شرعت وزارة الداخلية، عبر المديرية العامة للجماعات الترابية، في مراجعة شاملة للاتفاقيات الجماعية، بعد رصد اختلالات خطيرة في صياغتها وتنفيذها، ووجهت تعليمات صارمة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم بضرورة إخضاع هذه الاتفاقيات لتدقيق دقيق، خصوصًا تلك التي تفوق قيمتها مليون درهم.
ووفقًا لمصادر مطلعة، طلبت الوزارة نسخًا من جميع الاتفاقيات الكبرى، قصد عرضها على مصالحها المختصة من أجل الدراسة والتجويد، وذلك في ظل ملاحظات متكررة حول غموض مصادر التمويل، وضعف الالتزامات القانونية التي تربط الأطراف الموقعة.
الأبحاث الإدارية الإقليمية كشفت أن عدداً من الجماعات المحلية تورطت في توقيع آلاف الاتفاقيات، كثير منها لم يُنفذ بسبب عيوب بنيوية تتعلق بغياب التمويل، وضعف القيادة، وغياب آليات التتبع والتقييم، فضلًا عن غموض الإطار القانوني، وهو ما أفرز مشاكل في الوفاء بالالتزامات المعلنة.
كما نبهت التحقيقات إلى وجود ممارسات عشوائية في إعداد هذه الاتفاقيات، غالبًا من طرف منتخبين أو موظفين غير مؤهلين، عمدوا إلى استنساخ نماذج سابقة دون مراعاة خصوصيات السياق المحلي أو الفروق القانونية الدقيقة بين الشراكة، التعاون، والتدبير المفوض.
الأخطر من ذلك، أن الأبحاث الميدانية وقفت على حالات تضارب مصالح، تورط فيها بعض الأعضاء المنتخبين، في خرق واضح لتوجيهات وزير الداخلية، الذي سبق أن دعا الولاة والعمال إلى تفعيل مسطرة العزل في حق كل من يثبت تورطه في هذا النوع من التجاوزات.
وتستند هذه الإجراءات إلى مقتضيات المادة 65 من القانون التنظيمي 113.14، التي تمنع أي ربط لمصالح خاصة بين أعضاء المجالس الترابية والجماعات أو الهيئات التابعة لها، وذلك في إطار حماية المال العام وضمان نزاهة وشفافية تدبير الشأن المحلي.
المصدر : فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر