في تطور يعكس التوترات الاجتماعية المتصاعدة في المناطق الريفية المغربية، خرج سكان دوار المسارح التابع لمنطقة آيت حسان بجماعة أولاد علي يوسف، دائرة أوطاط الحاج، إقليم بولمان بجهة فاس-مكناس، في وقفة احتجاجية سلمية يوم الخميس 23 أكتوبر 2025. وفقاً لتقارير ميدانية، سارت المشاركة منذ ساعات الصباح الباكر في مسيرة على الأقدام، بهدف إيصال صوتهم إلى المسؤولين المحليين والجهات المعنية، مطالبين بحقوقهم المشروعة في العيش الكريم ومُندِدِينَ بسنوات من التهميش والإقصاء الذي يعاني منه الدوار.
تفاصيل الوقفة والمطالب الرئيسية
أقيمت الوقفة في جو حضاري، دون أي حوادث أمنية ملحوظة، حيث ركز السكان على التعبير السلمي عن معاناتهم اليومية. ومن أبرز المطالب التي رفعوها:
- غياب شبكة الاتصال والإنترنت: يعيق الوصول إلى الخدمات الرقمية الأساسية، مما يفاقم العزلة الاجتماعية والاقتصادية.
- توقف مشروع الطريق الرئيسي: الذي كان يُمثل الأمل الوحيد لفك العزلة عن الدوار، حيث أدى إيقافه إلى صعوبة التنقل وتعريض السكان للمخاطر.
- انعدام البنية التحتية الأساسية: بما في ذلك الكهرباء والمياه، مما يهدد الاستقرار اليومي للساكنة.
- ضعف الاهتمام بالمجالات التنموية والتعليمية والصحية: حيث يفتقر الدوار إلى مدارس ومراكز صحية كافية، مما يعيق التعليم والرعاية الصحية للأطفال والكبار.
وصفت الوقفة في بياناتها بأنها “صرخة سلمية من سكان بسطاء”، يناشدون فيها الجهات المسؤولة – بما في ذلك السلطات الإقليمية ومجلس جهة فاس-مكناس – بالتدخل العاجل لإنصاف الدوار ووضع حد للتهميش الممتد على مدى سنوات. وأكد المشاركون أن هذه المبادرة تأتي في سياق تحديات أوسع تواجه المناطق الريفية بجهة فاس-مكناس، حيث سجلت الجهة أعلى معدلات البطالة (14,8%) وفقاً لتقارير المندوبية السامية للتخطيط.
السياق الإقليمي والوطني
يأتي هذا الاحتجاج ضمن موجة أوسع من الوقفات والمسيرات في المناطق القروية المغربية خلال أكتوبر 2025، والتي تركز على مطالب تنموية واجتماعية. على سبيل المثال، شهدت جهة فاس-مكناس سابقاً احتجاجات متعلقة بأوطاط الحاج، حيث أصدرت المحكمة الابتدائية بميسور أحكاماً في حق نشطاء في أكتوبر 2025.
في الإقليم نفسه، أدت مشكلات مماثلة إلى تنظيم قوافل طبية في دوار تيمتار التابع لجماعة أولاد علي يوسف، كجزء من جهود وزارة الصحة للمناطق الجبلية، لكن السكان يرون في ذلك إجراءات مؤقتة لا تُعالج الجذور. ويُشير هذا إلى حاجة ماسة لاستراتيجيات تنموية شاملة، خاصة مع ارتفاع معدلات البطالة والعزلة في إقليم بولمان.
الاستجابة المتوقعة والتوصيات
لم يصدر حتى الآن رد رسمي من الجهات المعنية، لكن الوقفة قد تُشكل دافعاً لإعادة النظر في مشاريع التنمية المعلقة، مثل استكمال الطريق وتوسيع الشبكات الرقمية. ويُنصح بتعزيز الحوار بين السكان والسلطات المحلية لتجنب تصعيد التوترات، مع الاستفادة من آليات مجلس الجهة لتمويل مشاريع البنية التحتية.
في الختام، تُمثل هذه الوقفة تعبيراً مشروعاً عن هموم ساكنة تعاني من الإهمال، وتُبرز الحاجة إلى تدخلات فورية لتعزيز التنمية المستدامة في المناطق النائية.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر