المغرب وفرنسا يعززان التعاون العسكري بتوجه نحو توطين الصناعات الدفاعية

باريس – 10 ديسمبر 2025

شهدت العلاقات العسكرية المغربية الفرنسية تطوراً لافتاً خلال الأيام الماضية، مع انعقاد الدورة الثالثة والعشرين للجنة العسكرية المشتركة المغربية الفرنسية في باريس يومي 9 و10 ديسمبر 2025، وما رافقها من زيارة رفيعة المستوى قامت بها وفد عسكري مغربي إلى شركة “كي إن دي إس فرنسا” الرائدة في مجال الصناعات الدفاعية البرية.

وترأس الوفد المغربي الجنرال دوكور دارمي محمد بريهي، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، حيث ركزت الزيارة على استكشاف فرص توطين جزء من الصناعات الدفاعية في المغرب، بما يشمل نقل التكنولوجيا وإقامة خطوط تجميع أو إنتاج مشترك.

وخلال الاجتماعات مع إدارة “كي إن دي إس فرنسا” – الشركة الناتجة عن اندماج “نكستر” الفرنسية و”كراوس مافاي فاغمان” الألمانية – اطلع الوفد المغربي على أحدث المنتجات القتالية، ومن أبرزها مدفع “سيزار” الذاتي الحركة ودبابة “لوكليرك” الرئيسية، بالإضافة إلى مركبات قتالية متقدمة أخرى. وتخللت الزيارة جولة في المنشآت الرئيسية وورش التصنيع، مما منح الوفد رؤية مباشرة للعمليات الإنتاجية.

ويأتي هذا النشاط على هامش أعمال اللجنة العسكرية المشتركة التي حددت برنامج التعاون العسكري لعام 2026، مع التركيز على توسيع التدريبات المشتركة وتعزيز التنسيق في مجالات الأمن الإقليمي.

وأكدت مصادر مطلعة أن المناقشات تناولت بشكل خاص إمكانية إنشاء قدرات صناعية دفاعية داخل المغرب، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز الاكتفاء الذاتي في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية. ولم يُعلن عن توقيع اتفاقيات فورية، غير أن حضور ممثلين عن مكتب التجهيزات العسكرية المغربي يشير إلى اهتمام جدي بصفقات مستقبلية محتملة.

ويندرج هذا التوجه ضمن استراتيجية المغرب الأوسع لتنويع شراكاته الدفاعية مع الحفاظ على الروابط التاريخية القوية مع فرنسا، التي تظل شريكاً رئيسياً رغم تطور العلاقات مع دول أخرى مثل إسرائيل في مجال الطائرات المسيرة والتكنولوجيا المتقدمة.

ويأتي تعزيز التعاون المغربي الفرنسي بعد عام 2025 حافل بالأنشطة المشتركة، من أبرزها:

  • تمرين “شرقي 2025” البري في أكتوبر الماضي بالمنطقة الصحراوية الجنوبية الشرقية.
  • تمرين “شيبيك 2025” البحري في نوفمبر، والذي ركز على تأمين الملاحة في البحر الأبيض المتوسط.
  • خطة عمل أمنية مشتركة وقّعت في يونيو 2025 لمكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية.

ويرى مراقبون أن نجاح توطين الصناعات الدفاعية قد يخلق آلاف فرص العمل، ويحفز نمو القطاعات المرتبطة، ويعزز مكانة المغرب كمركز إقليمي للصناعات العسكرية، على غرار مشاريع أخرى مثل مركز تصنيع القطارات مع “هيونداي روتم” المزمع بحلول 2030.

وفي السياق نفسه، تظل فرنسا داعماً أساسياً للوحدة الترابية المغربية، مما يعكس عودة قوية للعلاقات الثنائية بعد فترات من التوتر السابقة، ويؤكد دور المغرب كحليف مستقر في شمال إفريقيا في ظل التحديات الأمنية المتنامية.

وتؤشر هذه التطورات إلى مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، تجمع بين نقل الخبرات الفرنسية والطموح المغربي نحو السيادة التكنولوجية في المجال الدفاعي.

عن موقع: فاس نيوز