الدار البيضاء – خاص
أفادت مصادر مطلعة في إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بأن الفرقة الوطنية للجمارك أطلقت عملية تنسيق ميداني مكثفة مع الإدارات الترابية في جهات الدار البيضاء-سطات، وسوس-ماسة، وطنجة-تطوان-الحسيمة، بهدف تحديد وتضييق الخناق على مواقع مستودعات سرية غير مصرح بها، يديرها مستوردون متنفذون. ويأتي هذا التحرك بعد تعثر محاولات مراقبي الجمارك في إخضاع هؤلاء المستوردين لمساطر المراقبة البعدية لأشهر، حيث أظهرت عمليات التحقق من الوثائق أوجه شبه في الإجراءات غير الشرعية.
وفقاً للمصادر نفسها، تركز العملية على نتائج تحليلية أولية شملت فحص وثائق ومستندات عمليات استيراد لـ23 مستورداً، حيث كشفت عمليات “المراقبة على الورق” عن تناقضات في الفواتير، الضمانات البنكية، وشهادات التحويل المالي، مما يشير إلى تلاعبات في قيم السلع المستوردة أو إخفاء أصول مهربة. وأكدت المصادر أن هذه التحريات، التي بدأت في أكتوبر الماضي، أدت إلى تحديد مواقع مشتبه بها في ضواحي المدن الكبرى، خاصة بالدار البيضاء، حيث يُعتقد أن هذه المستودعات مستخدمة لتخزين سلع مخالفة لمواصفات الاستيراد أو مهربة تماماً.
دور خلية اليقظة وتكثيف التحريات الترابية
لعبت “خلية اليقظة وتحليل المخاطر” في الفرقة الوطنية للجمارك دوراً حاسماً في توفير معلومات استخباراتية دقيقة، حول وجود مستودعات سرية تدار تحت غطاء إسطبلات فلاحية ومبردات زراعية في المناطق الحضرية والريفية المجاورة. وأشارت المصادر إلى أن هذه المنشآت تستغل لتخزين بضائع مثل الخمور المزيفة، التوابل الفاسدة، والمنتجات الكهربائية والنسيجية المغشوشة، التي يتم إدخالها عبر الموانئ الرئيسية مثل الدار البيضاء وطنجة، قبل إعادة تغليفها وتسويقها في الأسواق المحلية.
في هذا السياق، حركت السلطات الإقليمية رجال السلطة (القواد والباشوات) وأعوان السلطة (المقدمين والشيوخ) لتكثيف التحريات داخل نفوذهم الترابي، بهدف كشف انتشار مستودعات عشوائية يديرها أشخاص لا علاقة لهم بالتجارة الرسمية أو أنشطة الاستيراد والتصدير. وأكدت المصادر أن هذا التنسيق يشمل استخدام تقنيات حديثة مثل الطائرات المسيرة (الدرونز) لتحديد المواقع الدقيقة، بالإضافة إلى التعاون مع مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي لتتبع سلاسل التوريد والتوزيع.
الخلفية: تهريب وتزوير يهددان الاقتصاد والصحة العامة
يأتي هذا التحرك الجمركي في سياق حملة أوسع لمكافحة التهريب والتزوير، التي شهدت تصعيداً خلال 2025، خاصة في الجهات الاقتصادية الرئيسية. ففي نوفمبر الماضي، كشفت مصالح الجمارك في الدار البيضاء وطنجة عن شبكة دولية لتزوير وثائق استيراد، شملت شركات مغربية وأجنبية، وأدت إلى مصادرة كميات كبيرة من المنتجات النسيجية والكهربائية المضخمة قيمتها. كما رصدت تحريات أخرى تهريباً للخمور المغشوشة عبر الموانئ الموريتانية، مع تخزينها في مستودعات سرية بأكادير والدار البيضاء قبل تسويقها في العلب الليلية والحانات.
بالإضافة إلى ذلك، أثارت عمليات سابقة في أبريل 2025 مخاوف بشأن تخزين “المعسل” غير القانوني في مستودعات بإقليم مديونة قرب الدار البيضاء، بينما كشفت تحقيقات في أكتوبر عن تهريب التوابل الفاسدة عبر معبر الكركرات، مع نقاط تخزين في الدار البيضاء وأكادير. وفي نوفمبر أيضاً، تم تفكيك شبكة لتهريب الألماس المزيف، مستغلة ثغرات في المراقبة الجمركية لإدخال المنتجات بشهادات جودة مزورة.
هذه الأنشطة غير الشرعية لا تقتصر على الخسائر المالية، بل تهدد الصحة العامة والاقتصاد الوطني، حيث يُقدر حجم السوق الموازية للمهربات بمئات الملايين من الدراهم سنوياً، وفقاً لتقارير الإدارة العامة للجمارك.
التأثيرات الاقتصادية والتحديات
تشير التقارير إلى أن جهة الدار البيضاء-سطات تضم أكبر نسبة من المستودعات الرسمية (45% من السعة الوطنية لتخزين الحبوب)، مما يجعلها هدفاً رئيسياً للعمليات غير الشرعية، تليها سوس-ماسة (10%) وطنجة-تطوان-الحسيمة (حوالي 4%). ومع ذلك، يعترف الخبراء بأن التحدي يكمن في تعقيد سلاسل التوريد الدولية، خاصة مع الشراكات مع موردين في الصين وموريتانيا، والتي تتطلب تعزيز التعاون الدولي.
جدول زمني للعمليات الجمركية البارزة في 2025
| التاريخ | الجهة الرئيسية | النشاط المكشوف | النتائج الرئيسية |
|---|---|---|---|
| أبريل 2025 | الدار البيضاء-سطات | تخزين المعسل غير القانوني | تحديد مستودعات في مديونة، مصادرة كميات كبيرة |
| أكتوبر 2025 | سوس-ماسة | تهريب التوابل الفاسدة | تعاون مع الدرك، ملاحقة كبار المهربين |
| نوفمبر 2025 | طنجة-تطوان-الحسيمة | تزوير وثائق استيراد | مصادرة منتجات نسيجية وكهربائية |
| نوفمبر 2025 | الدار البيضاء | تهريب خمور مزيفة | تفكيك شبكة دولية، استخدام درونز |
| ديسمبر 2025 | الثلاث جهات | مستودعات سرية لـ23 مستورداً | تحريات ترابية مكثفة جارية |
جدول الجهات المتضررة الرئيسية من التهريب
| الجهة | نسبة السعة التخزينية الرسمية | الأنشطة غير الشرعية الشائعة | الخسائر التقريبية (مليون درهم) |
|---|---|---|---|
| الدار البيضاء-سطات | 45% | خمور، معسل، نسيج | 200+ |
| سوس-ماسة | 10% | توابل، منتجات غذائية | 80+ |
| طنجة-تطوان-الحسيمة | 4% | ألماس مزيف، كهربائيات | 50+ |
في الختام، يُعد هذا التنسيق الجمركي-الترابي خطوة استراتيجية لاستعادة السيطرة على السوق، وسط توقعات بإعلانات رسمية قريبة عن نتائج التحريات. وتؤكد إدارة الجمارك التزامها بتعزيز المراقبة البعدية لضمان الشفافية في الاستيراد، مع دعوة المستوردين إلى الالتزام بالإجراءات القانونية لتجنب العقوبات. وسيتابع “الإيكو المغربي” التطورات في هذه العملية الحساسة.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر