بين دعم المثليين وأصوله الشيعية.. كيف يدير زهران كوامي ممداني أول عمدة مسلم لنيويورك هذا التناقض

نيويورك – في لحظة تاريخية، انتُخب زهران كوامي ممداني، السياسي الأمريكي من أصول أوغندية هندية، عمدة لمدينة نيويورك في 4 نوفمبر 2025، ليصبح أول مسلم وجنوب آسيوي يتولى هذا المنصب. فوزه، الذي تحقق بنسبة 50.4% من الأصوات في مواجهة الحاكم السابق أندرو كومو والجمهوري كورتيس سليوا، يعكس تحولاً سياسياً وديموغرافياً في واحدة من أكثر مدن العالم تنوعاً. لكن دعمه العلني لحقوق المثليين والمتحولين جنسياً أثار جدلاً واسعاً، خاصة داخل الأوساط الإسلامية التقليدية، مما جعله رمزاً للتقدمية وفي الوقت ذاته محور نقاشات حول التوافق بين الإيمان والسياسة.

خلفية ممداني: من كمبالا إلى نيويورك

وُلد ممداني عام 1991 في كمبالا، أوغندا، لأب مسلم شيعي غوجاراتي هو العالم محمود ممداني، وأم هندوسية بنجابية هي المخرجة ميرا ناير. انتقل إلى نيويورك في سن السابعة، حيث ترعرع في بيئة متعددة الثقافات، محتفظاً بهوية مسلمة شيعية إثني عشرية ملتزمة. حصل على الجنسية الأمريكية عام 2018، ويحمل جنسية مزدوجة أوغندية-أمريكية. درس في كلية بودوين، حيث تخصص في الدراسات الأفريقية، وأسس فرعاً لطلاب من أجل العدالة في فلسطين. قبل دخوله السياسة، عمل مستشاراً للإسكان ومغني هيب هوب تحت اسم “مستر كارداموم”.

في عام 2020، انتُخب عضواً في جمعية ولاية نيويورك، مركزاً على قضايا السكن الميسور، النقل العام المجاني، والسلامة المجتمعية. حملته لمنصب العمدة ركزت على تحمل تكاليف المعيشة للطبقة العاملة، وسط ارتفاع تكاليف السكن والنقل والرعاية الطفولية، مما لاقى صدى واسعاً بين الناخبين.

دعم قوي لحقوق المثليين

يُعرف ممداني بدعمه البارز لحقوق المجتمع المثلي والمتحول جنسياً، حيث شارك في رعاية تشريعات رئيسية مثل قانون الاعتراف بالجنس (2021)، الذي يسهل تغيير علامات الجنس على الوثائق الرسمية، وقانون الدرع (2023)، الذي يحمي الرعاية الطبية للمتحولين من التحقيقات خارج الولاية. كما ساهم في إلغاء قانون “المشي أثناء التحول” عام 2021، الذي كان يستهدف النساء المتحولات الملونات. خلال حملته الانتخابية، اقترح تحويل نيويورك إلى “مدينة ملاذ” للمثليين، مع استثمار 65 مليون دولار في الرعاية الطبية للمتحولين وإنشاء مكتب لشؤون LGBTQIA+. هذه المواقف أكسبته دعماً قوياً، حيث حصل على 82% من أصوات المجتمع المثلي في الانتخابات.

يبدو أن دعمه لهذه القضايا ينبع من قيمه الاشتراكية الديمقراطية، التي تركز على المساواة للمجموعات المهمشة، لكنه أثار تساؤلات حول مدى توافقه مع التعاليم الإسلامية التقليدية.

جدل داخل المجتمعات المسلمة

رغم شعبيته، يواجه ممداني انتقادات حادة من بعض المسلمين الذين يرون دعمه لحقوق المثليين متناقضاً مع التعاليم الإسلامية. فقد أشار إمام داعم له إلى أن المثلية تتعارض مع “الفطرة الإسلامية”، وأن على المسلمين تشجيع “الشعور بعدم الراحة” تجاه المثليين. كما أثير جدل حول صورة له مع سياسية أوغندية معادية للمثليين، ريبيكا كاداغا، لكنه نفى معرفته بمواقفها. في المقابل، يدافع مؤيدوه عنه كسياسي يبني تحالفات شاملة، مشددين على أن دعمه ينبع من التزامه بحقوق الإنسان.

على منصات التواصل الاجتماعي مثل إكس، تتنوع الآراء داخل المجتمعات العربية والإسلامية. يحتفل البعض بفوزه كإنجاز للمسلمين.

إنجازات تشريعية

التشريعالسنةالوصفالنتيجة
إلغاء “المشي أثناء التحول”2021إنهاء قانون استهدف النساء المتحولاتوقّعه الحاكم كومو
قانون الاعتراف بالجنس2021تسهيل تغيير علامات الجنسوقّعه الحاكم
قانون الدرع2023حماية الرعاية الجنسيةوقّعته الحاكمة هوتشول
الاقتراح 12024حماية من التمييز بناءً على الهوية الجنسيةوافق عليه الناخبون

تأثيرات مستقبلية

فوز ممداني يشير إلى تحول يساري، قد يؤثر على الديمقراطيين وطنيًا في قضايا مثل السكن والسياسة الخارجية، بما في ذلك دعمه لحركة BDS. رغم اتهامات بالمعاداة للسامية، تُظهر استطلاعات دعمًا متزايدًا من اليهود الشباب. إدارته قد تواجه تحديات فيدرالية، لكنها قد تُعزز نموذجًا للقيادة الشاملة.

مسيرة ممداني تسلط الضوء على تعقيدات الجمع بين الإيمان الإسلامي والسياسات التقدمية. بينما يُثنى عليه كرمز للتنوع، يبقى النقاش مفتوحًا حول التوفيق بين الدين والحداثة، مع حاجة إلى حوار يحترم جميع الآراء. لمزيد من التفاصيل، زوروا موقع حملته أو ويكيبيديا للحصول على رؤى متوازنة.

عن موقع: فاس نيوز