شكاوى متزايدة في الخميسات: ثلاث وكالات بنكية تعاني من نقص السيولة أو تعطيل الخدمات.. تجسيد للعجز البنكي الوطني

الخميسات – أعرب مواطنون من مدينة الخميسات، في مراسلات وصلت إلى جريدة “فاس نيوز”، عن إحباطهم الشديد من الوضعية المقلقة في ثلاث وكالات لبنك رئيسي بالمنطقة، حيث أصبحت غير قادرة على تلبية احتياجات العملاء في صرف النقود أو تقديم الخدمات الأساسية. ويأتي هذا الواقع في سياق أوسع يشهد فيه القطاع البنكي المغربي تفاقماً ملحوظاً في عجز السيولة، مما يثير تساؤلات حول فعالية الإجراءات التنظيمية وتأثيرها على حياة المواطنين اليومية.

وفقاً للشكوى المقدمة، التي توصلت بها “فاس نيوز” ضمن مراسلات قرائها، فإن “ثلاث وكالات لبنك ****** حالياً إما معطلة أو فارغة من السيولة”. يروي القارئ تفاصيل تجربته الشخصية قائلاً: “في الخميسات، مشينا البارح ولقيناه مخدامش، اليوم مشيت إلى وكالتين، الأولى ليس فيها سيولة والثانية لا تعمل”. هذه الشهادة تعكس صعوبات يومية يواجهها السكان، خاصة في مدينة الخميسات التي تعتمد على هذه الوكالات لسحب الرواتب، دفع الفواتير، أو إجراء معاملات بسيطة، في ظل ضعف البدائل الرقمية أو الشبابيك الأوتوماتيكية في المناطق الريفية المجاورة.

عجز سيولة بنكية يتفاقم على المستوى الوطني

لا تقتصر هذه المشكلة على الخميسات، بل هي انعكاس لأزمة أوسع في السيولة البنكية بالمغرب، كما كشفت عنها تقارير اقتصادية حديثة. وفقاً لمركز أبحاث “بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسيرش”، ارتفع متوسط عجز السيولة في البنوك المغربية بنسبة 5,19% ليصل إلى 144,6 مليار درهم خلال الفترة من 23 إلى 29 أكتوبر 2025، مع تسجيل ارتفاع إضافي بنسبة 6,15% إلى 137,7 مليار درهم بين 13 و19 نونبر 2025. ويعزى هذا العجز إلى تراجع في عمليات تسبيق بنك المغرب، وزيادة الطلب على السيولة النقدية، خاصة مع اقتراب نهاية السنة المالية والمناسبات الاجتماعية.

كما أثار خبير اقتصادي، أحمد المغربي، في تصريحات لهسبريس، مسؤولية بنك المغرب والمجموعة المهنية للبنوك (GPBM) في تعديل برمجيات الشباك الأوتوماتيكية لمواكبة الطلب المتزايد، محذراً من أن هذا الوضع يثير “مسؤوليات قانونية” ويؤثر على الثقة في النظام المصرفي. وفي تقرير أمريكي لشركة “Affinytix”، الذي حلل آلاف التعليقات من عملاء بنوك مغربية مثل التجاري وفا بنك والبنك الشعبي، برزت شكاوى متكررة حول “سوء المعاملة” و”الاختلالات في الخدمات”، بما في ذلك نقص السيولة، مما يعكس ثغرات في جودة الخدمة.

تأثير على المواطن والاقتصاد المحلي

في مدينة الخميسات، التي تشهد نمواً اقتصادياً مدعوماً بالزراعة والتجارة، يُعد نقص السيولة عقبة أمام النشاط اليومي، خاصة للفئات الشعبية والمتقاعدين الذين يعتمدون على النقد. ويُشير باحثون اقتصاديون إلى أن هذه المشكلات تتفاقم خلال فترات الذروة، مثل أيام العيد أو نهاية الشهر، حيث يرتفع الطلب على السيولة بنسبة تصل إلى 200%، مما يعرض المواطنين للإحباط ويضعف الثقة في الخدمات المصرفية.

دعوة للتدخل الرسمي

تطالب “فاس نيوز”، في نشرتها، الجهات المعنية، بما في ذلك بنك المغرب والمؤسسات البنكية، باتخاذ إجراءات فورية لتعزيز السيولة وتحسين التوزيع الجغرافي للوكالات. كما يُوصى بتعزيز الوعي بالمعاملات الرقمية كبديل، مع ضمان حماية المعاملات الإلكترونية. وفي هذا السياق، أكدت التقارير أن التراجع النسبي في العجز (بنسبة 1,73% في بعض الأسابيع) يمكن أن يكون إشارة إيجابية، شريطة الاستمرار في الجهود التنظيمية.

يبقى هذا الواقع تذكيراً بأهمية تعزيز الحوكمة المصرفية لضمان استدامة الخدمات، فيما تستمر “فاس نيوز” في استقبال مراسلات القراء لتسليط الضوء على قضاياهم، بهدف تعزيز الشفافية والحوار المجتمعي.

عن موقع: فاس نوز