بالفيديو/ سابقة في تاريخ فرنسا: نيكولا ساركوزي يدخل السجن في قضية تمويل ليبيا

في حدث يُعد من أبرز اللحظات في التاريخ السياسي الفرنسي الحديث، دخل الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، البالغ من العمر 70 عامًا، سجن “لا سانته” في باريس يوم الثلاثاء 21 أكتوبر 2025، لبدء تنفيذ حكم بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة التواطؤ الجنائي في تمويل حملته الانتخابية عام 2007 من قبل نظام معمر القذافي الليبي. يُعتبر هذا الدخول الأول من نوعه لرئيس فرنسي سابق في العصر الحديث، مما يثير نقاشات واسعة حول استقلالية القضاء والمساءلة السياسية.

مغادرة درامية وسط دعم الأنصار

غادر ساركوزي منزله في حي الشانزيليزيه الباريسي صباح اليوم، يدًا بيد مع زوجته كارلا بروني، وسط تجمع مئات الأنصار الذين هتفوا باسمه مرددين “نيكولا، نيكولا” و”حرر نيكولا”، رافعين لافتات مثل “شجاعة نيكولا، عُد قريبًا”. وصل إلى السجن حوالي الساعة 9:40 صباحًا بسيارة شرطة محاطة بإجراءات أمنية مشددة. نشر ساركوزي رسالة على منصة إكس قبل الوصول، مؤكدًا براءته ووصف الحكم بـ”الفضيحة”، قائلًا: “سأنام في السجن برأس مرفوع عاليًا، فالكراهية لا حدود لها”.

السياق القضائي: الاتهامات والحكم

تعود الاتهامات إلى تحقيقات بدأت عام 2013، تتعلق باتفاق مزعوم مع نظام القذافي لتلقي 50 مليون يورو عبر تحويلات بنكية وصفقات وهمية مقابل دعم دبلوماسي. أصدرت محكمة باريس حكمًا في 25 سبتمبر 2025 بتهمة التواطؤ الجنائي، مع غرامة 100 ألف يورو وحظر من المناصب العامة، لكنها برأته من تهم الفساد والتمويل غير القانوني. وصفت القاضية الحكم بـ”الاستثنائية الخطورة” لتهديده الثقة في المؤسسات. هذا الحكم الثالث ضده، بعد إدانتين سابقة في 2012 و2021، لكنه الأول يؤدي إلى سجن فوري رغم تقديم استئناف يُتوقع في غضون ستة أشهر.

ظروف الاحتجاز في سجن لا سانته

سيُحتجز ساركوزي في جناح العزل لأسباب أمنية، حيث يتمتع بخلية فردية مجهزة بدش وهاتف أرضي، مع إمكانية الوصول إلى تلفاز ونزهة يومية. يُسمح له بثلاثة كتب فقط، مثل “الكونت دي مونتي كريستو”. قدم محاموه طلب إفراج فوري، وقد يُمنح السجن المنزلي أو الإشراف القضائي قريبًا.

ردود الفعل السياسية والتأثيرات

أثار الحدث انقسامًا: دعم الرئيس إيمانويل ماكرون ساركوزي بلقاء في الإليزيه، مما أثار انتقادات من اليسار بـ”التساهل”، بينما حذرت مارين لوبان من “القضاء السياسي”. يرى أنصاره الحدث كـ”كراهية سياسية”، بينما يُرحب الآخرون به كخطوة لتعزيز الثقة في القضاء. يُتوقع تأثير على اليمين الفرنسي، مع ضغط لإصلاحات قضائية.

عن موقع: فاس نيوز