حملات إعلامية ضد عبد اللطيف حموشي: بين استهداف أمني منظم وصراع مصالح جيوسياسية

في خضم تصاعد التحديات الأمنية الدولية وتزايد التداخل بين المصالح الجيوسياسية والإعلامية، عاد اسم عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني بالمغرب، إلى واجهة النقاشات الإعلامية الدولية، خصوصاً في الصحافة الفرنسية والإسبانية، التي كثّفت من حملاتها الانتقادية ضده في الأشهر الأخيرة. تقارير وتحقيقات صحفية، أبرزها من لوموند وإل باييس، وجهت انتقادات مباشرة لحموشي، في سياق قضايا تتعلق بـ”التجسس”، و”توترات داخل النظام”، وملفات قديمة تعود إلى ما قبل عقد من الزمن.

لكن هذه الحملات، وفق مراقبين ومصادر إعلامية مغربية، لا تبدو معزولة عن سياقها العام، بل تُقرأ كجزء من تحرك أوسع يهدف إلى التأثير على صورة الأجهزة الأمنية المغربية، لا سيما بعد النجاحات التي حققتها في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، داخل وخارج التراب الوطني.

من “لوموند” إلى “إل باييس”: تكرار نفس الاتهامات

في يوليوز 2025، نشرت صحيفة لوموند الفرنسية مقالاً تحدث عن “توترات داخل النظام المغربي”، وأشارت فيه إلى ما وصفته بـ”صراع نفوذ” بين مستشاري الملك وأجهزة الأمن. وتبعت ذلك الصحف الإسبانية، التي أعادت إلى الواجهة موضوع استخدام برنامج “بيغاسوس” الإسرائيلي، متهمة المغرب – مجدداً – بالتجسس على مسؤولين إسبان، من ضمنهم رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، رغم غياب أدلة قاطعة تربط المؤسسة الأمنية المغربية بهذه المزاعم.

وتعيد هذه الاتهامات إلى الأذهان حادثة عام 2014، حين استدعت السلطات القضائية الفرنسية حموشي على خلفية شكوى تتعلق بـ”التعذيب”، وهي قضية تم نفيها آنذاك بشدة من قبل السلطات المغربية، وتسببت في تعليق مؤقت للتعاون القضائي بين البلدين.

اتهامات في مقابل إنجازات أمنية مشهودة

ورغم هذه الحملات الإعلامية، تبقى إنجازات عبد اللطيف حموشي في المجال الأمني محل إشادة وطنية ودولية. فمنذ توليه مسؤولياته سنة 2015، تمكنت الأجهزة التي يشرف عليها من إحباط أكثر من 200 عملية إرهابية، بعضها كان سيستهدف مدناً أوروبية كبرى مثل باريس ومدريد، وفق بيانات رسمية.

كما ساهم المغرب، بتنسيق مع شركائه الأوروبيين، في تفكيك شبكات دولية للاتجار بالبشر والمخدرات، حيث تم في سنة 2024 فقط، حجز أكثر من 100 طن من المخدرات المعدة للتهريب نحو أوروبا، وهو ما شكل ضربة موجعة للوبيات إجرامية لها امتدادات عابرة للحدود.

حموشي… بين الاستهداف الإعلامي والتقدير الدولي

وبينما تواصل بعض الجهات الإعلامية الأوروبية حملاتها ضد المسؤول الأمني المغربي، منحه الاتحاد العربي للأمن، في فبراير 2025، ميدالية الأمير نايف للأمن العربي من الدرجة الأولى، تقديراً لدوره الريادي في مكافحة الجريمة والإرهاب. كما حصل في يونيو 2025 على وسام الشرف الفرنسي، وهو ما فُهم من قبل متتبعين كمفارقة في المواقف الفرنسية بين النقد الإعلامي الرسمي والتقدير المؤسساتي.

تقارير تتحدث عن دعم خارجي لحملات التشويه

وسائل إعلام مغربية، من ضمنها موقع أوميرتا ميديا وفيس نيوز، تحدثت عن معطيات تفيد بوجود دعم جزائري مباشر لبعض الحملات الإعلامية التي تستهدف المؤسسة الأمنية المغربية، بهدف تقويض مكانتها في المحافل الدولية، وتشويه سمعة من يقودونها. ويُعتقد أن نجاح الأجهزة الأمنية المغربية في تأمين الحدود، والتصدي للتهريب والتطرف، يتعارض مع مصالح جهات إقليمية وأوروبية متضررة من ذلك.

بين حقوق الإنسان والسيادة الأمنية

من اللافت أن الاتهامات الموجهة لحموشي تركز بشكل أساسي على قضايا مرتبطة بـ”حقوق الإنسان” و”الخصوصية”، دون الإشارة إلى السياق الأمني المعقد الذي تعمل فيه الأجهزة الأمنية المغربية، خصوصاً في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب والتطرف العابر للحدود، الذي يهدد ليس فقط المغرب، بل شركاءه الأوروبيين أيضاً.

المغرب نموذجاً في التطوير الأمني

تحت إشراف عبد اللطيف حموشي، عرف الجهاز الأمني المغربي تحولات نوعية، تمثلت في تحديث البنيات التحتية، واعتماد التكنولوجيا الحديثة، وإدماج آليات الحكامة الأمنية، إلى جانب تعزيز الشفافية وتحديث آليات التكوين داخل المعهد الملكي للشرطة.

خلاصة: استهداف الكفاءة أم مصالح متقاطعة؟

في النهاية، يظل التساؤل قائماً: هل الحملات الإعلامية الأوروبية مجرد نقد حقوقي، أم تعبير عن قلق من تنامي الدور الأمني المغربي إقليمياً ودولياً؟ في الحالتين، يبقى عبد اللطيف حموشي واحداً من رموز الدولة المغربية الحديثة، يحظى بثقة ملكية وشعبية، ويمثل نموذجاً لرجل الدولة الذي جعل من الأمن العام ركيزة للتنمية والاستقرار.