غزة: الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً لاعتماد قرارها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة

فاس نيوز – الشرق الأوسط والدبلوماسية الدولية

نيويورك – في محاولة لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط، مارست الولايات المتحدة ضغوطاً دبلوماسية مكثفة يوم الجمعة لإقناع أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة باعتماد مشروع قرار يدعم خطة السلام الخاصة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقطاع غزة، والتي من المقرر التصويت عليها يوم الاثنين. يأتي هذا الضغط في سياق هشاشة وقف إطلاق النار الحالي، الذي تم الاتفاق عليه في 10 أكتوبر، بعد عامين من النزاع الدامي الذي أشعلته هجمات حركة حماس في 7 أكتوبر 2023.

وفقاً لمصادر دبلوماسية، بدأت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي مفاوضات رسمية داخل المجلس حول مشروع النص، الذي يُعرف بـ”الاعتماد” على خطة ترامب الشاملة المكونة من 20 نقطة، والتي سمحت بإقامة وقف إطلاق نار هش في القطاع الفلسطيني المدمر. يسمح النص، الذي تم تعديله عدة مرات، بانتشار “قوة دولية للاستقرار” (ISF)، ويمنح “لجنة السلام” – التي يُفترض أن يرأسها الرئيس ترامب – صلاحيات إدارة انتقالية لقطاع غزة حتى نهاية ديسمبر 2027. كما يُفوض هذه اللجنة بتحديد أولويات إعادة الإعمار وجمع التمويل، بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية بعد إكمال برنامج الإصلاحات المطلوب.

دعم دولي واسع للمشروع الأمريكي أمام التحديات الروسية

أمام تحفظات بعض الأعضاء، ومقابل اقتراح نص مضاد قدمته روسيا، حذرت الولايات المتحدة يوم الجمعة من مخاطر رفض مشروعها، مشددة على دعم مجموعة واسعة من الدول العربية والإسلامية. في بيان مشترك، أعربت الولايات المتحدة والقطر ومصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وإندونيسيا وباكستان والأردن وتركيا عن “دعمهم المشترك” للمشروع الأمريكي، الذي يُسمح بانتشار قوة دولية في القطاع الفلسطيني، معتمدين على أمل في “اعتماده السريع”. وأكدوا أن الخطة توفر “مساراً قابلاً للتطبيق نحو السلام والاستقرار، ليس فقط للإسرائيليين والفلسطينيين، بل للمنطقة بأكملها”.

كما أعلن المملكة المتحدة يوم الجمعة دعمها العلني للنص الأمريكي، في خطوة تعزز من فرص نجاحه. ومن المقرر أن يصوت المجلس على المشروع يوم الاثنين الساعة 17:00 بتوقيت نيويورك (22:00 بتوقيت غرينتش)، وفقاً لمصادر دبلوماسية نقلتها وكالة أنباء AFP.

تفاصيل الانتشار الدولي ومهام القوة الاستقرارية

يحدد المشروع الأمريكي صلاحيات واسعة لقوة الاستقرار الدولية (ISF)، التي يُسمح لها بـ”استخدام جميع الإجراءات اللازمة” لتنفيذ مهامها وفقاً للقانون الدولي. تشمل هذه المهام دعم تأمين الحدود بالتعاون مع إسرائيل ومصر، ونزع السلاح من “المجموعات المسلحة غير الرسمية”، وتدريب شرطة فلسطينية جديدة، وحماية المدنيين، وتأمين الممرات الإنسانية. يُتوقع أن تشارك دول مثل إندونيسيا في القوة، مما يعكس الدعم العربي والإسلامي للخطة.

الاقتراح الروسي المضاد: تركيز على التوافق الدولي

في المقابل، قدمت روسيا مشروع قرار مضاد يرفض إنشاء “لجنة السلام” أو الانتشار الفوري لقوة دولية، وفقاً لنص رأته AFP. يطلب النص من الأمين العام للأمم المتحدة “تحديد خيارات لتطبيق” خطة السلام، وتقديم “خيارات لانتشار قوة” في غزة “بسرعة”. وأكدت بعثة روسيا لدى الأمم المتحدة أن وثيقتها “لا تتعارض مع المبادرة الأمريكية”، بل تهدف إلى تمكين المجلس من “تحديد آليات واضحة لانتشار قوة حفظ السلام وإقامة إدارة في غزة”، مع ضمان التوافق مع المعايير الدولية. كما يشدد النص الروسي على دعم حل الدولتين، ووحدة الضفة الغربية وقطاع غزة تحت سلطة فلسطينية موحدة.

تحذيرات أمريكية من “نزاع أبدي”

في تصريح نادر لسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، نشر يوم الجمعة في صحيفة واشنطن بوست، حذر من أن “أي رفض لدعم هذا القرار هو تصويت لصالح استمرار سيطرة إرهابيي حماس أو استئناف الحرب مع إسرائيل، محكماً المنطقة وشعبها بنزاع أبدي”. وأضاف أن الخطة تمثل “فرصة تاريخية لسلام دائم في الشرق الأوسط”.

بدأ النزاع في 7 أكتوبر 2023 بهجوم شنته حركة حماس على إسرائيل، أسفر عن مقتل 1,221 شخصاً، معظمهم مدنيون، وفقاً لإحصاءات رسمية. أما الحملة العسكرية الإسرائيلية الانتقامية، فقد أودت بحياة أكثر من 69,185 فلسطينياً في غزة، معظمهم مدنيون، حسب إحصاءات وزارة الصحة في غزة، التي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

يُعد هذا التصعيد الدبلوماسي خطوة حاسمة في جهود إنهاء النزاع، وسط مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار الهش، خاصة بعد أوامر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشن ضربات عقابية رداً على انتهاكات منسوبة لحماس. تتابع فاس نيوز التطورات عن كثب، مع التأكيد على أهمية الجهود الدولية لتحقيق سلام مستدام.

عن موقع: فاس نيوز