ليبيا.. المحكمة العليا تعتبر اتفاق الصخيرات وثيقة دستورية ملزمة لجميع الأطراف السياسية

أصدرت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا الليبية، في 4 دجنبر الجاري، حكماً قضائياً تاريخياً في الطعن الدستوري رقم (1) لسنة 63 قضائية، يقضي باعتبار الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات عام 2015 وثيقة دستورية حاكمة وملزمة لجميع الأجسام والمؤسسات السياسية في ليبيا.

وأكد مراقبون للشأن السياسي الليبي أن هذا الحكم يمثل نقطة تحول هامة في تعزيز ثقة الشعب الليبي في المؤسسات القضائية، حيث يعيد ترسيم الحدود بين السلطات المتنازعة ويمنع إنشاء مسارات سياسية موازية خارج الإطار المتفق عليه.

ورحب عضوا المجلس الرئاسي الليبي، موسى الكوني وعبد الله حسين اللافي، بالحكم في بيان مشترك، مشيرين إلى أنه “يعزز بصورة مباشرة الشرعية الدستورية لاتفاق جنيف المكمل لاتفاق الصخيرات، والذي يوضح آليات ممارسة السلطة التنفيذية وضوابط التوازن بين المؤسسات وانتقال الصلاحيات”.

وأضاف البيان أن “الاتفاق السياسي، بصيغته الكاملة، بما يشمله من نصوص الصخيرات وما دعمه اتفاق جنيف، يشكل الإطار الدستوري الحاكم والملزم لكل السلطات، ولا يجوز تجاوزه أو الانتقاص من قيمته أو الخروج عن حدوده”. كما شدد على أن الحكم “يضع كل الأطراف دون استثناء أمام مسؤولياتهم القانونية والوطنية، ويفرض على مؤسسات الدولة ممارسة صلاحياتها دون تغول أو استفراد”.

ودعا العضوان مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة إلى أداء أدوارهما ضمن الإطار القانوني الذي رسمه الاتفاق السياسي، باعتباره المرجعية الناظمة للعلاقة بين السلطات والضامن لتوازنها، محثين جميع القوى السياسية والاجتماعية على تقديم مصلحة الوطن واستقراره على أية اعتبارات ضيقة.

من جانبه، علق أستاذ القانون العام مجدي الشارف الشبعاني على الحكم، موضحاً أن اتفاق الصخيرات كان محل جدل منذ توقيعه عام 2015 حول ما إذا كان قد ارتقى إلى مرتبة المصدر الدستوري. وأوضح أن القيمة الدستورية للاتفاق محصورة في الشق الداخلي المتعلق ببناء السلطة وتنظيم المرحلة الانتقالية، ولا تمتد تلقائياً إلى الالتزامات الدولية المصاحبة، لأن بعثة الأمم المتحدة ليست جزءاً من البناء الدستوري الوطني.

يُذكر أن اتفاق الصخيرات، الذي وقع في المغرب في ديسمبر 2015، نص على تشكيل حكومة الوفاق الوطني، وتعيين رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي، إضافة إلى رئيس الحكومة التوافقية. كما هدف إلى إنهاء الصراع في ليبيا، ودعم دور مؤسسات الدولة في ضبط الأوضاع الأمنية، والالتزام بحماية وحدة وسيادة واستقلال البلاد، واحترام الفصل بين السلطات، وصياغة دستور يلبي طموحات الشعب، وضمان استقلال القضاء ونزاهته، واحتكار الدولة للحق الحصري في استخدام القوة، وحظر اشتغال العسكريين في العمل السياسي.

ويرى المحللون أن هذا الحكم القضائي يعيد اتفاق الصخيرات إلى موقعه كمرجعية عليا للسلطات الليبية، مما يقوي التوازن بين المؤسسات ويحد من أي تجاوزات محتملة في مسار السلطة التنفيذية، ويفتح الباب أمام تعزيز الاستقرار السياسي في البلاد.

عن موقع: فاس نيوز