مجلس المنافسة يكشف اختلالات في سوق المطاحن ويوصي بإصلاحات هيكلية لتعزيز الأمن الغذائي

الرباط – أصدر مجلس المنافسة رأياً جديداً حول الوضع التنافسي لسوق المطاحن الصناعية بالمغرب، في وثيقة رسمية نشرت بتاريخ 27 مارس 2025، سلطت الضوء على الإكراهات البنيوية التي تعيق تطور القطاع، في ظل اضطرابات دولية حادة تؤثر على سلاسل توريد الحبوب وترفع أسعارها عالمياً.

وأشار التقرير إلى أن الحبوب تشكل عماد الأمن الغذائي العالمي، حيث بلغت المساحات المزروعة بها عام 2022 نحو 731 مليون هكتار، أي 52% من الأراضي الصالحة للزراعة على مستوى العالم، فيما يحتل القمح لوحده حوالي 219 مليون هكتار، مما يبرز أهميته الاستراتيجية خاصة في منطقة البحر الأبيض المتوسط وآسيا.

وبيّن المجلس أن أقل من 40% فقط من الإنتاج العالمي للحبوب يُوجه للاستهلاك البشري المباشر، مقابل تخصيص نحو 50% لتغذية الماشية، واستخدام الباقي في الصناعات التحويلية. وتتوقع منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن يصل الإنتاج العالمي لعام 2024 إلى 2.848 مليار طن، مع تراجع طفيف ناجم أساساً عن الجفاف في أوروبا والمكسيك وأوكرانيا، إلى جانب تداعيات الحرب الروسية-الأوكرانية.

هذه العوامل ساهمت في تفاقم واحدة من أشد الأزمات الغذائية العالمية خلال العقود الأخيرة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة والاضطرابات الجيوسياسية وبناء مخزونات احتياطية لدى الدول المستوردة الكبرى.

وفي السياق الوطني، أكد التقرير أن المغرب يظل مستورداً صافياً للحبوب، حيث بلغ إنتاج الموسم الفلاحي 2022-2023 نحو 55.1 مليون قنطار، وهو رقم أفضل من السنة السابقة لكنه دون متوسط السنوات الخمس الماضية، بسبب توالي سنوات الجفاف وتداعيات جائحة كوفيد-19 والأزمة الغذائية العالمية. ومن المتوقع أن ترتفع واردات القمح اللين خلال الموسم 2024-2025 بنسبة 19% لتصل إلى 7.5 مليون طن، مما يجعل المغرب مساهماً رئيسياً في الزيادة الإفريقية المتوقعة للواردات.

ورغم الانفتاح التدريجي الذي شهده القطاع منذ التسعينيات، يرى مجلس المنافسة أن سوق المطاحن لا يزال خاضعاً لتقنين مكثف نظراً لحساسية منتجات الحبوب في السلة الاستهلاكية الوطنية. وتتدخل الدولة من خلال آليات متعددة تشمل دعم الاستيراد والإنتاج الوطني والدقيق المدعم، إلى جانب مواكبة عمليات التخزين والتسويق.

غير أن المجلس حذر من أن كثافة هذه التدخلات تؤثر سلباً على التنافسية، وتعيق دينامية السوق وقدرته على الابتكار ومواجهة الصدمات الخارجية.

ويأتي هذا الرأي تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب 8 أكتوبر 2021، الداعية إلى إحداث منظومة وطنية متكاملة للمخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية، وعلى رأسها الحبوب.

وخلص مجلس المنافسة إلى ضرورة إصلاحات هيكلية عميقة من شأنها تعزيز الأمن الغذائي الوطني، وتحسين كفاءة سلاسل القيمة، ورفع مستوى التنافسية، وتقليص التبعية الخارجية، مع ضمان استقرار الأسعار وحماية الفئات الهشة.

عن موقع: فاس نيوز