تُجري المفتشية العامة للإدارة الترابية، بقيادة الوالي محمد فوزي، سلسلة من الزيارات المكوكية إلى عدد من العمالات والأقاليم بالمغرب، بهدف التحقيق في شبهات الفساد المرتبطة بالصفقات العمومية. انطلقت هذه الجولات من عمالتي سيدي قاسم وشفشاون، مع خطط لتشمل لاحقاً عمالات أخرى شهدت تدويراً لعمالها، مثل الحسيمة، أزيلال، زاكورة، الفحص أنجرة، تازة، وتاونات. تأتي هذه التحركات في إطار سعي وزارة الداخلية لتعزيز الحكامة الجيدة ومكافحة الفساد، استجابةً لتقارير كشفت عن تجاوزات في إدارة الصفقات العمومية.
أهداف الزيارات التفقدية
تتركز الزيارات على الاستماع إلى إفادات رؤساء أقسام الصفقات العمومية والأقسام التقنية في العمالات والولايات، حيث تحوم شبهات حول تورط بعض المسؤولين في ممارسات غير قانونية. وتشمل الأهداف الرئيسية:
- التدقيق في إدارة الصفقات: التحقق من مدى الالتزام بالشفافية والمنافسة العادلة في تخصيص الصفقات العمومية.
- كشف التجاوزات: التحقيق في شبهات التلاعب والتواطؤ مع مقاولين لتفضيل شركات معينة مقابل منافع شخصية.
- تعزيز الحكامة: ضمان تطبيق مبادئ الشفافية والمساواة، تماشياً مع التوجيهات الملكية وخطابات صناع القرار التي تُشدد على مكافحة الفساد.
تفاصيل التحقيقات
وفقاً لمصادر مطلعة من عمالة بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، تم استدعاء موظف نافذ بقسم الصفقات العمومية للتحقيق بشكل عاجل، مع توقعات بتوسيع التحقيق ليشمل مهندساً مخضرماً في القسم التقني، اشتهر بتخصيص نسب مئوية للمقاولين مقابل تسهيل حصولهم على صفقات. كما كشفت تقارير سابقة نشرتها صحيفة “الصباح” عن آليات تمرير الصفقات بشكل غير قانوني، مما دفع الإدارة المركزية لوزارة الداخلية إلى طلب توضيحات من العمالة المعنية.
في عمالة سيدي قاسم، كشفت التحقيقات عن تواطؤ بين بعض الموظفين ومقاولات “محظوظة” تحوز معظم الصفقات، مما أدى إلى الإطاحة برئيسة قسم بارزة كانت مقربة من عامل سابق تمت إقالته. وتشير المعلومات إلى أن هذه التجاوزات شملت صفقات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي كان يُفترض أن تُسهم في تحسين ظروف العيش في المناطق الفقيرة، لكنها تحولت إلى مصدر للتربح غير المشروع.
سياق “الفساد” في العمالات
تُظهر التقارير أن بعض العمالات، خاصة تلك التي تعاني من استمرار تجمعات دور الصفيح، شهدت انتشار فضائح الصفقات بعد إقالة عمال سابقين كانوا يتحكمون في تخصيص هذه الصفقات. في إحدى العمالات، تحدثت المصادر عن رئيس قسم استغل منصبه لإقصاء المقاولين الذين رفضوا الامتثال لمطالبه، حيث وصلت ملفاته إلى وزارة الداخلية مدعومة بحجج وأدلة دامغة.
ردود الفعل والتوقعات
تُعد هذه الزيارات جزءاً من استراتيجية أوسع لوزارة الداخلية لتطهير العمالات من الفساد، خاصة في ظل التوجيهات الملكية التي تُؤكد على الحكامة الجيدة. ومن المتوقع أن تُسفر التحقيقات عن قرارات صارمة، قد تشمل إقالات أو إحالات قضائية لبعض المسؤولين المتورطين. كما يُتوقع أن تُعزز هذه الخطوات الثقة في الإدارة الترابية، خاصة في العمالات التي شهدت تعيين عمال جدد.
التوصيات
لضمان استدامة هذه الجهود، يُوصى بما يلي:
- تعزيز الشفافية: إنشاء منصات رقمية لنشر تفاصيل الصفقات العمومية، مما يتيح للمواطنين والمجتمع المدني مراقبتها.
- تكوين الموظفين: تنظيم دورات تدريبية حول الحكامة الجيدة ومكافحة الفساد لمسؤولي العمالات.
- تفعيل آليات الرقابة: تمكين المفتشية العامة بصلاحيات أوسع للتحقيق الفوري في شبهات الفساد.
الختام
تُشكل جولات المفتشية العامة للإدارة الترابية خطوة حاسمة نحو مكافحة الفساد في الصفقات العمومية، مما يعزز مبدأ الحكامة الجيدة ويُعيد الثقة في الإدارة الترابية. لمتابعة التطورات، يُنصح بالرجوع إلى التقارير الرسمية لوزارة الداخلية أو وسائل الإعلام الموثوقة.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر