الدار البيضاء – بعد إعلان وفاة المناضل الحقوقي سيون أسيدون يوم الجمعة 7 نوفمبر 2025، برزت تعليقات من جهات معروفة بخطابها العدمي الذي يحول الوقائع الإنسانية إلى أدوات للنيل من صورة المغرب، دون الاستناد إلى أدلة موثقة أو احترام لسياق الحدث. ومن أبرز هذه التعليقات، تدوينة نشرها الصحفي سليمان الريسوني على صفحته بفيسبوك، ربط فيها الوفاة باغتيال سياسي، مما أثار موجة من الانتقادات لتعامله المتسرع مع الخبر وتحويله إلى موضوع صراع سياسي غير مدعوم.
تفاصيل التدوينة وردود الفعل
في تدوينته، التي نشرت قبل صدور البلاغ الرسمي للنيابة العامة، وصف الريسوني وفاة أسيدون بأنها ناتجة عن “التطبيع” الذي “قتله بطيئاً”، مقارناً إياه بشعراء فلسطينيين، ومتهماً “المطبع المغربي” باغتيال روحه، سواء كانت الجهة مغربية أو إسرائيلية. هذا المنشور، الذي لم ينتظر نتائج التحقيق الطبي أو القانوني، اعتمد على الإيحاء والتأويل دون تقديم أي دليل مادي، مما يعكس أسلوبه في تقويض الثقة في المؤسسات المغربية لأغراض سياسية.
أثار المنشور غضباً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث وصفه نشطاء ومحللون بأنه “استغلال خبيث لموت رجل شريف” و”متاجرة بآلام عائلته لأغراض سياسية بائسة”. كما اتهموه بتحويل الحداد إلى منصة للتشكيك في الدولة، مستغلاً حقد دفين تجاه المؤسسات، دون احترام لحرمة الميت أو السياق الإنساني للوفاة.
موقف النيابة العامة ونتائج التشريح الطبي
أكدت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في بلاغ رسمي صادر يوم السبت 8 نوفمبر 2025، أن وفاة أسيدون (77 عاماً) ناتجة عن مضاعفات تعفنية (تسمم دموي) ثانوية لإصابة رضية في الرأس، شملت نزيفاً في السحايا، رضوضاً مخية، وكسوراً في الجمجمة، نتيجة سقوطه من سلم أثناء تشذيب حديقة منزله في المحمدية يوم 19 أغسطس 2025. أجرت اللجنة الطبية الثلاثية، المكونة من أطباء شرعيين، تشريحاً دقيقاً أكد هذه النتائج، مدعوماً بمعاينة ميدانية وتسجيلات كاميرات المراقبة التي أظهرت دخوله المنزل وحده دون أي تدخل خارجي.
هذه المعلومات توفر إطاراً موضوعياً واضحاً، ينفي أي شبهة اعتداء أو اغتيال، ويؤكد أن الوفاة حدث طبيعي مرتبط بوعكة صحية بعد غيبوبة دامت نحو ثلاثة أشهر، مع عدوى رئوية متكررة.
دلالات الخطاب العدمي وأهمية ضبط النقاش العام
يُعد منشور الريسوني، الذي يعيش في المنفى ويُعرف بمواقفه الناقدة للسلطة، مثالاً على الخطاب الذي يعتمد على الإسقاطات غير المدعومة لتقويض الثقة في المؤسسات، مما يعكس منطقاً يفضل التأويل على الوقائع. هذا الأسلوب لا يناقش البيانات الرسمية أو التقارير الطبية، بل يحول الحدث إلى أداة للصراع السياسي، مما يضر بالنقاش العام ويُفقد الثقة في التحقيقات الشفافة.
في سياق أوسع، يبرز الحدث أهمية التمييز بين التحليل المبني على أدلة والاستنتاجات غير المدعومة، خاصة في قضايا تتعلق بحقوق الإنسان والوفيات الطبيعية. يدعو الخبراء إلى ضبط المفاهيم في النقاش العام، للحفاظ على مصداقية الرأي العام وتعزيز الثقة في الإجراءات القضائية، مع التركيز على إرث أسيدون كمناضل للعدالة الاجتماعية والقضية الفلسطينية دون تشويهه بتكهنات.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر