أصبح اسم عبد اللطيف حموشي خلال العقدين الماضيين رمزاً لتحولات عميقة شهدتها المنظومة الأمنية المغربية. منذ تعيينه على رأس المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في منتصف العقد الأول من الألفية، وتم تكليفه سنة 2015 بتسيير المديرية العامة للأمن الوطني إلى جانب مهامه الأصلية، برز كأحد أبرز مهندسي تحديث الجهاز الأمني المغربي. لكن هذه المكانة الاستثنائية جعلته هدفاً لحملات إعلامية وسياسية متواصلة من جهات داخلية وخارجية.
يرى المراقبون أن أبرز إنجاز حققه حموشي هو كسر الصورة النمطية التي رافقت المؤسسة الأمنية تاريخياً، حيث تحولت من قوة صارمة ومنعزلة إلى جهاز أكثر احترافية وقرباً من المواطن. تجسد هذا التوجه في تحديث البنية التحتية، ودمج تقنيات متطورة في المراقبة والتحقيق الجنائي، إلى جانب تعزيز برامج التكوين والتأهيل.
وقد أشادت تقارير دولية، من وزارة الخارجية الأمريكية إلى الاتحاد الأوروبي، بالتجربة المغربية في مكافحة الإرهاب والتطرف، ووضعت التعاون الأمني مع المغرب ضمن الشراكات الأكثر نشاطاً وحيوية في منطقة جنوب المتوسط.
وفي المقابل، تعرض حموشي لهجمات إعلامية أجنبية، خاصة في سياق توترات دبلوماسية مع بعض القوى الأوروبية، مثل إسبانيا وفرنسا، التي سلطت الضوء على شخصه بنظرة تشككية مرتبطة بخلافات حول ملف الصحراء والتعاون الأمني. إلا أن المفارقة تكمن في أن نفس الأجهزة الأمنية الغربية تعتمد بشكل كبير على التنسيق مع المغرب، إذ اعتبرتها وكالة الشرطة الأوروبية “يوروبول” ركيزة أساسية لمواجهة شبكات التهريب والإرهاب العابرة للحدود.
التحولات التي يقودها حموشي لا تقتصر على الحاضر، بل ترسم ملامح مستقبل الأمن المغربي في ظل تحديات إقليمية متزايدة، كالتهديدات الإرهابية والهجرة غير النظامية في مناطق الساحل والصحراء. النجاح في بناء نموذج أمني متين ومرن قد يجعل من المغرب مركز ثقل أمني مهم في المنطقة، لكن استمرار حملات الاستهداف يطرح تساؤلات حول قدرة المؤسسة على حماية مسيرة الإصلاح من الضغوط السياسية والإعلامية.
ختاماً، تجسد شخصية عبد اللطيف حموشي في نظر الكثيرين توازناً دقيقاً بين السرية اللازمة للعمل الاستخباراتي والانفتاح الضروري لتعزيز الثقة داخلياً وخارجياً. وبينما يحافظ الرجل على موقف صامت علنياً، يعكس الجدل المستمر حوله مكانة الأمن المغربي في خريطة إقليمية ودولية معقدة وحساسة.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر