متحوّر إنفلونزا جديد يثير القلق عالميًا.. ما الذي نعرفه عن H3N2 Subclade K؟

يشهد موسم الإنفلونزا 2025–2026 تصاعدًا لافتًا في حالات الإصابة بعدد من دول العالم، بالتزامن مع بروز سلالة متحوّرة من فيروس الإنفلونزا A/H3N2، تُعرف علميًا باسم H3N2 Subclade K، والتي أصبحت في فترة وجيزة السلالة السائدة في عدة مناطق بأوروبا، وأمريكا الشمالية، وآسيا.

ووفق معطيات صادرة عن هيئات صحية دولية، فإن هذا المتحوّر لا يُعد فيروسًا جديدًا بالكامل، ولا يرقى إلى مستوى تهديد وبائي على غرار جائحة “كوفيد-19”، غير أن سرعة انتشاره وقدرته الجزئية على تفادي المناعة المكتسبة أعادت القلق إلى الأوساط الطبية والصحية.

متحوّر ناتج عن “الانجراف المناعي”

يؤكد خبراء الفيروسات أن سلالة Subclade K هي نتاج ما يُعرف بـ”الانجراف المستضدي”، وهي عملية طبيعية تشهدها فيروسات الإنفلونزا سنويًا، نتيجة طفرات جينية تدريجية تساعدها على الانتشار بين البشر.
وقد رُصدت هذه السلالة لأول مرة خلال صيف 2025، قبل أن تتحول في غضون أشهر إلى السلالة الغالبة في عدد من الدول، خاصة مع انخفاض مستوى المناعة الجماعية تجاه H3N2 خلال السنوات الأخيرة.

انتشار واسع وضغط على الأنظمة الصحية

تقارير أوروبية وأمريكية تشير إلى أن متحوّر K بات مسؤولًا عن نسبة كبيرة من حالات الإنفلونزا المسجلة، مع تسجيل موجات مبكرة من الإصابات هذا الشتاء.
وفي بعض الدول، سُجل ضغط ملحوظ على المستشفيات، خصوصًا أقسام الطوارئ والعناية المركزة، لا سيما في صفوف كبار السن وذوي الأمراض المزمنة.

هل المتحوّر أكثر خطورة؟

رغم وصف بعض العناوين الإعلامية للمتحوّر الجديد بـ”الإنفلونزا الخارقة”، فإن المعطيات العلمية المتوفرة حتى الآن لا تشير إلى ارتفاع استثنائي في معدل الوفيات أو شدة المرض مقارنة بمواسم H3N2 السابقة.
غير أن المختصين يحذرون من أن الجمع بين سرعة الانتشار وتراجع المناعة قد يؤدي إلى ارتفاع أعداد الإصابات والاستشفاء، وهو ما يشكل تحديًا إضافيًا للأنظمة الصحية خلال فصل الشتاء.

اللقاحات ما زالت فعالة

تشير الهيئات الصحية إلى وجود تفاوت نسبي بين السلالة المتداولة ومكوّن H3N2 في لقاح موسم 2025–2026، إلا أن اللقاحات الحالية لا تزال توفر حماية مهمة، خاصة ضد الحالات الخطيرة والمضاعفات.
وتؤكد الجهات الصحية أن التلقيح الموسمي يبقى الوسيلة الأنجع للحد من شدة المرض وتقليص نسب الدخول إلى المستشفيات.

أعراض مألوفة ونصائح وقائية

الأعراض المسجلة لا تختلف عن أعراض الإنفلونزا المعروفة، وتشمل الحمى، السعال، آلام العضلات، التعب الشديد، والتهاب الحلق.
وتوصي السلطات الصحية بالالتزام بالإجراءات الوقائية المعتادة، من بينها غسل اليدين، تجنب الاختلاط عند ظهور الأعراض، وارتداء الكمامة في الأماكن المغلقة المزدحمة، خصوصًا بالنسبة للفئات الهشة.

المصدر: فاس نيوز ميديا