المجلس الاستشاري يقر مشروع قانون المالية لسنة 2026: لقجع يدافع عن “الخيار السياسي” لبناء المستشفيات وتعزيز الدولة الاجتماعية

فاس نيوز – الرباط
4 ديسمبر 2025

أقر المجلس الاستشاري (غرفة المستشارين) اليوم الخميس، في جلسة عامة، مشروع قانون المالية رقم 50.25 لسنة 2026، بالأغلبية، حيث صوت 38 مستشاراً لصالحه، و12 ضده، وامتنع 7 عن التصويت. جاء هذا القرار بعد مناقشات حادة، وفي حضور الوزير المكلف بالميزانية، فوزي لقجع ، الذي أعاد الإطار الإصلاحي للمشروع إلى مسار يمتد لأكثر من 26 عاماً، مشدداً على الخيار السياسي الرامي إلى تسريع بناء المستشفيات وتعزيز أسس الدولة الاجتماعية.

ووفقاً لتقرير اللجنة البرلمانية المختصة بالمالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، تم تبني 72 تعديلاً من أصل 227، منها 224 تتعلق بالجزء الأول من المشروع. كما رفضت 67 تعديلاً، بينما سحب 85. وسبق للمجلس الاستشاري التصويت على الجزء الأول من المشروع اليوم نفسه، بنفس الأغلبية، مما يعكس ديناميكية إجماعية حول التوجهات المالية للسنة المقبلة.

الإصلاحات المالية: تقدم مشترك بين الحكومة والبرلمان

ففي جلسة اللجنة، أبرز الوزير لقجع التقدم المشترك بين الحكومة والبرلمان في تحقيق التوازنات المالية العامة، بما في ذلك خفض العجز، ومراقبة الدين، والاعتراف الدولي بصلابة الأداء المالي المغربي. وأكد أن هذه التطورات توفر هامشاً أوسع لاتخاذ قرارات استراتيجية تتوافق مع التوجيهات السامية، خاصة في مجال تعزيز الدولة الاجتماعية. كما شدد على جهود الحكومة في تعميم الدعم المباشر للأسر، وإصلاح أنظمة الحماية الاجتماعية، وضمان الانتقال السلس لمستفيدي نظام الرعاية الطبية المجانية (RAMED) نحو التغطية الصحية الإلزامية (AMO).

وأشاد المستشارون بالإجراءات المساهمة في الحفاظ على التوازنات المالية، وتعزيز الإيرادات، وترشيد النفقات، مع الحفاظ على ثقة المجتمع الدولي. على الصعيد الاجتماعي، أبرزوا الجهد المالي المخصص لقطاع الصحة، الذي يبلغ 42.4 مليار درهم، إلى جانب مواصلة بناء المستشفيات الجامعية، وتجهيز مراكز صحية جديدة، وخلق 8000 منصب وظيفي.

مشروع قانون المالية 2026: جزء من عملية إصلاحية مستمرة لـ26 عاماً

أكد لقجع أمام المستشارين أن هذا المشروع ليس نصاً معزولاً، بل تعبير عن عملية إصلاحية مستمرة بدأت منذ أكثر من 26 عاماً، وأن تسريع وتيرة بناء وتجهيز المستشفيات يعكس خياراً سياسياً يهدف إلى ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية. وأشار إلى أن توجهات المشروع تتوافق تماماً مع الخطابات الملكية والبرنامج الحكومي، خاصة في التعزيز الاجتماعي، حيث يستفيد ملايين الأسر اليوم من دعم مباشر عبر نظام استهداف أكثر دقة، وقد انتقل نحو ثلث مستفيدي RAMED إلى AMO.

إصلاحات موسعة وإجراءات قادمة

هذا وأعلن الوزير عن إطلاق إصلاح لنظام تعويض فقدان الوظيفة في الأسابيع المقبلة، بالتوازي مع دمج العمال النشطين أو المتقاعدين تدريجياً في الهيكل الجديد للحماية الاجتماعية. وأوضح أن هذا المسعى يعتمد مبدأ “التراكم الإيجابي”، الذي يتطلب تعزيزاً تدريجياً على مدى سنوات متعددة. وتصل التكلفة الإجمالية للإصلاحات الاجتماعية إلى نحو 50 مليار درهم، مع تعديل آليات الوصول باستمرار.

بناء المستشفيات: خيار سياسي واضح

يأتي تسريع بناء المستشفيات، وفقاً للوزير، ردّاً على إرادة سياسية صريحة لتعزيز قطاعي الصحة والتعليم، كركيزتين أساسيتين للدولة الاجتماعية المغربية المستقبلية. وأبرز صمود الاقتصاد الوطني أمام جائحة كورونا، والجفاف المتتالي، ونقص الأمطار.

ومع ذلك، اعترف لقجع بتأثير هذه الأزمات على المالية العامة ومستوى الدين المرتفع. وفي المقابل، أشاد بنتائج الإصلاح الضريبي، الذي ساهم في زيادة الإيرادات بنسبة 18%، معتبراً ذلك “مصدر فخر” بعد عقدين من الندوات الوطنية الكبرى خلال التشريع الحالي. وأكد أن الحكومة بدأت ولايتها في سياق صعب، لكنها وضعت اليوم أسس الدولة الاجتماعية الحديثة.

سيُحال المشروع الآن إلى مجلس النواب للقراءة الثانية، في خطوة تُكمل الإجراءات البرلمانية لاعتماد الميزانية السنوية. يُعد هذا القرار خطوة حاسمة في مسار الإصلاحات المالية والاجتماعية، مع التركيز على الاستدامة والعدالة الاجتماعية.

عن موقع: فاس نيوز