عقد بنيامين زيف، القائم بأعمال السفارة الأمريكية في المغرب، اجتماعًا مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، يوم الثلاثاء 2 سبتمبر 2025، في خطوة تعكس تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مع التركيز على بناء مستقبل أكثر أمانًا وازدهارًا للمغرب والولايات المتحدة.
تعزيز روابط تاريخية عميقة
يأتي هذا اللقاء استنادًا إلى أقدم اتفاقية سلام بين الولايات المتحدة ودولة أجنبية، وهي معاهدة السلام والصداقة المغربية-الأمريكية لعام 1786، التي لا تزال سارية حتى اليوم، مما يؤكد التاريخ المشترك العريق الذي يجمع بين الرباط وواشنطن ويشكل قاعدة متينة لتعزيز التعاون في مختلف المجالات.
أولويات مشتركة في أمن واقتصاد
ناقش الجانبان خلال الاجتماع فرص تعزيز التعاون في عدة مجالات حيوية، أبرزها الأمن ومكافحة الإرهاب، حيث يعتبر المغرب شريكًا أساسيًا للولايات المتحدة في الاستقرار الإقليمي، إلى جانب مناقشة سبل دعم التنمية الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بالاستثمارات الأمريكية التي تجاوزت خمسة مليارات دولار في قطاعات متقدمة مثل الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الحديثة.
تأتي هذه المناقشات في سياق الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء الغربية عام 2020، والتي أعقبتها الاتفاقيات التاريخية لتطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل، مما يعكس ديناميكية دبلوماسية جديدة في المنطقة رغم التحديات الإقليمية المتواجدة.
خلفية اللقاء ودوره في تعزيز الشراكة
أعلنت السفارة الأمريكية في الرباط عبر منصتها الرسمية على “إكس” (تويتر سابقًا) أن اللقاء يمثل فرصة لمناقشة تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية بين البلدين، خاصة بعد وصول بنيامين زيف في 28 أغسطس 2025 لتولي مهامه قائمًا بالأعمال، خلفًا للبعثات الدبلوماسية السابقة، في وقت تركز فيه واشنطن على المغرب كبوابة حيوية في إفريقيا.
ويأتي هذا الاجتماع في سلسلة من اللقاءات الدبلوماسية التي شهدتها الرباط، حيث التقى الوزير بوريطة خلال الأشهر الماضية عدداً من المسؤولين الأمريكيين، مؤكداً على أهمية المغرب كشريك استراتيجي مهم في المنطقة، رغم تداعيات النزاعات الإقليمية مثل النزاع مع الجزائر.
تفاصيل وتوجهات المناقشة
ركز اللقاء على تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب، حيث يشارك المغرب بفعالية في التدريبات العسكرية المشتركة مثل “الأسد الأفريقي”، بالإضافة إلى الدعم العسكري الأمريكي الذي يتجاوز 500 مليون دولار سنويًا. كما بحث الطرفان فرص الاستثمار والتبادل التجاري، الذي بلغ 6 مليارات دولار عام 2024، مع التركيز على الطاقة والتكنولوجيا، ودور المغرب كمنصة للاستثمار الأمريكي في القارة الإفريقية.
من جهة أخرى، ظهر تباين في الآراء بين الخبراء، إذ يرى بعض المحللين الأمريكيين أن الشراكة تواجه تحديات، خصوصًا فيما يتعلق بحقوق الإنسان في الصحراء الغربية، فيما يؤكد المسؤولون المغاربة تقدم بلادهم في إصلاحات ديمقراطية وتشريعية مستمرة.
العلاقات التاريخية والدبلوماسية المتجددة
تعود العلاقات المغربية-الأمريكية إلى عام 1777، حينما اعترف المغرب باستقلال الولايات المتحدة، تلاها توقيع معاهدة السلام والصداقة في 1786، التي تمثل أقدم معاهدة أمريكية لا تزال قيد التنفيذ. هذه الشراكة العريقة تطورت إلى تحالف استراتيجي يشمل الاعتراف الأمريكي الأخير بسيادة المغرب على الصحراء، مقابل تطبيع العلاقات المغربية-الإسرائيلية الذي يُعد محطة جديدة في السياسة الإقليمية.
الآفاق المستقبلية والتداعيات
من المتوقع أن يُسهم هذا اللقاء في دفع التعاون الثنائي قدمًا، مع توقعات بزيارات متبادلة لمسؤولين أمريكيين لتعزيز الاتفاقيات القائمة وتوقيع اتفاقيات جديدة، في حين يستمر الجدل حول كيفية موازنة الدعم الأمريكي للمغرب مع الضغوط الدولية بقضايا حقوق الإنسان.
في الختام، يعكس هذا الاجتماع التزامًا مشتركًا ببناء مستقبل مزدهر ومستقر عبر تعزيز الحوار الدبلوماسي وتطوير الشراكة بما يتناسب مع التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر