الرباط – 12 نوفمبر 2025 – تُعد قبيلة غياثة إحدى القبائل البربرية العريقة التي استقرت في جبال تازة ونواحيها بالمغرب الأقصى، وتُصنف تاريخياً ضمن البيت البتري الكبير لمادغيس الأبتر، مع ارتباط وثيق بقبائل نفزاوة وزناتة ومكناسة. وقد تناولتها مصادر عربية وأوروبية عديدة، مما يتيح رسم صورة دقيقة لأصولها ومواطنها.
يحيى بن خلدون: غياثة أخوة ولهاصة من ولد باذا
يؤكد يحيى بن خلدون في كتابه “بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد” أن غياثة تنتسب إلى باذا بن رجيح بن مادغيس الأبتر، وهو أخ لضريس (أبو زناتة ومكناسة وجزناية) وضريّ (أبو نفزة وسوماتة) ويحيى (أبو نفوسة ومليلة). ويجمع بذلك تحت الجد رجيح كلاً من زناتة ونفزاوة ومكناسة، مما يدل على وحدة الأصل البتري لهذه الفروع.
ابن خلدون: ولهاصة (أخوة غياثة) ضمن بطون نفزاوة
يدرج عبد الرحمان بن خلدون في “كتاب العبر” قبيلة ولهاصة – أخوة غياثة – ضمن بطون نفزاوة، إلى جانب غساسة ومرنيسة وزهيلة وسوماتة وزاتيمة، مؤكداً أن نفزاوة هم بنو تطوفت بن نفزاو بن لوا الأكبر بن زحيك.
إسماعيل بن الأحمر: غياثة وولهاصة ضمن زناتة الكبرى
يوسع إسماعيل بن الأحمر في “روضة النسرين” التصنيف الزناتي ليشمل معظم بطون البتر، فيضع ولهاصة (وغياثة ضمناً) إلى جانب لواتة ونفزاوة وكومية ومغراوة وبني يفرن وتجين، مما يعكس النظرة الشاملة لزناتة كإطار جامع لكل هذه القبائل.
مارمول كاربخال وأبو راس الناصري: مواطن غياثة حول تازة
يصف الجغرافي الإسباني مارمول كاربخال (القرن 16) جبل مطغرة القريب من تازة بأنه موطن “قوم شجعان من زناتة حاربوا ملك فاس كثيراً”. أما محمد أبو راس الناصري في “عجائب الأسفار” فيؤكد أن غياثة من بني يفرن انتقلت إلى شمال المغرب الأقصى “حذو تازي وأهل تادلا”، إلى جانب إخوتهم مغراوة.
الإدريسي: غياثة تتحدث العربية منذ القرن 12
يذكر الإدريسي في “نزهة المشتاق” أن غياثة من القبائل البربرية حول فاس “يتكلمون بالعربية”، إلى جانب بني يوسف وفندلاوة وبهلول وزواوة ومجاصة، مما يشير إلى تعريب مبكر لهذه القبيلة.
ابن خلدون عن مكناسة: مواطن متداخلة مع غياثة
يحدد ابن خلدون مواطن مكناسة على وادي ملوية “من لدن أعلاه سجلماسة إلى مصبه في البحر، وما بين ذلك من نواحي تازا وتسول”، وهي مناطق متداخلة تماماً مع مواطن غياثة، مما يؤكد الجوار والتداخل القبلي.
الاستنتاج التاريخي
تتفق المصادر على أن غياثة قبيلة بربرية بترية تنتسب إلى باذا بن رجيح بن مادغيس الأبتر، وتشترك في الأصل مع نفزاوة وزناتة ومكناسة، مع تصنيفها تارة ضمن نفزاوة (ابن خلدون) وتارة ضمن زناتة الكبرى (إسماعيل بن الأحمر وابن حوقل). استقرت تاريخياً في جبال تازة ونواحيها، وتعربت مبكراً، ولا تزال آثارها حاضرة في التسميات الجغرافية والأنساب المحلية.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر