجه أكثر من مليوني شخص نقصًا حادًا في الغذاء، وتحذير أكثر من مائة منظمة غير حكومية من “انتشار المجاعة” في القطاع، يرى كريغ أن “الضغط الإنساني يتزايد بسرعة”، مما قد يجبر “حماس” على قبول اتفاق مؤقت لتخفيف المعاناة.
ومع ذلك، يخشى بيطار من أن هذه الجولة من المفاوضات قد تفشل كسابقتها، “ما لم تزيد الولايات المتحدة وقطر الضغط بشكل كبير على إسرائيل”.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر