فاس نيوز – سياحة وتراث فلاحي
صفرو – في قلب إقليم صفرو، الذي يُعد واحة خضراء لزراعة الزيتون في المغرب، تقع معصرة الزهواني حمو، أحد أبرز المنشآت التقليدية التي تحولت إلى نموذج للجمع بين الطرق العريقة والتكنولوجيا العصرية.
بداية الرحلة: من الحقول إلى أبواب المعصرة
تبدأ الجولة في حقول الزيتون الممتدة على مساحات واسعة في الإقليم، حيث يُقطف الثمر يدوياً للحفاظ على جودته. يصل الزيتون إلى المعصرة في شاحنات مكدسة، ويُفرغ في صوامع خاصة للتصنيف حسب النوع والنضج. هنا، يلتقي الزائر بمسؤولي المعصرة، الذين يشرحون كيف يُعالج الزيتون خلال موسم يمتد من أكتوبر إلى يناير، مع نسب استخراج تصل إلى 26% في الذروة.
في زاوية من المعصرة، تُحفظ الآلات التاريخية كشاهد على الماضي، بينما تُدار العمليات الحديثة بكفاءة عالية. يقول حمو الزهواني، مالك المعصرة الذي ورثها عن أجداده: “نحن نحافظ على الروح التقليدية، لكننا نستخدم التقنيات الجديدة لضمان نقاء الزيت دون فقدان النكهة الأصيلة”.
قلب العملية: مزيج من التقليد والحداثة
داخل المعصرة، تُغسل الثمار أولاً في خزانات مياه نظيفة لإزالة الأتربة، ثم تُسحق في مطاحن حديثة تعتمد على طحن بارد للحفاظ على الفيتامينات والزيوت الطبيعية. هنا، يبرز الاندماج بين القديم والجديد: بينما كانت الحجارة تُدور بالدواب سابقاً، تستخدم اليوم آلات كهربائية متقدمة للطحن، مما يقلل الفاقد ويزيد الإنتاج.
تُضاف الثمار المطحونة إلى مكابس هيدروليكية، حيث يُستخرج الزيت تحت ضغط منخفض (أقل من 27 درجة مئوية) ليبقى “بكراً إكسترا”. يتدفق الزيت الذهبي إلى خزانات من الفولاذ المقاوم للصدأ، جاهزاً للتصفية النهائية. يُذكر أن إنتاج صفرو يصل إلى 12.600 طن سنوياً، معظمها من معاصر مثل الزهواني حمو التي تساهم في ترميز المنتج المحلي.
الجودة والأسعار: سر التميز في السوق
يُختبر الزيت في مختبر داخلي لقياس الحموضة (أقل من 0.8% للزيت البكر)، مما يضمن مطابقته للمعايير الدولية. يُعبأ في زجاجات أو براميل، ويُباع بسعر يتراوح بين 55 و70 درهماً للتر، حسب الجودة والمنطقة، في سوق يشهد ارتفاعاً بسبب الجفاف والطلب المتزايد. يُشترى الزيت مباشرة من المعصرة لضمان الطازج، ويُستخدم في الطبخ التقليدي أو كعلاج صحي، مستفيداً من فوائده الغنية بالأحماض الدهنية.
ختام الجولة: دعوة للاستدامة والتراث
تنتهي الزيارة بتذوق الزيت الطازج مع الخبز المحلي، وسط أجواء تعكس الفخر بالتراث الفلاحي. تُعد معصرة الزهواني حمو نموذجاً للتنمية المستدامة في صفرو، حيث يُشجع على الزراعة العضوية لمواجهة التحديات البيئية. في زمن التحديات المناخية، تظل هذه المعاصر شاهداً على صمود الإقليم، مدعوة الجميع لزيارتها واكتشاف سر “الذهب الأخضر” المغربي.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر