أثار مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25، الذي يقضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، موجة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بسبب المادة الثانية التي تفرض عقوبات حبسية وغرامات مالية على نشر أو بث “أخبار زائفة أو وقائع كاذبة” بقصد المساس بالناخبين أو التشكيك في نزاهة الانتخابات. تم عرض المشروع على مجلس الحكومة يوم الجمعة 24 أكتوبر 2025، كجزء من إصلاحات تشريعية أوسع تهدف إلى تعزيز نزاهة الانتخابات التشريعية المقبلة في 2026، وفقاً للبلاغ الرسمي الصادر عن الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان.
نص المادة الثانية وأبرز أحكامها
تنص المادة الثانية على فرض عقوبات حبسية تتراوح بين سنتين وخمس سنوات، إلى جانب غرامات مالية من 50.000 إلى 100.000 درهم، على كل من يرتكب أياً من التصرفات التالية بقصد المساس بالحياة الخاصة للناخبين أو المترشحين، أو التشهير بهم:
- بث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال أو صور شخص ما دون موافقته.
- نشر أو إذاعة أو نقل أو بث أو توزيع خبر زائف، أو ادعاءات أو وقائع كاذبة، أو مستندات مزورة أو مدلس فيها.
يُعد هذا النص الأول من نوعه في التشريع المغربي الذي يشمل صراحة المنصات الرقمية، شبكات التواصل الاجتماعي، أدوات الذكاء الاصطناعي، وأي تطبيقات إلكترونية أو أنظمة معلوماتية تعتمد على الإنترنت. ويأتي هذا الاعتراف القانوني في سياق التحديات التكنولوجية الناشئة، مثل استخدام الـDeepfakes في حملات التضليل الانتخابي، مما يعكس وعياً متزايداً بمخاطر التضليل الرقمي على الديمقراطية.
الجدل على منصات التواصل الاجتماعي
شهدت منصات مثل X (تويتر سابقاً) نقاشات حادة حول المشروع، حيث ركزت التغريدات الأخيرة على التوازن بين حماية العملية الانتخابية وحرية التعبير. على سبيل المثال، نشر المستخدم @elouazanisabir تغريدة يوم 25 أكتوبر 2025، دافع فيها عن المشروع كأداة لـ”حماية المسار الديمقراطي من حملات التضليل”، مرداً على منتقدين مثل فؤاد عبد المومني الذين وصفوه بـ”الديكتاتورية”، مؤكداً أنه لا يستهدف حرية التعبير بل التشكيك الممنهج. ومع ذلك، عبر آخرون عن مخاوفهم من أن المفهوم الفضفاض لـ”التشكيك في نزاهة الانتخابات” قد يُستخدم لقمع النقد المشروع أو التحليل السياسي، مما يعكس انقساماً بين المدافعين والمنتقدين.
آراء المدافعين والمنتقدين
- المدافعون: يرون في المشروع خطوة ضرورية لتعزيز مصداقية الانتخابات وضمان الثقة في المؤسسات المنتخبة. وفقاً لتقارير إعلامية، يُعد هذا التعديل جزءاً من حرب شاملة على الفساد الانتخابي، تشمل أيضاً تشديد العقوبات على شراء الأصوات واستعمال العنف، مما يحمي حرية التصويت ويحول دون التأثير السلبي للأخبار الزائفة على الناخبين. كما يُبرز الاعتراف بالذكاء الاصطناعي كأداة تضليلية خطوة تقدمية تتوافق مع التوجهات الدولية.
- المنتقدون: يخشون أن يُهدد المشروع حرية التعبير، خاصة مع غموض بعض المصطلحات مثل “الوقائع الكاذبة” أو “التشكيك في النزاهة”، التي قد تُفسر بشكل واسع لتشمل الرأي السياسي أو التحقيقات الصحفية. يُشير الحقوقيون إلى ضرورة توضيح معايير العقوبة لتجنب الإساءة، مع الحفاظ على حق المواطنين في النقد والمساءلة، وفقاً للدستور الذي يضمن حرية التعبير كحق أساسي.
السياق التشريعي الأوسع
يأتي مشروع 53.25 ضمن سلسلة من الإصلاحات الانتخابية التي صادق عليها مجلس الحكومة، بما في ذلك مشاريع قوانين تنظيمية أخرى متعلقة بالأحزاب السياسية (رقم 54.25) والمحكمة الدستورية، بهدف تحيين المنظومة القانونية لتكون أكثر انسجاماً مع الدستور ومتطلبات الحكامة الديمقراطية. تم ترأس الاجتماع الوزاري الذي ناقش هذه المشاريع يوم الأحد 19 أكتوبر 2025، برئاسة الملك محمد السادس، مع التركيز على ضمان نزاهة الاستحقاقات التشريعية المقبلة وتأهيل المؤسسة النيابية لتمثيل المواطنين بكفاءة.
جدول: مقارنة بين الآراء الرئيسية حول المشروع
| الجانب | المدافعون عن المشروع | المنتقدون والحقوقيون |
|---|---|---|
| الغرض الرئيسي | حماية الانتخابات من التضليل الرقمي والفساد | تهديد حرية التعبير بمصطلحات فضفاضة |
| الأدوات المشمولة | الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية: خطوة تقدمية | قد تُستخدم لقمع النقد السياسي أو الصحفي |
| العقوبات | ضرورية لتعزيز الثقة في المؤسسات | تحتاج توضيحاً لمعايير التطبيق لتجنب الإساءة |
| السياق | جزء من إصلاحات شاملة للحكامة الديمقراطية | يجب التوفيق مع الدستور لحماية الحقوق الأساسية |
التوصيات والآفاق
يُؤكد الحقوقيون على ضرورة توضيح المعايير القانونية للعقوبات، مع إنشاء آليات رقابة مستقلة لضمان عدم الإساءة إلى حرية التعبير، كما يُوصى بإشراك الجمعيات المدنية والصحفيين في مناقشة المشروع قبل التصويت النهائي في البرلمان. مع اقتراب الانتخابات التشريعية في 2026، يُتوقع أن يُعزز هذا التعديل الثقة في العملية الديمقراطية إذا تم تنفيذه بتوازن، وفقاً للتوجيهات الملكية التي تُشدد على الحكامة الجيدة.
في الختام، يُمثل مشروع 53.25 نقطة تحول في مواجهة التحديات الرقمية للانتخابات، لكنه يتطلب حذراً للحفاظ على التوازن بين الحماية والحريات. لمتابعة التطورات، يُنصح بالرجوع إلى الموقع الرسمي لمجلس النواب أو التقارير الإعلامية الموثوقة.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر